الشطط في استعمال السلطة مرفوض ...ولا احد فوق القانون

الشطط في استعمال السلطة مرفوض ...ولا احد فوق القانون
محمد صالح اكليم 17 مايو 2020

تضاربت الآراء في قضية تعنيف نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية طنجة، يوم الجمعة 15 ماي الجاري ... بين مندد باهانة وتحقير  وتعنيف مسؤول قضائي، ومشجب لتعنت رجل القانون... ومنتقذ للاسلوب الفج  والوقح في تعامل رجلي القوة المساعدة مع المواطن. 
وأؤكد في البداية على ان الشطط في استعمال السلطة ومواجهة الموطنين مهما كان مستواهم الاجتماعي بالعنف سلوك مرفوض جملة وتفصيلا وأدينه بشدة ...
لكن تعالوا نناقش الموضوع بهدوء وروية ...وان نعطي لكل ذي حق حقه ....خاصة على ضوء تصريح احد اطراف الواقعة .. نائب وكيل الملك الذي وضح سيناريو النازلة في شريط اوديو مسرب وتم تبادله على نطاق واسع عبر منصات التراسل الفوري ...
وحسب ماورد في الاشرطة الموثقة للحادثة فان عنصري القوات المساعدة مخطئان بتعنيفهما لمواطن مغربي قبل ان يكون مسؤولا قضائيا ...ولن تمر عليهما الامور مرور الكرام بعد ان وصل صدى سوء تصرفهما مداه، وهذا امر اعتدنا عليه من امثال هؤلاء العناصر  في شوارع المملكة وأسواقها، خاصة القروية والشعبية منها في المجل الحضري  والتي  تشهد يوميا مئات الحالات المشابهة ... الشطط في استعمال السلطة والتعسف على المواطن بالتعنيف اللفظي والجسدي ...وان تجرأ وواجه مثل هذه التصرفات الرعناء بالرفض او الشجب ينعت ب " راسو سخون... دي امو فين يتكلاصا ،" وتلفق له تهمة اهانة موظف عمومي اثناء اداء واجبه.. ويحرر له محضر قضائي،  ويعرض على انظار النيابة العامة التي تتولى الباقي..... 
وعليه فقيادة القوات المساعدة بالمنطقة الشمالية  ملزمة بإنزال العقوبة المستحقة في حق المخالفين من عناصرها.... دون مبالغة في العقاب لإرضاء الطرف الاخر ....ودون التفريط في حق رجلي القوة العمومية، وعليها اعادة النظر في برامج تكوين مواردها البشرية  لان الواقعة كشفت بالملموس ضعف تكوين هذه القوات،  التي تعرف بين المواطنين بكون اغلب عناصرها لا يتوفرون على مستوى تعليمي يتماشى مع المهام الموكولة لهم، مقارنة من نظراءهم في الامن الوطني والدرك الملكي .
من جهة أخرى فأخطاء نائب وكيل الملك كانت اكبر وزرا، ذلك انه:
اولا: اجتاز معبرا مراقبا دون اعتبار لوجود حراسه من القوة العمومية ... ولو انه برر مروره برؤيته لشخص اخر مر قبله من نفس المسلك ....
ثانيا : ...تبادل القذف مع عنصر القوات العمومية، وكان اولى به وهو المثقف ورجل القانون ان يكون اكثر رزانة وحكمة... وعوض الرد على معنفه بنفس اسلوبه كان عليه تلقينه درسا في طرق التعامل وحسن انتقاء كلمات لغة التواصل مع المواطنين.
ثالثا:  كان يتجول في الشارع العام بدون بطاقة هوية، وهذا امر يعاقب عليه القانون، فهل يعقل ان مسؤولا من قيمة نائب رئيس النيابة العامة، وفي سن " خاترة" يتجول خارج بيته بدون اوراق هوية، وفي عز اجراءات الحجر الصحي، ولو لقضاء مأرب الضرورية ؟ علما ان من بين شروط الخروج الى الشارع خلال حالة الطوارئ الصحية ضرورة التوفر على رخصة استثنائية مسلمة من السلطة الادارية تخول لك التنقل لثلاثة اسباب محددة .
رابعا : ادعاءه انه وكيل للملك ...وهو امتياز مهني لا يجوز التباهي به لان المواطنين سواسية امام القانون .... 
خامسا : انتحاله لصفة، وهو سيد العارفين بمفهوم كل تعريف مهني وبالتدقيق، ...فشتان ما بين منصب وكيل الملك ونائبه.
سادسا، تفوهه، وهو المؤمن على حقوق المجتمع، "المخزني واحد منه"، بكلمة عنصرية في حق مواطن كان يمارس مهامه الوظيفية ويسهر على تنفيذ القانون في زمن الجائحة، ونعته نعتا قدحيا بلون بشرته. 
حسنا فعلت الودادية الحسنية للقضاة بمطالبتها للقضاة بضبط النفس والتعامل بمسؤولية مع ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي عبر الشبكة العنكبوتية، او عبر منصات التراسل الفوري حول النازلة ...لفسح المجال للعدالة لتأخذ مسارها الطبيعي في هذه القضية.  
رب ضارة نافعة، فان كانت جائحة الفيروس التاجي كوفيد 19 قد شلت الاقتصاد الوطني، وقلصت من الحريات الفردية، فانها بالمقابل عرت عن بعض ظواهر واقعنا العفن.... مما يتطلب معه اعادة النظر في اشياء متعددة بنقذ  ذاتي  بناء وصريح...لتصحيح سلوكيات معوجة تجذرت في مجتمعنا... ولإصلاح مغربنا الذي نفتخر بكونه اجمل بلد في العالم ...ولنخلق وطنا نتساوى فيه في الواجبات والحقوق .... وجب ان نتلفح بالجرأة ونتدثر برداء الشجاعة عوض امتشاق "دربالة" التملق والمجاملات المجانية ...
ولنكون مواطنين صالحين وجب ان نتعلم اولا وقبل كل شيء كيف نصدح بقول كلمة الحق في وجه كل مخالف للقانون مهما علت رتبته...
وخلاصة القول ...لا احد فوق القانون .....إلا في حالة واحدة اذا عنينا بالقول ... الآلة الموسيقية"..... التي يسمح بان تعلى اصابع عازفه فوق اوتاره.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا

الأكثر قراءة

إشهار

src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js">