إدارة الوقت زمن الحجر الصحي

إدارة الوقت زمن الحجر الصحي
جميلة محمد 18 مايو 2020

لا يمكننا أن نعيش بلا حساب الوقت وتدبيره في زمن الوباء والحجر الصحي ، إذ من المفروض علينا حسن توزيعه و تقسيمه حسب احتياجاتنا الجسمية و الذهنية و الصحية و كذلك المتطلبات المجتمعية.
 لكن في اغلب الأحيان نفقد القدرة على التكييف وضبطه وذلك راجع لاضطراباتنا النفسية المزمنة او الطارئة بسبب ضغوطات الخوف المستمرة  التي  من شأنها أن تجعلنا نحارب ذواتنا و نتصارع  مع الوقت  في آن واحد ...في معركة غير متكافئة وغالبا خاسرة ..إذا ما  خرجت عن  سبطرة العقل وحكمته..
فسرعان ما تتغلب عقارب الساعة ..على  ضعفنا ووهننا وكسرنا وما نحسه من رتابة وملل بسبب سوء إدارتنا لأزماتنا النفسية زمن الوباء  و سوء تقديرنا لأهمية إدارة  الوقت..في زمن المحنة ...واستسلامنا لهواجس الموت المحدق بنا  و تخلينا عن أنفسنا و أحلامنا ..و  انشغالنا بانتظار  الاتي المبهم...
لذلك وجب علينا ان نعلم و نتعلم  كيف نحارب نقط ضعفنا :  الكسل و الخمول و  التسويف و التردد والوعود الداخلية المكسورة في زمن الحجر الصحي و التي هي أعداء  نجاحنا في  الانتصار على مخاوفنا المعقولة و اوهامنا المبالغ فيها  التي تغدي اكتئابنا  والتي تحول دون  السيطرة الحقيقية على   الوقت  و على ردود فعلنا..و تجعلنا نضيعه ونضيع في دوامة التأجيل والسؤال والمجهول المعتم .
إن إدارة الوقت  تساعدك في التخطيط و تحديد الأولويات و صياغة المهام ووضعها في جداول زمنية مرتبطة بتقديرات ذاتية قابلة للتنفيذ، و هي كذلك منبه داخلي يساعدك على ضبط تفكيرك و مناهجك والخروج  ب القرارات الصحيحة زمن الازمة..
علما ان   إدارة الوقت اللاخطي والذهني زمن الوباء والحجر الصحي   هي مفهوم جديد.
وهي تضع في المحك ما يستوجب ان يتميز به الإنسان من قدرات  زمن الحرب والكوارث للسيطرة على دفة   الوقت ،والنجاح في الامتحان.
إذ ان  اكثر شيء تحتاجه لربح معركتك مع الوباء ربح معركة الوقت  بالتحلي بالصرامة و الانضباط  في إخضاع نفسك لتنفيذ  القرارات و الخطط دون الإلتفات للضغوطات  و دون  تردد  ناتج عن فقد جزء من الثقة بالذات ..وسوء تقدير ذاتي  ولو مؤقت .. يجعل  التجربة أكثر صرامة وامتحانا صعبا في ضبط عداد الوقت الداخلي و الوقت اللحظي المرحلي الطارئ مع الأزمة.
ما يعني أن إدارة الوقت اللحظي زمن الأزمة هي إدارة الحاضر، المربك ..بلا خط زمني، و هي القرار بالالتزام بالفعل، الآن أو عدم الالتزام به إلى الأبد ...
لذلك عليك ان تقرر الانضباط و الالتزام به الآن، في الحاضر..
وسيصبح لك  هدف واضح، مسجل في مكان ما ، افتراضي في عقلك الباطني، و في رزنامتك الذهنية  و في استعمالك الزمني وأجندتك الشخصية، سيوجه عقلك ويضغط عليك بإصرار ويلح عليك حتى إحراز  نتيجة أو إنجاز هدف محقق..ومكلل بالنجاح....(اجتياز الازمة بأقل الاضرار .
علما إن إدارة الوقت في المدارس الكلاسيكية   قد اعتمدت بشكل كبير على التفكير  بالمستقبل . لذلك كانوا يضعون  خطا زمنياً للمستقبل، خطاا من المهام المحتملة .  هذا النوع من التخطيط  المضغوط بالخوف من المجهول والمتوقع يرفع من امكانية عدم النجاح في تجاوز القلق من الفشل المفضي  للكثير من الوهن والضعف. والاستسلام و السقوط فريسة لمرض الوقت القاتل .. التسويف...والتأجيل...والجمود .
*إن وضع أهداف و مهام  مستقبلية يضطرنا للبرمجة اللاإرادية بعدم جدية التنفيذ في    الحاضر، و نسوف أنفسنا بأننا  يوماً ما سننفذ. وتكون النتيجة: إنجاز ضعيف و وعود و أحلام مؤجلة و أهداف غير محققة ...وفشل ذريع..في الحاضر ..في إدارة الازمة الانية .
إذن
هل أتخلى عن وضع أهداف لنفسي زمن الحجر الصحي؟ 
هل يجب أن اتخلى  عن كتابة   أهدافي في المستقبل؟
هل يجب أن أتخلى عن التخطيط للمهام بوضع  استعمالات الزمن
  لإدارة الوقت بالمعنى التقليدي/ الكلاسيكي المتعارف عليه؟
* إن تحديد الأهداف و التخطيط تعتبران خطوة مهمة، غير أن عملية تنفيذ هذه الأهداف ووضعها في الفعل هي الاهم.
لذلك وجب الانتصار على عقارب الوقت. عبر التخطيط للمستقبل القريب خطوة خطوة و  التركيز على اللحظة! اي الظرفية الطارئة زمن الوباء ...والحجر الصحي داخل البيوت ..
والحرص على ملائمة التخطيط لظروف الحجر بالبيوت .. والإمكانيات القليلة المتاحة ..للتواصل ..والتنفيذ . مثلا بدل الدراسة بالمدارس الدراسة عن بعد ،  ، التجارة بالنظام الشبكي، الكتابة والنشر عن بعد، نقل العمل إلى البيت ..من الحيز الكبير إلى الحيز الضيق..بما يناسب شروط الحجر وأدواته.الخ
بعض القواعد  الممكنة لربح المعركة مع الوقت و للسيطرة على  اللحظات القادمة زمن الحجر ..زمن الازمة
1 ـ الرفع من  القدرة على التركي.: 
بتجنب التردد والخوف و القلق وتشتت الأفكار  و التأجيل و التسويف  والاكتئاب..والإحباط.. 
بالسعى وراء تحقيق أهدافك بمنحنى تصاعدي و خطوة خطوة..وبإصرار..واتزان..وثبات انفعالي وهدوء.
2 ـ  القدرة على إدارة الذات:
ان تدرك أن اسلوب تفكيرك وأسلوب تنفيذك  و ترددك ما يحول دون إنجاز مهمتك ويجعل  أي مهمة امامك  صعبة إلى  مستحيلة.. لذلك لا تتعب نفسك بالتفكير السلبي المفضي الى الأداء السلبي و التردد و الانهزامية و العجز ...، بل وجب عليك السعى إلى التنفيذ و التفعيل  بنجاح وحسب...
3ـ الإنجاز التام للمهام :
  لا تتوقف إلا عند إنهاء المهمة.  لذا وجب ربط المهمة بتحديد زمن إنجازها.ومحاسبة الذات ..اي محاسبتك نفسك بنفسك على التقصير وعدم الالتزام بالجدول الزمني المعد سلفا..
4 ـ تحديد الأهداف بكتابتها:
لهذا لا يكفي ان تحدد الأهدافً ذهنيا.. لأنك قد  تبدأ بتنفيذها بحماس ثم تصاب ببرود  و تتوقف تدريجياً  حتى تتخلى عنها تماما ...وهذا غير مقبول تماما في إدارة الأزمات. وإدارة الوقت...وليس له اي معنى آخر غير انهزامك أمام نقط ضعفك ..
5 ـ الانتباه واليقظة: 
التعامل بجدية مع ما يمكن ان يشتت التركيز  و يؤجج المخاطر المرتقبة .لذلك وجب وأد اي فكرة تعيق خط سيرك سواء كانت  خارجية أو داخلية  قد تحول دون  تحقيق هذفك في (الزمن القريب والمتوسط  او البعيد) بحسب خطتك الزمنية.
6 ـ  الانغماس والغرق في تنفيذ المهمة ..دون استسلام للضغط او التسرع..
اي عيش الحاضر بكل تفاصيله الدقيقة، وإبطاء عداد زمنك الذهني الداخلي اللحظي المتوتر غالبا بسبب الظروف المحيطة.
7 ـ  بان تعزل ذهنك عن كل ما يؤلمك اي ان تمارس حجرا ذهنيا ذاتيا يحصنك  ضد  المعاناة من الألم المعجز باستحضارك  الذكريات الجميلة والموسيقى الهادئة وقراءة الكتب الهادفة ..ممارسة أنشطة رياضية ...الخ
8 ـ ان تتدرب على ان تعيش اللحظة بالكامل و بتركيز كبير على كل ماهو إيجابي و يريح ذهنك ويساعدك على الإنجاز بنجاح....باستبعادك كل ماهو سلبي ومن شأنه كسر عزيمتك و هزيمتك...والقضاء علي طموحك..وأحلامك ووجودك....

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا

الأكثر قراءة

إشهار

src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js">