الإعدام ، رفعت الجلسة

 الإعدام ، رفعت الجلسة
بقلم : ذ/ الحسين بكار السباعي* 06 أكتوبر 2020

 من أبشع الجرائم ، تلك التي ترتكب ضد البراءة . أشكال متعددة من العنف الممارس ضد الطفولة بدأ من السماح بتشغيلها في الأوراش والمزارع والبيوت ، في تجاوز للنظم والقوانين، وعلى رأسها مدونة الشغل .وصولا لجرائم الإغتصاب وهتك العرض المصحوب بأعمال العنف الجسدي التي في بعضها تكون مصحوبة بإرتكاب جرائم القتل العمد كما هو الحال بالنسبة لجريمة طنجة المروعة .
كثير من القضايا الجنائية التي دهب ضحيتها أطفال صغار في عمر الزهور راجت بمختلف محاكمنا ولا زال بعظها طور التحقيق أو المحاكمة ليبقى الفعل واحد أفضع والجاني دئب بشري تعرى من قيم الإنسانية والرحمة .
لازلنا نتذكر قضية سفاح تارودانت مغتصب وقاتل الأطفال ولازلت ذكرتنا  تختزل ذلك الكم من المرافعات  من دفاع الضحيا وحتى من النيابة العامة ،مرافعات امتزجت فيها لغة القانون بالدموع والحسرة ولازالت ، محكمة الاستئناف بأكادير التي أصدرت حكمها التاريخي بإعدام  الفاعل ، هذه العقوبة المنصوص عليها بمجموعة القانون الجنائي والموقوف تنفيدها من طرف من له الإختصاص ليبقى جناح الموت أو المحكومين بالإعدام بسجن القنيطرة في قاعدة انتظار بوابة جهنم وبأس المصير ،يموت فيها المحكومين بالإعدام كل ثانية ودقيقة وساعة وكل  يوم ،  لانها تطبق في حقهم كل ليلة إذا ما غفلت أعينهم بسبب صراخ ضحاياهم الأبرياء فلا يغمض لهم جفن متمنين الموت في كل لحظة. ولعل احد البرامج الذي تفضلت به إحدى المنابر الاعلامية في تحقيق صحفي  جسد حالة هاؤلاء وما عليكم الا بالبحث في محرك كوكل او يوتوب  للوقوف على حقيقة الموت في جناح الإعدام .
بشاعة الجريمة وبشاعة المجرم مغتصب الطفولة و سالب الحياة قاتل الإنسانية بكل معانيها ،أيكفي فيه فقط  تنفيد حكم الإعدام الذي كان آخر قضية نفدت به في سجن القنيطرة رميا بالرصاص هي قضية العميد تابث التي يعرفها الجميع . 
تطبيق حكم الإعدام أو بقاؤه معلقا  أوسجن مؤبد ،  هل سيضع حدا لهذا الإجرام البشع ؟  هل ستنتهي قضايا إغتصاب الأطفال والفتك ببراءتهم الى غير رجعة ؟ من المحال،  فالعقوبة وحدها غير كافية مالم يطبق القانون بحزم وصرامة وما لم نكتف جهودنا جميعا لمحاربة ظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال ، أسرة وجمعيات وهيئات ومؤسسات .
 نخلد اليوم ذكرى اليوم العالمي للقانون المصادف ليوم 13 من شهر شتنبر من كل سنة لنعيد النظر من جديد باحثين اكاديميين وقضاة ومحامون ومهتمون  ، في كل ما يتعلق بالترسانة التشريعية،  والتي تبقى بطبيعة  الحال لبنة جوهرية و ٱلية لإفراغ الملامسة القانونية و المؤسساتية  لحماية كل الحقوق والحريات خاصة المتعلقة بحماية الطفولة  مادمنا في معرض الوقوف على فعل هزنا جميعا في الشمال كما في الصحراء .
المغرب  أكد و بموجب دستور 29 يوليو 2011، على صيانة الحريات و الحقوق خصوصا منها حقوق الطفل و حماية سلامته و حياته الفصل 21 منه و حقه في العلاج و الحماية الإجتماعية و في التعليم و التنشئة الوطنية المغربية الفصل 31والفصل 32 المؤكد على الحماية القانونية للطفل و الاعتبار الإجتماعي و المعنوي ، و أيضا إحداث المجلس الاستشاري للأسرة و الطفولة كهيئة دستورية بنص القانون78/14 التي تمتلك الدور الكفيل لتفعيل هذه الحماية دون أن ننسى الاليات التي وضعها المجلس الوطني لحقوق الانسان ولجانه الجهوية في هذا المجال  وخلايا مناهضة العنف ضد المرأة والطفل المتواجدة على مستويات محاكم الإستئناف والمحاكم الإبتدائية  وجمعيات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق الطفل .
غير أنه  وجب التأكيد على صياغة السؤال الآتي  لماذا مثل هذه الجرائم البشعة اصبحت تنتشر بحدة في مجتمعنا المغربي ؟ كيف يتسنى لنا تحليل ظاهرة إجرامية خطيرة تستهدف الطفولة والبراءة ؟ 
يمكن القول  ومن وجهة نظرنا المتواضعة على أن مثل هذه الظواهر و السلوكات المنحرفة و الخارجة عن قواعد الضبط الإجتماعي وعلى الخصوص نصوص التجريم و العقاب  و كذلك أساسا مخالفة مثل هذا النشاز و الإستثناء لشريعتنا الإسلامية الغراء، الحامية للحقوق و الحريات قبل أزيد من 1400 سنة، و خصوصا حماية الأطفال ، المجتمع المغربي  مجتمع مسلم و مسالم، و كغيره من شعوب المعمورة فقد يعرف  مثل هذه الجرائم الشادة والتي ترجع في أغلبها  لعقد نفسية أو إجتماعية أو مؤثرات ضاغطة تولدت من الصغر وكبرت كوحش بداخل مرتكبها وخرجت كردة فعل للإنتقام من المجتمع وككبت دفين نتيجة ممارسات مماثلة قد يكون الفاعل والمجرم تعرض لها مند صغره  ، وهو من قبيل المثال على ما أكده مفكروا مدارس علم الإجرام و العقاب تواليا  عبر التاريخ وصولا الى عصرنا الحالي، في دراسة معقدة للإنسان غير المفهوم التحليل النفسي والسيكولوجي  .
الإنسان المجرم  عفوا الوحش المختفي في صفة إنسان يعيش بيننا دئبا شرسا يتربص بأبنائنا كما تربص بالطفل عدنان هذا الوحش الذي لن يفلت من العقاب وحتما عقوبته الإعدام بالنظر للعقوبة المقررة لبشاعة الجرائم المقترفة و الوصف الأشد لها المتمثلة في أفعال  الاستدراج والإختطاف والإغتصاب والقتل العمد وإخفاء معالم الجريمة بدفن الضحية في حديقة .
فليرحمك الله أيها الملاك الطاهر  ولترفرف روحك  في جنات النعيم ، فإنك في أعين دفاع قوي وقضاء نزيه و عادل .
* محام وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا

الأكثر قراءة

إشهار

src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js">