من يردع المفسدين؟

من يردع المفسدين؟
محمد صالح اكليم 06 أبريل 2015

استشرى الفساد بشكل كبير،وأصبح المغرب مرتعا خصبا للصوص المال العام،والانتهازيين والوصوليين ومنعدمي الذمم والضمائر، وسماسرة الانتخابات، والفاسدين و المفسدين،والمستفيدين  من القروض البنكية بالملايين دون ضمانات، أولئك الذين اغتنوا من أموال الشعب، والأثرياء الجدد  من عرق كدحه، وبعض المحصنين وراء ظهائر التعيين، والمدثرين برداء الحصانة، والمتسترين بعباءة المسؤولية التي انيطت بهم، فاستغلوها أبشع استغلال، وحولوها بقرة حلوب يتغذون من ضرعها السخي بغية الاغتناء غير المشروع، بمنحهم الحماية اللازمة للمنحرفين والخارجين عن القانون، ضدا على واجبهم الذي أدوا القسم على الإخلاص بالوفاء له بضمير مهني لا تعتريه الخيانة، ولا تديره جاذبية الإغراءات، فغدوا أمام الرنة السحرية للمال خداما لأباطرة التهريب ،و طورا مخبرين لهم، يرفعون إليهم التقارير قبل توجيهها الى رؤسائهم ،ويشعرون راشيهم بكل حملة محتملة قبل انطلاقتها، بل منهم من يخفر المهربين بسيارات الدولة وأجهزتها ووسائلها اللوجيستية. فباعوا ضمائرهم بأبخس الأثمان دون أن يرفل لهم جفن، أو تتحرك منهم شعرة واحدة. وساهموا بشكل مباشر في تخريب اقتصاد البلاد بتسهيل تهريب السلع والبضائع والمحروقات والرمل والحجر والبشر، وشاركوا عن سبق اصرار وترصد في تدمير عقول خيرة أبناء الوطن بغض الطرف عن مهربي الخمور الفاسدة، والشيرا، والغبرة البيضاء، وحبوب الهلوسة المنتهية الصلاحية، وتحطيم معنويات خيرة شباب هذا البلد بزرع بذور اليأس في حاضره ومستقبله،والتشكيك في قدراته وإمكاناته.... وما خفي كان أعظم.

حين ينخر الوباء الجسد، فالواجب يقتضي بثر الجزء الموبوء، حتى لا تتسرب العدوى لباقي أجزاء البدن، ولوضع حد لهذا النزيف الأخلاقي يجب الضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه الاغتناء بطرق غير مشروعة مع تتركيه ليبقى عبرة لغيرة .

فمن يحاسب من ؟ وأين الوازع الأخلاقي والديني والوطني أمام الرغبة الجامحة في الوصول إلى الثراء بأقل جهد وأدنى تكلفه؟ 

وهل ستفتح كل ملفات الفساد وما أكثرها في كل المجالات الحياتية بهذا البلد السعيد، وعلى كل المستويات، ويكفي العزم على قطع دابر الفساد، وتطبيق مبدأ من أين لك هذا ؟ لتسقط رؤوسا يانعة تخال أنها بالجبروت والسطوة لن تمتد إليها يد العدالة للاقتصاص من آكلي السحت وسارقي المال العام .لتخبوا بذلك جدوة نيران "الحكرة" المتأججة في نفوس المحرومين والمهمشين من أبناء الشعب المغربي... ولتبقى بدلك يد العدالة هي الأعلى.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا

الأكثر قراءة

إشهار