مقاولو مقاولتي...اجرام صنع في الحكومة

مقاولو مقاولتي...اجرام صنع في الحكومة
بقلم: فتح الله احمد 13 ديسمبر 2018

بعد اعتقال احد ضحايا برنامج مقاولتي من وسط البرلمان خلال الأسبوع المنصرم، وما أعقب ذلك من ضجة وصل صداها الى الحكومة وعدد من الفرق البرلمانية، لتسائل احداها وزير التشغيل محمد اليتيم  حيث خرج بالجواب نفسه الذي كان أطلقه بذات المجلس خلال العام الماضي، حول نفس الموضوع  مع بعض التعديلات في كلماته ...!!!
وما كاد يمضي على جواب الوزير المذكور مدة يومين حتى تم اعتقال مقاول أخر من  منطقة هوارة ،اليوم الخميس 13 دجنبر الجاري، ينتمي إلى جماعة أولاد رحو من طرف الدرك الملكي التابع لسرية تارودانت .
وتعود تفاصيل القضية إلى كون المعني يعتبر من أوائل الذين انخرطوا ببرنامج مقاولتي الذي أتت به حكومة ادريس جطو في سنة 2006 في إطار سياسة التشغيل الذاتي التي انتهجتها نفس الحكومة من اجل الحد من البطالة في صفوف حاملي الشواهد، بغية تخفيف الضغط الحاصل على الوظيفة العمومية الذي أنهك خزينة الدولة، تنفيذا لتوصيات المؤسسات المالية الدولية المقترحة على المغرب .
البرنامج المذكور روج له بدرجة كبيرة في الإعلام المسموع المرئي والمكتوب، وكان من بين اهدافه آنذاك الوصول الى إحداث 30 الف مقاولة في ظرف سنتين وخلق 90 الف منصب شغل ، وهو ما جعله برنامجا طموحا، غير إن الإخلال بالالتزامات التي تعهدت بها الحكومة آنذاك تجاه حاملي المشاريع، وما رافق ذلك من بيروقراطية وكثرة المتدخلين فيه والجهات الممولة لها وبطأ المساطر الإدارية، في تنفيذها ، وكثرة العراقيل التي صاحبت انطلاق مشاريع مقاولي مقاولتي، ستجعلهم يدقون ناقوس الخطر من اجل تدارك الوضع، غير إن انتهاج سياسة الأذن الصماء من طرف الحكومة ستجعل أكثر من 1500 شاب  يغرقون في وحل  اسمه  التشغيل الذاتي، ذق أخر مسمار نعشه السيد ادريس جطو من موقع أخر في المسؤولية سنة 2011 عندما قال في تقريره المتعلق بالمجلس الأعلى للحسابات ان البرنامج لقي فشلا ذريعا دونما إعطاء الحل ! لتنهار بذلك أحلام مقاولي مقاولتي،  ويصبحون متابعين قضائيا أمام جل محاكم المملكة من طرف الأبناك  بعد تعثر جل مشاريعهم..التي مولتها.
حالة المعتقل الاول بالبرلمان لا تختلف كثيرا عن زميله في هوارة من حيث الأسباب التي دفعت بانهيار  مشروعه، فالأول وجد نفسه مفلسا بسبب معاكسة قساوة الطقس لمشروعه الفلاحي المتعلق بتربية النحل،  بسبب وجوده بإحدى المناطق القريبة من أزيلال حيث أهلكت البرودة جل نحله، فيما الثاني تعثر مشروعه الذي كان عبارة عن تربية الأبقار لإنتاج الحليب، بعدما وجد صعوبة خلال العام الثاني لمشروعه، في تلقيح تلك الأبقار المستوردة من الخارج، والتي لم تقبل كل محاولات تلقيحها، ولم يعد بإمكانها إنتاج مادة الحليب، ليجد المعني نفسه أمام معضلة كبيرة، تتحمل مسؤوليتها الجهات المسؤولة التي سمحت بدخول نوع من هكذا أبقار، هذا الإشكال طرح انعدام المواكبة والتتبع والمصاحبة التي كانت قد رفعت كشعار في البرنامج المذكور .
اعتقال اليوم يأتي بعدما قطعت الحكومة الشك باليقين حينما رفضت بالأمس تعديل الفصل التاسع من مشروع قانون المالية لسنة2019 ، الذي طالب به هؤلاء لإعفائهم أسوة بباقي المقاولين الذين تضمنهم الفصل المذكور، لتتركهم يكملون مسيرتهم نحو السجون بعدما جعلت منهم  فئران تجارب في مختبرات الحكومة، انتجت منهم مجرمين من نوع اخر ...!!!

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا

الأكثر قراءة

إشهار