اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي: المهام المنتظرة في قطاع التعليم

اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي: المهام المنتظرة في قطاع التعليم
بقلم / يونس شهيم * 01 أغسطس 2019

دعا الملك محمد السادس في خطاب العرش إلى إحداث لجنة خاصة بالنموذج التنموي، بهدف تقديم مجموعة من الاقتراحات قصد المساهمة في إعداد خارطة طريق لتجويد العديد من القطاعات، تحتل فيها مسألة منظومة التربية والتكوين الأهمية الكبرى.

وإن كانت اللجنة المزمع إحداثها هيئة استشارية ومهمتها محددة في الزمن، فإنه يقع على عاتقها مسؤولية التشخيص الدقيق للأعطاب التي تحول دون الإقلاع ودون تحقيق الجودة المتؤخاة والتي تقف حجرة عثراء أمام تنزيل البرامج الإصلاحية، ومسؤولية تحديد المعيقات الاختلالات بكل تجرد وحياد وأمانة وموضوعية وسندها في ذلك الإرادة الملكية القوية التي عبر عنها جلالته في الخطاب،إذ يتوقع جلالته من هذه اللجنة يرد حقيقة الأشياء كما هي وكيفما كانت بعيدا عن التنميق والتزييف. ومعلوم أنه، فيما يتعلق بمجال التربية والتكوين، قد أنجزت تقارير سواء من طرف المجلس الأعلى للتعليم أو من باقي هيئات المجتمع المدني شخصت وتطرقت لحالة المنظومة التربوية، وبالتالي فعمل اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي لا ينبغي أن يغفل كل ما تم التوصل إليه ،كما أن عملها لا ينبغي أن يتوقف فقط على ما تم التوصل إليه، ويأتي مقالنا هذا في سياق المساهمة في خلق نقاش مدني  فعال، باعتبار أن قضية التربية والتكوين هي شأن وطني تستدعي فتح حوار وطني واسع بالموازاة مع أعمال الهيئات والمؤسسات، ومن جانبنا نرى أن من الإشكالات التي تستدعي حلولا سيكولوجية وزجرية هناك أزمة الضمير المهني التي تتعدد مظاهرها ، مثل ظاهرة الساعات الإضافية المؤداة عنها في تناقض صارخ مع مجانية التعليم والحق الدستوري في تيسير التعليم لكل طفل بلغ سن التمدرس وفي تناقض مع المواثيق والمعاهدات الدولية والتي انخرط المغرب فيها بكل طواعية، ثم هناك ظاهرة طرد التلاميذ من الفصول الدراسية تارة بدون داعي وتارة أخرى بدواعي واهية من قبيل عدم إحضار المقرر أو الدفتر أو القلم! وغيرها من السلوكات التي تؤدي إلى نفور التلاميذ من المؤسسة التعليمية والتي تؤجج الاحتقان فتعرقل في الأخير كل جهود الإصلاح. من الإشكالات المطروحة أيضا نسجل سوء فهم وسوء تأويل مبدأ "التدبير التشاركي" من طرف بعض الجمعيات الشريكة التي تهدم أكثر من أنها تبني وتعرقل أكثر من أنها تساهم في التدبير السليم!

هناك أيضا إشكال المحيط وبيئة المؤسسات التعليمية، حيث تشهد العديد من المؤسسات ظاهرة انتشار المخدرات كما أن هناك شبكات تتلقف التلميذات من خارج أسوار المؤسسات التعليمية قصد استدراجهن لامتهان الدعارة، وهذا الأمر يستدعي تعاونا مع جهاز الأمن قصد تمشيط محيط المؤسسات عبر القيام بالدوريات وتسهيل عملية التواصل بين الإدارة التربوية وإدارة الأمن الوطني وذلك عبر إحداث خط أخضر يتوخى سرعة التدخل قصد وأد كل محاولة سلبية في مهدها.

من الإشكالات المطروحة بحدة نسجل قلة الموارد البشرية ، واستمرار وجود بعض مظاهر التدبير التقليدي خاصة في صفوف بعض المديرين التقليديين السلطويين الذين يرفضون العمل ضمن فريق قيادة، وفي هذا الصدد ينبغي تثمين تجربة إحداث مسلك الإدارة التربوية بالمراكز الجهوية للتربية والتكوين، كما ينبغي الرفع من حصيص ولوج هذا المسلك، نظرا للتغيير الجذري الذي أحدثه المتصرفون التربويون خريجو مسلك الإدارة التربوية في التدبير الإداري المستند على العلم وطرق التدبير الحديثة، منذ إحداث هذا الإطار ، فالحاجة ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى انخراط كل الإداريين في التدبير الحديث، وذلك بفتح إمكانية التكوين عبر المصاحبة، وذلك بتكليف كل متصرف تربوي خريج مسلك الإدارة بمهمة تأطير زملائه الإداريين الذين تعذر عليهم الولوج إلى مسلك الإدارة إما لتعذر توفرهم على شروط الولوج من قبيل شهادة الإجازة أو ممن استعصى عليه الإحاطة بكل المجزوءات التي يتطلبها التكوين بالمركز.

كما أنه ينبغي للوزارة الوصية الحفاظ على هذا المكسب "مسلك الإدارة التربوية" وعدم تبخيسه عبر حرمان ومعاقبة الخريجين من الحق في الترقي ومن قرصنة سنوات أقدميتهم.

كما أن المرحلة تتطلب في هذا الباب "التخلص" إن صح التعبير من الإداريين الذين لا يستطيعون مواكبة هذا التغيير وهذه الدينامية التي أحدثها مسلك الإدارة التربوية إما عبر آلية التقاعد النسبي أو عبر فتح نسخة ثانية من المغادرة الطوعية.

كما لا يفوتني في ختام هذه الورقة الإشادة بعملية مأسسة الإصلاح وعدم ربطه بالبرامج الشخصية للمشرفين على القطاع، حيث كان يتعثر ويتوقف الإصلاح عند كل استوزار جديد.

 

*باحث في العلوم السياسية

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا

الأكثر قراءة

إشهار