في الذكرى العاشرة بعد المائة لميلاد السياسي والكاتب والصحفي عبد الخالق الطريس

في الذكرى العاشرة بعد المائة لميلاد السياسي والكاتب والصحفي عبد الخالق الطريس
محمد صالح اكليم 26 مايو 2020

في مثل هذا اليوم 26 ماي من سنة  1910 ميلادية، الموافق ل 16 جمادى الأولى 1328هـجرية، ولد عبد الخالق الطريس في مدينة تطوان، وتوفي بطنجة في 21 ربيع الأول في  26 مارس 1970م. ويعد الطريس احد رحالات الحركة الوطنية في المغرب، وسبق له ان  شغل منصب وزير العدل.
ينحدر عبد الخالق الطريس من أصول أندلسية، من أسرة كان ربها سياسياً من دائرة المخزن. عمل نائباً للسلطان بطنجة ورئيساً للوفد المغربي إلى مؤتمر الجزيرة الخضراء. درس التعليم الابتدائي والثانوي بمسقط راسه، والتحق سنة 1925م بصفوف المدرسة الأهلية، ثم انتقل إلى فاس لمتابعة دراسته بالقرويين، وبعدها سافر إلى القاهرة، حيث التحق بالجامعة المصرية، ثم انتقل إلى فرنسا من أجل الدراسة في السوربون، وشارك في تأسيس جمعية طلبة شمال أفريقيا المسلمين بفرنسا.
في سنة 1930م ألقى عبد الخالق الطريس خطاباً بمدينة تطوان أمام شكيب أرسلان، بعد عودته سنة 1931م إلى تطوان. أسس جمعية الطالب المغربية سنة 1932م. قام بإصدار أول جريدة وطنية في المغرب باللغة العربية، وهي جريدة الحياة الأسبوعية في مارس سنة 1934، ثم جريدة الحياة اليومية وبعدها جريدة الأمة، ساهم في تأسيس المعهد الحر كأول ثانوية عصرية.
بعد انقلاب فرانكو اتخذ رجال الحركة الوطنية الموقف الحيادي في اجتماع طارئ عقدوه في منزل عبد الخالق الطريس بعد أن دخلوها متنكرين في زي النساء نظراً للحراسة العسكرية المفروضة على المنزل، وفي هذا الاجتماع تقرر اتخاذ موقف الحياد المطلق من الحرب القائمة بين العسكريين وحكومة الجمهورية في اسبانيا، وتقرر أيضاً التزام الصمت في قضية مشاركة المغاربة في هذه الحرب، وكل المجاهدين الذين قاوموا الغزو الأسباني منذ سنة 1909 حتى 1927م اعتقلهم فرانكوز
 شارك عبد الخالق الطريس في تأسيس الكتلة الوطنية بالشمال وانتخب رئيسا لها سنة 1936م، وأسس حزب الإصلاح الوطني في 18 يناير سنة 1936م. وكان سفيراً للحركة الوطنية بالمشرق العربي، دافع عن فلسطين في وقت مبكر، وحضر المؤتمر البرلماني العربي سنة 1938م. اعتقل وحوكم في إحدى المحاكم العسكرية الفرنسية بمدينة مكناس، والتي حكمت عليه المحكمة بالإعدام غيابيا سنة 1944م.
 استقبله السلطان  محمد الخامس سنة 1947م في طنجة باسم حزب الإصلاح ومنعته السلطات الأسبانية من الدخول إلى تطوان، كان قد ألقى في نفس السنة خطاباً حماسياً قوياً أمام الملك محمد الخامس أثناء زيارته لمدينة طنجة.
نفي من طرف السلطات الأسبانية من تطوان وطنجة سنة 1947 إلى سنة 1952م، وشارك في تأسيس لجنة تحرير المغرب العربي بالقاهرة، كما شارك في التخطيط لاستقبال محمد بن عبد الكريم الخطابي بمصر، و شارك ايضا  في تنظيم المظاهرات الصاخبة في سنة 1953 بعد نفي محمد الخامس والأسرة الملكية.
 تولى مهام مديرية الأحباس بالشمال سنة 1954م وتكلف من طرف الملك محمد الخامس بتسلم السلطة من إدارة الحماية الأسبانية بعد الاستقلال. عين سفيراً قيماً على شؤون المنطقة الشمالية في 31 يوليوز سنة 1956م ثم سفيراً للمغرب بعد الاستقلال بمدريد، ثم سفيراً بالقاهرة مرتين، وعين سنة 1960م وزيراً للعدل، وفي سنة 1963م انتخب عضوا في البرلمان المغربي. دمج عبد الخالق الطريس حزبه الإصلاح في حزب الاستقلال، وأصبح عضواً في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال.
بعد التعاطف بين "الحركة الوطنية" بشمال المغرب واليسار الإسباني، أنقلب زعيم هذه الحركة عبد الخالق الطريس لنصرة فرانكو في الحرب الأهلية الإسبانية، ابتداء من سنة 1936م بعد أن سمح له بتأسيس حزب "الإصلاح الوطني" كنقطة بداية مسلسل دعم فرانكو "القائد المظفر العظيم"، لاسيما مع انطلاق تسرب وانتشار أفكار القومية العربية مع زيارة شكيب أرسلان الذي كان يساند بدوره الألمان، وقد أثنى على عبد الخالق الطريس لموقفه من الإسبان.
"الائتلاف المقدس" الذي نسج بين المسيحيين والمسلمين ضد العدو الماركسي، وهي الصورة التي تم الترويج لها على أساس أن المغربي المسلم مساند لأخيه الإسباني المسيحي، من قبل أمثال أسين بلاثيوس و"فيكتور رويث ألبينيس". هي الصورة التي كانت تنطوي عليها خطابات "التقارب والتآخي الإسباني المغربي" مثل الذي ألقاه المراقب العسكري القائد "غارسيا فيغيراس"، كما كانت تتردد هذه الخطابات في المناسبات الرسمية والإذاعات والصحافة وعلى لسان المسؤولين الأسبان. كما كان يتم مغازلة الشعور الديني لدى المسلمين عبر العمل على بناء المساجد (مسجد تطوان، مليلية...) كأهم معالم السياسة الدعائية التي قادها الفرانكاويين.
وكان الامين العام لحزب الاستقلال السيد  نزار بركة  قد نوه بخصال  زعيم الوحدة المجاهد عبد الخالق الطريس ، في معرض كلمته ضمن مهرجان  خطابي نظم بمسرح لالة عائشة بمدينة المضيق،  يوم الجمعة 27 يوليوز 2018 ،  إحياءا للذكرى الثامنة والأربعين لوفاته ، تحت شعار "عبد الخالق الطريس.. الحس الوطني الوحدوي المتميز ونكران الذات ، وقال في كلمته :"إن مظاهر الوحدة بين الشمال والجنوب كانت قائمة على أكثر من مستوى خلال هذه الفترة العصيبة من تاريخ بلادنا".  مذكرا بالروابط والصلات الوثيقة التي نسجها المجاهد عبد الخالق الطريس برجالات الحركة الوطنية في أقاليمنا الصحراوية منذ سنة 1935، حيث كانت له مراسلات واتصالات مباشرة مع المجاهد العلامة الشيخ مربيه ربه بن الشيخ ماء العينين بالصحراء. 
وسجل الأمين العام أن الزعيم عبد الخالق الطريس من خلال ربطه لصلة وثيقة برجالات الحركة الوطنية في الأقاليم الجنوبية يؤكد على وحدة العمل الوطني بين جناحي الحركة الوطنية الاستقلالية في الشمال والجنوب، الشيء الذي يؤكد وحدة الشعب والوطن، رغم ما يعانيه من واقع التجزئة الذي كان هو ورفاق دربه مؤمنين بأنه مجرد ظرف عابر، سينتهي بتحقيق الاستقلال ليتم توحيد كل أجزاء الوطن.
وأبرز نزار بركة  في تلك الكلمة أن الزعيم عبد الخالق الطريس آمن بالعمل الوحدوي عقيدة وسلوكا، وكرس حياته لتحقيقه، وضرب في ذلك أروع الأمثلة في حب الوطن ونكران الذات وتغليب المصلحة الوطنية العليا عندما قرر باسم إخوانه مناضلي حزب الإصلاح، الاندماج في صفوف حزب الاستقلال تأكيدا منه على وحدة الحركة الوطنية الاستقلالية ووحدة المغرب أرضا وشعبا.
هذا، وكانت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، يوم 18 سبتمبر 2004 ،   قد كرمت الوطني الكبير عبد الخالق الطريس،  بمناسبة الذكرة  التاسعة والاربعين لاعلان استقلال المغرب ، بمسكنه بدار الأمة.
للاشارة فقد حظي  الزعيم الراحل عبد الخالق الطريس بتوشيح بوسام المكافأة الوطنية من درجة قائد ، من  طرف الملك محمد السادس يوم 9 ابريل 2005 .

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا

الأكثر قراءة

إشهار

src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js">