مؤسسة أمل / عشر سنوات من العطاء في خدمة مرضى القصور الكلوي المزمن و الأعمال الاجتماعية

مؤسسة أمل / عشر سنوات من العطاء في خدمة  مرضى القصور الكلوي المزمن و الأعمال الاجتماعية
محمد صالح اكليم 26 أبريل 2019

تستعد مؤسسة أمل لمساعدة مرضى القصور الكلوي المزمن و الأعمال الاجتماعية لإشعال شمعتها الحادية عشرة لتضيئ مسيرتها على درب العمل الإنساني والاجتماعي التي تطوعت للقيام به منذ تأسيسها سنة 2009 .
حققت المؤسسة التي حصلت يوم 17 دجنبر من السنة الماضية على صفة المنفعة العامة بمقتضى المرسوم رقم 2  ـ 18 ـ 854   الصادر في 9 ربيع الثاني 1440  الموافق ل 17 دجنبر 2018 المنشور في الجريدة الرسمية  عدد  6739  بتاريخ 31  دجنبر 2018، ـ حققت ـ منذ نشأتها قبل عشر سنوات، إنجازات مهمة ميزتها عن نظيرتها من الجمعيات و المؤسسات الناشطة في مجال اهتماماتها، فأضحت بذلك المؤسسة حلا بديلا في منظومة الصحة،  خاصة في مجال طب الفشل الكلوي المزمن، و شريكا أساسيا في تدبير الشأن العام المحلي الصحي و الاجتماعي،  و في تخفيف الضغط عن الهيئات المحلية ضمن اتفاقيات الشراكة و التعاون ووفقا لمبدأ الديمقراطية التشاركية،  الرامي إلى خلق تكامل فعلي وعملي بين مختلف فعاليات المجتمع المدني و السلطات المحلية الذي تلعب فيه المؤسسة دورا مهما، و تجسده على أرض الواقع ، في إطار الخطوط العريضة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، التي أعطى الملك محمد السادس انطلاقتها يوم 15 ماي 2005، والتي دخلت مرحلة جيلها الثالث مع إطلالة السنة الجارية.

أنشأت مؤسسة أمل لمساعدة مرضى لقصور الكلوي المزمن و الأعمال الاجتماعية خلال العقد الأول من تواجدها  إحدى عشر مراكزا منها، عشرة مراكز طبية تقدم خدماتها لمرضى القصور الكلوي المزمن  بكل من الحسنية بمقاطعة بنمسيك، والصخور السوداء  بالدارالبيضاء  والدروة باقليم برشيد وأولاد عزوز  بدار بوعزة والرحمة بإقليم النواصر، وتكزيرت باقليم بني ملال ، و النهضة بالرباط ـ فضلا عن  مركز يسهر على رعاية المسنين بالنفوذ الترابي لمقاطعتي عين السبع ـ الحي المحمدي، وكل  مركز من هذه المراكز يسهر على خدمة رواده  طاقما طبيا و تمريضيا و إداريا و عماليا يتولى  تدبير و تسيير شؤون المركز و المتواجدين به،  كل حسب تخصصه و مهامه.
وضع الساهرون على تسيير هذه المؤسسة، التي تحظى برعاية ملكية،  أهدافا محددة حققت جزء منها منذ التأسيس ، و تسعى أيضا إلى أهداف أخرى خاصة المتعلقة بالرفع من عدد مراكزها و المساهمة في تتبع و تأطير مراكز طبية أخرى في مختلف جهات المغرب، وكدا التكفل برعاية المحتاجين والمرضى المعوزين، و سطرت لذلك  مجموعة من المشاريع والأهداف للزيادة من حجم مراكزها  الرفع من قيمة وكمية الإعانات و المساعدات  المقدمة لهذه الفئة من المجتمع في مستقبل السنوات، و قد تأتى كل هذا بفضل المجهودات الجبارة المبذولة من طاقم العمل و المكتب المسير لمؤسسة أمل الخاصة بمساعدة مرضى القصور الكلوي المزمن و الأعمال الاجتماعية. 
 تعتبر الأعمال الاجتماعية في صلب الاهتمامات والأهداف الأساسية التي تعمل المؤسسة على تقديمها لشريحة معينة من المواطنين تعيش وضعية صعبة و جد مزرية، و بالأخص فئة المرضى، عن طريق تخفيف أعباء التطبيب و العلاج ومصاريف العيش الضرورية للذين هم على حافة الانهيار المادي الاجتماعي،  كتحمل مصاريف (العمليات المصاحبة لمرض الفشل الكلوي و أعراضه ـ الأدوية ـ التحاليل ـ الفحوصات الطبية ـ الدم ـ  وتمكين هذه فئة من المستفيدين المعوزين من فرصة أداء مناسك العمرة و مستقبلا حج بيت الله الحرام .
تسعى المؤسسة  التي تشرف على إدارة مكتبها مجموعة من رجال الأعمال  يترأسهم الحاج مصطفى فوزي، ضمن مخططها الإستراتيجي إلى تحمل مصاريف علاج المرضى المتواجدين في لائحة الانتظار لمستشفى ابن رشد ـ قسم 31 ـ وبعض مرضى المستشفيات العمومية الأخرى، ومساعدتهم على الاستفادة من عمليات تصفيات الدم بمراكزها العشرة و تجنيبهم فترة الانتظار التي غالبا ما تطول ، مما يعرضهم  لمضاعفات صحية أخطر وهم يترقبون دورهم لاستعادة الأمل في الحياة.
 ارتفع عدد المرضى الذين تسهر  المؤسسة على علاجهم إلى غاية متم السنة الماضية ما يناهز ألف مريض،   بعد ان وصل  العدد خلال نهاية سنة 2017  إلى 720 مريضا مقابل 615 خلال السنة التي سبقتها،  بالإضافة إلى المرضى العابرين المستفيدين بشكل مؤقت وطارئ من حصة أو حصتين لدى مراكزها الاستشفائية من بينهم مهاجرون من دول جنوب الصحراء ومن القطر السوري الشقيق.

تهدف المؤسسة إلى مد يد العون للمراكز التي لها نفس الاهتمام عن طريق مدها بالمعلومات و إفادتها بالخبرة والتجربة  التي راكمتها بالتواجد الميداني على مدى عشر سنوات، وعقد شراكات مع مختلف الجمعيات والهيئات الناشطة وفق التوجهات الكبرى للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و ذلك على مستوى معظم جهات المملكة. كما تهدف المؤسسة إلى تقريب خدماتها الاستشفائية والاجتماعية من كل المعوزين والمحتاجين على الصعيد الوطني بغية تخفيف الضغط على المهتمين بهذا المجال و العاملين فيه، و كدا بهدف خدمة من هم في حاجة ماسة للمساعدة والاهتمام والرعاية الطبية والاجتماعية حسب الطاقة الاستيعابية للمؤسسة التي تسير بخطى حثيثة نحو توسيع دائرة تواجدها.
للمؤسسة مشاريع وضعت لبنتها الأولية منذ تأسيسها و ذلك بهدف الشروع في الاستفادة من جزء منها و العمل على تحقيق الجزء المتبقي، حيث تم مؤخرا افتتاح  مركز أمل لتصفية الدم "حي النهضة " بمدينة الرباط، الذي شرع في تقديم خدماته بداية شهر فبراير الماضي، في أفق افتتاح مراكز أخرى لتصفية الدم بكل من سيدي يوسف ابن علي بمراكش " في طور البناء " ، و إيمانتانوت " انطلقت عملية بناءه"، و تزنيت "قيد الدراسة " و سيدي إيفني "في طور الانجاز" و تزنيت وبركان "قيد الدراسة "  .

كما تتكفل المؤسسة بمواكبة و تبع بعض المراكز مثل مركز تصفية الدم بمستشفى ابن الخطيب بمدينة فاس بهدف الاستمرار في العمل معهم بشكل مكثف و منظم وفقا لمبادئ الديمقراطية التشاركية و الحكامة الجيدة و سيرا على نهج التعاون و التضامن بين جل الهيئات المدنية و السياسية داخل المغرب وخارجه. بالإضافة إلى مشاريع المؤسسة المتعلقة بتشييد المراكز و توسيع رقعة المستفيدين،  وهناك مشاريع أخرى جديدة تتماشى مع تطلعات الساهرين على العمل الطبي و الاجتماعي بالمؤسسة و مع التعليمات السامية للملك محمد السادس.
 وتتكفل المؤسسة بعلاج و مساعدة عدد كبير من المرضى المعوزين على مستوى التراب الوطني عامة و مرضى المناطق النائية خاصة  في جميع الاختصاصات ، حيث ساهمت خلال سنة 2017 في إنجاح حملة طب العيون التي شملت تشخيص حوالي 5000 حالة مرضية و إجراء 800 عملية لإزالة ( جلالة ) على صعيد المنطقة الترابية لمقاطعتي بن مسيك و مولاي رشيد بالدار البيضاء، ولن تقف المؤسسة عند هذا الحد، بل يسعى الساهرون عليها إلى توسيع رقعة المستفيدين من هكذا حملات طبية على الصعيدين الجهوي و الوطني خلال السنوات القادمة.  
 و في إطار حملات التضامن و التكافل الاجتماعي الذي أوصى بها الملك محمد السادس و حث فعاليات المجتمع المدني على وضعها ضمن أولوياته،دأبت المؤسسة على تنظيم قوافل غذائية نحو المناطق النائية و الجبلية المنعزلة و المتضررة من برودة الطقس وقساوته مثل بوادي جهة بني ملال  ـ خنيفرة،  حيث تم تزويد الساكنة  بالأغطية والملابس و المواد الغذائية ــ و هذا يدخل ضمن التخطيط الاستراتيجي  و البرامج التنموية التي  تسعى المؤسسة الى تعميمه عبر قوافل تشمل مستقبلا  جميع المناطق النائية عبر كل  الترابي الوطني، خاصة المناطق التي تتسبب وعورة تضاريسها في عزلة المواطنين، وقد تم تقديم برامج مكثفة عبر وسائل الإعلام ـ السمعي البصري ـ لأجل جمع التبرعات و إنقاذ شريحة عريضة من المرضى المصابين بمختلف أنواع الأمراض و مساعدتهم على إجراء عمليات باهظة التكاليف.
من جانب أخر، تنظم المؤسسة قرعة للعمرة بشكل سنوي لفائدة المسنين المستفيدين من خدماتها الاجتماعية بمركز رعاية المسنين أمل عين السبع، مع منحهم فرصة للاندماج داخل محيطهم الاجتماعي و إخراجهم من العزلة و الإهمال الأسري. 
أبرمت المؤسسة اتفاقية تعاون و شراكة مع المركز الجهوي لتحاقن الدم ، بغاية إنشاء "دار التبرع بالدم" على الصعيد المحلي، و التي سيتم مستقبلا بلورتها و تطويرها لتشمل الصعيدين الجهوي و الوطني ..
حققت المؤسسة منذ تأسيسها إلى يومنا هذا ازديادا في عدد مراكزها، و  انتشار خدماتها،  و منح العديد من المرضى على مستوى جهة الدار البيضاء ـ سطات و بني ملال خنيفرة والرباط سلا القنيطرة فرصة التداوي و العلاج عن قرب، على ان تعمم هذه الخدمات الصحية والاجتماعية على باقي جهات المملكة ، وقد بلغ عدد آلات تصفية الدم التي توظفها المؤسسة حاليا إلى أزيد من مائتي آلة، واكثر من مائتي كرسي، يستفيد منها ما يربو عن ألف مريض ، مما مكن من اجراء ما يناهز 300 ألف حصة تصفية الدم منذ سنة2009 ، ناهيك عن الفحوصات الطبية وعمليات أمراض العيون والأسنان و رزع الكلي، وغيرها من مختلف التدخلات الطبية . 

   للمؤسسة أنشطة خيرية موازية للأنشطة الطبية تتجلى في المساهمة في بناء المساجد، وتقديم مساعدات مادية و معنوية للأسر المعوزة من قبيل  التكفل بأداء السومة الكرائية لأماكن إقامتهم و أداء رسوم وأدوات التمدرس لبعض أطفالهم وفك الدين عن بعض المكروبين ومساعدة بعض مرضى هذه الفئة على الخضوع لعمليات جراحية بالمصحات الاستشفائية، ومنحهم الأدوية الضرورية وتقديم قروض بسيطة للمستخدمين دون فوائد. كما ترعى  المؤسسة عددا من المسنين من الفئة الفقيرة الهشة وتنظم  لهم أنشطة ترفيهية و متنوعة، حيث ان مركز رعاية المسنين بعين السبع يقدم خدمات متعددة و مكثفة  على طول  السنة لشريحة من العجزة وذلك بإيوائهم طول اليوم و رعايتهم صحيا و اجتماعيا و ثقافيا و الترفيه عنهم للخروج من قوقعة العزلة و التهميش الأسري.  
هذا، والى جانب عملها الإنساني داخل التراب الوطني، وفي إطار انفتاح المغرب على عمقه الإفريقي الذي أثمر اتفاقية التعاون "جنوب ـ جنوب" والتي كان لها وقع كبير على مختلف أنشطة المملكة الداخلية والخارجية من خلال ربط علاقات دبلوماسية تعاونية مع بلدان دول الجنوب ، وقد كان لوقع هذه الاتفاقية الأثر الكبير على أنشطة مؤسسة  أمل بحكم ما أصبحت تحتله من مكانة في العمل الاجتماعي والإنساني وما تمتلكه من تجارب وإمكانيات بشرية ولوجيستية،  مكنتها من الانتشار لتصبح عنصرا بارزا في تحقيق معالم هذا التعاون في مجال طب القصور الكلوي المزمن، لتبادر بإرسال 5 آلات لتصفية الدم إلى مدينة "يوبوكونكا" بدولة ساحل العاج ، فضلا عن استفادة عدد من المهاجرين من دول جنوب الصحراء وآخرين من القطر السوري الشقيق من حصص لتصفية الدم وعلاجات بمختلف مراكز المؤسسة.
إلى ذلك،  ورغم الإكراهات والتحديات الكثيرة التي تواجهها مؤسسة أمل لمساعدة مرضى القصور الكلوي والأعمال الاجتماعية لتلبية العدد الكبير من طلبات العلاج والاستفادة من عمليات تصفية الدم خاصة من الفئات الفقيرة والمعوزة، والتي كلفتها عجزا ماليا ناهز 4 ملايين و500 الف رهم، فان إرادة الساهرين على تدبير شؤونها قوية ومفعمة بالرسالة الإنسانية  والاجتماعية النبيلة التي تزيدهم عزما على المضي قدما في مسيرتهم التطوعية، مواصلين الليل بالنهار للقيام بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم والتي نذروا أنفسهم لها ، ساعين إلى تدليل الصعاب وتجاوز الإكراهات والمعيقات، ويطرقون  كل الأبواب لتوفير السيولة المالية الكفيلة بتحقيق كل الأهداف والبرامج  المسطرة خدمة لصحة الموطن و تامينا للجانب الاجتماعي لفئة واسعة من المسنين لتوفير العيش الكريم لهم.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا

الأكثر قراءة

إشهار