الذكرى 48 للإنقلاب العسكري بالصخيرات

الذكرى 48 للإنقلاب العسكري بالصخيرات
اعداد : السعدية لهنود 10 يوليو 2019

تحل اليوم العاشر يوليوز الذكرى الثامنة و الأربعين لعملية الانقلاب العسكري الفاشلة التي نظمها مجموعة من الضباط يتزعمهم منفذها اليوتنو كولونيل -المقدم - أمحمد أعبابو بواسطة تلاميذ ضباط الصف بالمدرسة العسكرية الملكية بأهرمومو التي كان يديرها،بتواطؤ مع الجنرال محمد المذبوح، مستغلا احتفالات الملك الراحل الحسن الثاني بذكرى ميلاده 42 رفقة كبار ضيوفه من شخصيات تنتمي لعالم السياسة و الفن و المال و الأعمال.

كان المغرب الشعبي في أوج غليانه، وكانت قواه الحية التواقة إلى تغيير جذري توحدها فكرة واحدة: تنحية الملكية من المغرب وتعويضها بنظام آخر، تحولت أجواء القصر الملكي بمدينة الصخيرات، ضواحي العاصمة الرباط، من جو الفرح والابتهاج بعيد ميلاد الملك الراحل الحسن الثاني، إلى جو مرعب فاحت خلاله رائحة الموت في أرجاء القصر.

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية و8 دقائق زوالا، حسب أكثر من شاهد عيان، من قلب أنغام قطعة موسيقية صامتة كانت تعم الأجواء، دوت طلقات الرصاص وانفجار قنابل يدوية، توقفت الفرقة الموسيقية عن العزف، سقط فرنسي وتهاوى سفير بلجيكا على الأرض جثة هامدة، تناثرت القنابل في مختلف أرجاء الفضاءات الخارجية لقصر الصخيرات.

توقف إطلاق النار بحلول الساعة الخامسة زوالا، سلم الملك الراحل الحسن الثاني كافة السلط العسكرية والمدنية للجنرال محمد أوفقير، ليبدأ مسلسل القمع الدموي وتصفية الحسابات، الظاهر منها والمستتر.

تأجيل الانقلاب :من الموكب إلى حفل عيد الميلاد

كان كل شيء جاهزاً لتنفيذ الانقلاب في 13 مايو 1971، لولا أن القدر كان إلى جانب الحسن الثاني ذلك اليوم، ففي اللحظات الأخيرة، فشل المخطط وتم إرجاؤه إلى موعد آخر غير بعيد. كانت كل الأمور جاهزة للانقلاب على عاهل البلاد، بحيث كان المخطط يتمثل في الهجوم على موكب الملك على طريق مدينة فاس/ الحاجب، لكن الحسن الثاني "أفشل" الخطة من دون أن يعلم عندما طلب من الجنرال محمد المذبوح، مدير الديوان الملكي وشريك اعبابو في الانقلاب، إرسال مروحيتي استطلاع تتقدمان الموكب الملكي. فشعر الجنرال بالخطر القادم واتصل بالكولونيل اعبابو واطلعه على المستجد الطارئ، ليتقرر بناءً على ذلك، العدول عن تنفيذ الانقلاب وانتظار أقرب موعد للقيام به، ليقع الاختيار على تاريخ عيد الميلاد الملكي، حيث ينتظر أن يقيم الملك الحسن الثاني حفلا في أحد القصور ليطفئ شمعته الـ42. وتماماً كما حدث لحظة الهجوم على القصر الملكي في يوليوز، لم يكن الطلبة العسكريون على علم بما كانوا سيقومون به على طريق فاس/الحاجب، حيث أخبرهم الكولونيل اعبابو بأنهم سيخوضون "مناورة عسكرية" ، وليس انقلاباً عسكرياً كما كان مقرراً ذلك اليوم.

فشل الانقلاب:

وحسب العديد من الروايات التي عايشت الأحداث بمكان وقوعها، فإن عدم تفاهم اعبابو والمذبوح خلال تنفيذ عملية الانقلاب كانت سببا في فشله، خاصة أن الشخص الثاني كان يحرص على أن يكون الانقلاب سلميا ودون إزهاق أرواح، لكن اعبابو أعطى أوامره بإطلاق الرصاص الذي أسقط العديد من ضيوف الملك بقصر الصخيرات، ولم يكن ليستثني الحسن الثاني.

في الأخير، نجى الملك وأصيب شقيقه الأمير عبد الله في يده.

مشاركون لم يكونوا على علم بالانقلاب:

الانقلاب الذي قاده اعبابو على رأس طوابير من تلاميذ المدرسة الملكية العسكرية هرمومو دون إشعارهم بذلك، حيث أكد أحد الضباط العسكريين المشاركين في الانقلاب خلال محاكمته أن التلاميذ ضباط الصف لم يكونوا على علم نهائيا أن الأمر له علاقة بانقلاب عسكري، مضيفا أن الكثير منهم لا يعرف الملك الحسن الثاني في وجهه، وكثيرا منهم لم يسبق لهم أن شاهد البحر، أو الأكل الباذخ، ما جعل الطلبة يتيهون داخل القصر الملكي، وهو ما زاد من فوضى المكان، مشيرا أن المهاجمين انقسموا إلى فريقين: الأول ولج القصر من الباب الأمامي والثاني من الباب الخلفي،و تطورت الأوضاع فأصبح الحشدان يتبادلان إطلاق الرصاص بينهما.

زج بالمشاركين الذين نجوا من تلك المذبحة في سجن تازمامرت في منطقة معزولة في صحراء شرق المغرب.

أحكام الإعدام على المباشر:

يوم 13 يوليوز 1971 على الساعة 11 صباحاً، ربط التلفزيون المغربي الاتصال المباشر بمكان غير بعيد عن شاطئ "الهرهورة" -ضواحي العاصمة- يستخدمه الجيش للتدريب لكي يتابع المغاربة عملية إعدام المتهمين في التخطيط للانقلاب. يتعلق الأمر بأربعة جنرالات، خمسة كولونيلات وكوموندو واحد، أعدموا بأمر من الملك الحسن الثاني الذي تابع تنفيذ الإعدام في حقهم رفقة العاهل الأردني الملك حسين، من على تل رملي، بعيداً عن كاميرات التلفزة والمواطنين الذين حضروا إلى عين المكان بإيعاز من السلطات المحلية لمتابعة عملية إعدام قادة الجيش المتورطين في محاولة قلب النظام.

 لقد وجد هؤلاء الضباط السامون أنفسهم مصلوبين على أعمدة خشبية، في انتظار أن تتلقى أجسادهم وابلا من الرصاص من فرقة الرماة التي أفرغت رشاشاتها في صدور نخبة الجيش. كان المشهد مثيراً للغاية وسابقة في تاريخ البلاد، لذلك أصر الملك على بث العملية على شاشات التلفزيون مباشرة من ساحة الإعدام، ليعرف الجميع مصير من خططوا للانقلاب على الملك لتولي الحكم مكانه. المثير هو أن البعض بدأ يصرخ بحياة الملك ودوام الملكية قبل ثوانٍ من تنفيذ الإعدام في حقهم، ربما طمعاً في الحصول على "عفو" من عند الملك، لكن ما تبين لاحقاً هو أن تلك الإعدامات استعملت كوسيلة لتصفية الحسابات مع بعض " الجنرالات الأعداء"، إذ عمد وزير الدفاع محمد أوفقير إلى استغلال قرار تنفيذ الإعدام في حق المتورطين للتخلص من بعض الجنرالات الذين لم تكن تربطه بهم علاقة ودية، حتى يتمكن من التخطيط في هدوء تام لانقلابه الذي حصل في العام التالي.

حصيلة الانقلاب:

استعملت ثمانية أطنان من الذخيرة الحية في عملية الهجوم على قصر الصخيرات، و لقي 111 شخص من المدعوين و المهاجمين مصرعهم أثناء الهجوم، فيما أصيب قرابة 200 تلميذ من تلاميذ المدرسة العسكرية بنيران زملاءهم، وتم إعدام أزيد من عشرة ضباط سامين من بينهم أربعة  يحملون رتبة جنرال.

وأدانت المحكمة العسكرية 74 متهما من المشاركين في الانقلاب الفاشل بأحكام تراوحت بين سنة و المؤبد.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا

الأكثر قراءة

إشهار