تنوع الطبخ الصحراوي واعتماد غالبيته على لحوم وألبان الإبل والماعز

تنوع الطبخ الصحراوي واعتماد غالبيته على لحوم وألبان الإبل والماعز
محمد صالح اكليم 30 يونيو 2024

شهدت رحاب المعهد المتخصص لتكنولوجيا التطبيقات العبور بمدينة طانطان، أمس الجمعة28  يونيو الجاري، اختتام مسابقة الطبخ التي تنظمها جمعية المرأة الصحراوية للتنمية المندمجة بمشاركة مع مؤسسة الموكار في إطار فعاليات النسخة 17 لموسم طانطان والمنظم هذه السنة تحت شعار: "موسم طانطان عشرون سنة من الصون والتنمية البشرية.
 افتتحت المسابقة بانغام وموسيقى من التراث الحساني الذي لطالما شغل اهتمام مجتمع البيضان سواء في الافراح والمناسبات الاجتماعية أو في الاحتفالات العائلية إضافة الى جلسات الشاي التي لا تكتمل الا بتحضير الطقوس الخاصة به، والشاي في الصحراء ليس مشروبا تقليديا فحسب، بل سمة من سمات الكرم الصحراوي.. وعلامة من علامات الحفاوة والاستقبال، حيث أن الصحراويين ينادون ضيوفهم لتناول الشاي أكثر من دعوتهم للطعام.
يعد المطبخ الحساني، كغيره من المطابخ، له خاصياته ومميزاته، فهو يتميز عن البقية بطبيعته، فكل ما يوجد فيه من الطبيعة، وليس مكلفا في إعداده.
وأوضحت السيدة فاطمتو الزعمة رئيسة جمعية المرأة الصحراوية للتنمية المندمجة أن مطبخ اهل الصحراء يتميز بالتنوع التقليدي الضارب في القدم، ويعتمد بالأساس على لحوم وألبان الإبل والماعز، ويهتم أهل الصحراء بالضيوف لدرجة التقديس ويبالغون في إكرامهم.
ومن بين الأطباق الحسانية التقليدية الصحراوية، التي عرضت في الخيمة المخصصة للعرض بفضاء مركز التكوين المهني، الذي احتضن هاته التظاهرة التي لقيت اهتمام كبير من طرف وسائل الاعلام والصحافة والفعاليات الجمعوية بالإقليم نجد:
-" زَيْنَابه ":
هي أيقونة مأكولات مطبخ البيظان ، فبعد ذبح الذبيحة تُقطّع بأكملها وتوضع في جوف ” الكرشة ” وتغلق بعد طي فمها بشوكة من شوكِ نبات ” الطلح” ، تدفنُ الكرشة بعد غلق فمها في حفرة معدة سلفاً وسط الرمال مرتفعة الحرارة بعد إزالة الجمر من وسطها ، وتترك لبعض الوقت حتى ينضج اللحم ( يركم ، يصبح مطبوخا لدرجة التفتّت ) وتقدّم بعد وضع القليل من دُهن الماعز على عليها ، وتأتي تطييبة ” المرجن” في قمة هرم مطبخ البيظان ، فبعد ذبح الذبيحة وتقطيعها قطعاً متوسطة توضع المرجن ( الطنجرة ) فوق نار الفحم الهادئة يأخذ ” أفدانْ ” ( شحم الماعز ) وتفرشه ربة البيت للحم وتغطيه به وتغلق المرجن وتتركه لساعة من الوقت وزيادة ، ليقدّم ساخناً لذيذاً يَسُرُّ الناظرين والمتذوقِين والآكلين منه .
-" تِيدگِيت":
عند نحر الإبل تبدأ النسوة في تقطيع كيلو غرامات من لحمها بشكل طولي رقيق ، تُطلق على العملية ( يْسَيْرو اللحم ) ووضعه على حبل لتجفّفه أشعة الشمس مع مراقبة مستمرة وكل مكان يبدأ في الإنتفاخ تتدخل النسوة بالسكاكين لمنعه من التلف ، بعد ذلك يبدأن في صناعة الأكلة الفاخرة ” تِيدگِيت ” بدق اللحوم المُسيرة ( المجففة) وتُقدّم بطريقتين الاولى :
تطبخ في الُدهن وتأكل ساخنة .
والثانية :
تُقدّم يابسة مع ” لودكْ” ( لودك هو ذروة الابل بعد عملية الذوبان والتجمد ) وكؤوس الشاي ويخصّ بها أعزّ الضيوف ، وترفق بخبز الحجرة الشهير ، والذي تعتمد النسوة في إعداده على أحجار متصافة بشكل دائري يوضع عليها الحطب وبعد ان يصبح جمراً ، يترك جانبا ويصبّ العجين على الحجر لينضج بعد دقائق قليلة ، يقدم خُبزا تقليدي ساخناً .
” البلغمان” ويصنع من دقيق الشعير ” المگلي” يضاف اليه القليل من الماء المغلي وبعد دلكه جيداً يقدّم مع دهن الماعز أول لبنها ، ويتناول بكثرة في رمضان لانه يمتع الصائم بحصانة ضد الجوع طول النهار عند تناوله ، وإشتهر مطبخ البيظان كذلك  ب"مارو" واللحم ( الارز باللحم ) وهو من الأكلات المفضلة على المائدة وجبتاً للغذاء ، ويأتي ” مارو والحوت ” ( الارز و السمك / قطع سمك الكوربين ) في مقدمة طلبات الضيوف ، حيث تبدع النسوة في اعداده مع الخضر ويقدّم مع مشروب " بيصام " ( كركديه) بالليمون.
ألبان الإبل هي سيدة المشروبات بالصحراء، فهي تقدم على طول النهار للضيف ويفضلها الكثيرون عشاءً في الليل، ويأتي لبن الماعز في المقدمة بين المشروبات الاخرى رغم تفضيل لبن (النعاج) النادر.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا