سقوط الأقنعة: حين تُستدعى الأصوات الانفصالية لتصفية الحسابات، ويتنكر الارتزاق والابتزاز في زيّ النضال
ليس كلُّ من رفع صوته صار مناضلًا، ولا كلُّ من صرخ على منصات التواصل الاجتماعي امتلك قضية، ففي زمن الرداءة الرقمية، ظهر نوعٌ جديد من "الفاعلين": نشطاء بلا مشروع، وخطاب بلا أخلاق، وصوت بلا وزن.
إن استهداف الرموز الوطنية والاجتماعية لم يعد فِعلُ شجاعة، بل صار مهنةً موسمية عند من لم يفلحوا في بناء أي مسارٍ يُذكر، فاختاروا الطريق الأسهل: التشهير، والقذف، وبثّ السموم تحت غطاء الادعاء.
ما يُوجَّه اليوم من حملاتٍ مسعورة ضد الشيخ الدكتور الطالب بويا أبا حازم، لا يخرج عن هذا السياق البائس.
فالرجل الذي رآكم احترام المجتمع، وتقدير المؤسسات، وثقة مختلف الفاعلين الوطنيين، لا يُستهدف لأنه أخطأ، بل لأنه نجح، ولا يُهاجَم لأن مساره ملتبس، بل لأن مساره نظيف يفضح تلقائيًا من لا مسار لهم.
الدكتور الطالب بويا أبا حازم، الشيخ العام لقبيلة تجكانت، والقيادي بحزب الاستفلال، إسمٌ اقترن بالحكمة، والعمل الهادئ، وخدمة الصالح العام داخل الصحراء المغربية وخارجها، رجلٌ لم يُعرف عنه يومًا صراخٌ ولا مزايدة، بل عُرف بالوزن والرزانة والالتزام بثوابت الوطن.
أما الذين يحاولون اليوم التسلل إلى النقاش العام عبر الإساءة، فهم ظاهرةٌ صوتية لا أكثر؛ لا يمثلون مجتمع الصحراء ولا قبائله ولا نخبه ولا قيمه، يستمدون حضورهم من التشهير والصخب المفتعل، ويتغذّون على الافتراء كما يقتات الطفيلي على جسدِ غيرِه، ويختفون كلما طُلب منهم دليل أو سُئلوا عن إنجاز أو طُلِب منهم موقف مسؤول.
ومجتمع الصحراء ليس ساذجًا؛ يعرف جيدًا الفرق بين النقد المسؤول والتشهير الرخيص، وبين الاختلاف المشروع ومحاولات الابتزاز المعنوي، ويعرف أن من يهاجم الرموز بلا حجة إنما يكشف عن فراغه، لا عن أخطاء غيره، لذلك فإن مكانة الشيخ الدكتور الطالب بويا أبا حازم لا تحتاج إلى دفاع، لأنها مبنية على ثقة الناس واحترام المؤسسات ونظافة اليد ووضوح الموقف.
فالرموز تُقاس بما بنت، لا بما قيل عنها، والتاريخ لا يُكتب بالشتائم، بل بالأثر الراسخ الذي يبقى حين يزول الضجيج.
ومن هذا المشهد نفسه تتضح صورةٌ أوسع؛ فليست كلُّ الألقاب حقيقة، ولا كلُّ من إدّعى تمثيل قبيلةٍ صار أهلًا لذلك.
ففي الصحراء المغربية، حيث تُقاس المكانة بالثقة لا بالضجيج، وبالخدمة لا بالادّعاء، يطفو بين الفينة والأخرى خطابٌ دخيل يحاول إعادة تعريف الشرعية عبر الإساءة والتشويش.
ما يكشفه تداول تسجيلاتٍ صوتية متداولة—تحمل خطابًا انفصاليا وتمجيدًا لرموزٍ معادية للوحدة الترابية ليس مجرد زلّة لسان، بل نهجًا كاملًا يقوم على استدعاء الخارج وأعداء الوطن لتصفية الحسابات في الداخل.
الصحراء المغربية ليست ساحةً مفتوحة لمن يريد العبث بنسيجها الاجتماعي، فالشرعية هنا تُستمد من وضوح الموقف ونظافة اليد والالتزام بثوابت الوطن، وحين تُستهدف هذه الثوابت تُستهدف أوّلًا رموزها التي تجسّدها في الواقع.
إن حماية الرموز الوطنية والاجتماعية ليست مسألة أشخاص، بل مسألة مبدأ؛ فالرموز ليسوا أفرادًا عابرين، بل ركائزُ المعنى الجماعي، ومن يطعن فيهم لا يستهدف أفرادًا، بل يمزّق النسيج الاجتماعي، ويقوّض الاستقرار، ويعادي فكرة الوطن ذاتها.
ومن هنا تحديدًا لا يعود السؤال: من قال ماذا؟ بل من يقف أين؟ ومع أي خطاب؟ ولأي غاية؟
ولهذا ستبقى الصحراء المغربية عصيّة على الاختراق، لأن مجتمعها يُحاكم بالمواقف لا بالأصوات، وبالانتماء لا بالادعاء.







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس