خطأ إجرائي- تواصلي فادح في أول خطوة لتنفيذ أوامر الملك بمراجعة مدونة الأسرة

خطأ إجرائي- تواصلي فادح في أول خطوة لتنفيذ أوامر الملك بمراجعة مدونة الأسرة
مراد بورجى 30 سبتمبر 2023

الشكل جزء لا يتجزأ من الرسالة، والبروتوكول شفرة مفسرة ومكملة للأفعال الرسمية، ورئيس الحكومة هنا اتخذ لنفسه مقعد الرئاسة في حضرة ممثلي السلطة القضائية كما لو أنهم موظفون مرتبون في السلالم الرسمية للإدارة التي يعتبر رئيس الحكومة مسؤولها الأول.
رئيسا كل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية (الرئيس المنتدب) والنيابة العامة، يجلسان كأي موظفين عموميين، أو في أحسن الأحوال عضوين في الحكومة، لكن المهم أن الشكل يجعلهما تحت سلطة الشخص المتربع على ركن الطاولة، وهما (السيدان عبد النبوي والداكي) رفضا بإصرار كبير مجرد الحضور إلى مقر البرلمان لتقديم التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة، ولو لمجرد قراءته والانصراف كما يفعل الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، خوفا من أن يمس ذلك باستقلالية السلطة القضائية، نعم مجرد الوقوف في منصة البرلمان.
في المنطق الدستوري والديمقراطي، يعتبر البرلمان أسمى وأهم وأكثر سلطة من رئيس الحكومة، لأن هذا الأخير يخضع لرقابة البرلمان، ويستمد الثقة التي تسمح له بممارسة مهامه من ممثلي الأمة. ورغم ذلك أجلس عزيز أخنوش ممثلي السلطة القضائية كما يُجلس موظفي وأعضاء الحكومة.
لمن لا يدرك أهمية الشكل، يكفي التذكير بجلسات الحوار الاجتماعي، وكيف يجلس رئيس الحكومة ووزرائه وجها لوجه أمام النقابيين. 
ولنتذكر أيضا المخاض الذي تطلبه الوصول إلى صيغة "الطاولة المستديرة" كشكل لعقد لقاءات الأطراف المعنية بملف الصحراء، حتى لا يتخذ أي طرف موقعا أسمى من الآخرين (بما في ذلك ممثل الأمم المتحدة)، وحتى لا يجلس المغرب وجبهة البوليساريو وجها لوجه كما لو أنهما متساويين.
كنا مؤخرا في جلسة محاكمة سبب انعقادها الأول وثيقة موقعة من طرف عزيز أخنوش، تطلب تقديم شكاية باسم حزبه ضد مواطنة وصحافية هي حنان باكور، لنفكر قليلا كيف سيتلقى كل من القاضي وممثل النيابة العامة في هذه المحاكمة، رسالة هذه الصورة التي تظهر أخنوش رئيسا لممثلي السلطة القضائية. ألا يخرج البعض ليصرخ منددا بالتأثير على القضاء لمجرد نشر مقال حول قضية من القضايا؟ كيف هو الحال مع هذه الصورة الان؟ وكيف سيصبح الحال مع كل مواطن يلجأ إلى القضاء في مواجهة الدولة في شخص رئيس الحكومة؟
الرسالة الملكية التي أخبرنا بها بلاغ الديوان الملكي تكلف رئيس الحكومة بمهمة محددة، ولا تعينه فوق الأطراف المتدخلة ولا هي تجعل له أية سلطة على القضاء والقضاة. 
مثل هذه المواضيع الاستراتيجية تحتاج تدبيرا دقيقا ومحترفا، والاهتمام بالشكليات هو ما يميز المحترفين عن الهواة.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا