سلطان الاغنية المغربية الفنان عبد الوهاب الدكالي في ذمة الله

سلطان الاغنية المغربية الفنان عبد الوهاب الدكالي في ذمة الله
محمد صالح اكليم 08 مايو 2026

رزء الوسط الفني وعشاق الطرب العصري في المغرب وفي الوطن العربي في أحد عمالقته، حيث ودع الحياة، الفنان الشامل ونجم الاغنية المغربية العصرية عبد الوهاب الدكالي، الملقب بسلطان الأغنية المغربية، الذي وفاه الاجل المحتوم، اليوم الجمعة 8 ماي الجاري، في الدار البيضاء، عن عمر يناهز 84 عاماً، مخلفا وراءه ارثا فنيا غنيا ومتنوعا.

وُلد الفنان عبد الوهاب الدكالي، واسمه الحقيقي" العوني بوكر"، الملقب بسلطان الاغنية المغربية في 2 يناير سنة1941 بمدينة فاس، وانتقل وهو في سن صغيرة الى مدينة الدار البيضاء التي استقر بها الى آخر يوم في حياته، وبها بدا مساره الفني كمغن هاو. بعد حصوله على شهادة البكالوريا، تلقى عبد الوهاب الدكالي تدريبًا في المسرح صحبة "فرقة المعمورة" تحت رعاية أساتذة فرنسيين. وفي سنة 1959، قام بإنجاز أول تسجيل لأغنية "مول الخال"، ثم أغنية "يا الغادي في الطوموبيل" و"الدار لي هناك".

وفي سنة 1962 قام بزيارته الأولى إلى الشرق العربي فأقام لمدة طويلة في العاصمة المصرية القاهرة لاستكمال دراسته الموسيقية حيث تتلمذ على عدد من كبار الفنانين العرب في مقدمتهم موسيقار الأجيال الاستاذ محمد عبد الوهاب.

بعد عودته للمغرب اشتغل بالإذاعة والتلفزة المغربية الا ان ولعه بالفن كان حائلا دون استمراره في وظيفته الإذاعية رغم ان لها ارتباط بمجال نشاطه وذلك بناء على نصيحة من مديرها انداك المرحوم عبد الله شقرون، حيث تفرغ كليا لإبداعاته الموسيقية مؤسسا أسلوبًا لحنيا فريدًا، يمزج بين الحداثة واصالة الجذور المغربية العميقة، والنموذج أغانيه: "مرسول الحب"، "كان يا ما كان" و"ما أنا إلا بشر"، وغيرها، وهي أغاني ظلت صامدة منذ انتجها في سبعينيات القرن الماضي الى اليوم، بل تجاوزت الأجيال دون أن تفقد بريقها.

اغنى الفنان عبد الوهاب الدكالي الروبورتوار الفني للأغنية المغربية العصرية بمئات الإبداعات، وهذه بعض منها والتي عرفت انتشارا جماهيريا واسعا عبر خريطة الوطن العربي وعلى المستوى الدولي ومازالت اجيال اليوم تتغنى بها وستبقى خالدة في العقول وراسخة في الوجدان. منها:  

الطوموبيل - انا مخاصمك – العاشقين - انا والغربة - أنا وقلبي- تعالى- الثلث الخالي - سوق البشرية – مون برناص- كان ياما كان- كتعجبي – لا تتركيني- ما أنا إلا بشر- مرسول الحب - أجي نتسالمو- الليل والنجوم- هذه يدي ممدودة- لهلا يزيد أكثر- النظرة فتناها- رجانا فالله- مولد القمر- انت كذاب- ديني معاك- الولف صعيب- قصة الغرام- هذي هي أنت- عيني ميزاني- بيا ولا بيك- الهارب- قلت لازم- وحداني.

كما أبدع الراحل عددا من الاغاني الوطنية منها: العهد- حبيب الجماهير- العامل والفلاح- رحلة النصر- حبيبي يا وطني- الزربية المغربية.

ولم تقتصد ابداعات الدكالي على المجال الغنائي بل دخل عالم السينما من خلال مشاركته في الأفلام التالية:

الحياة كفاح- رمال من دهب- أين تخبئون الشمس؟ - الزر الأخضر- أيام شهرزاد الجميلة- خفايا.

ناهيك عن إنجازه لعدد من المقاطع الموسيقية للأفلام السينمائية والاشرطة التلفزيونية.

لم يقتصر مجال اشتغال الفنان الراحل على الغناء والتمثيل، بل أبدع أيضا في الفن التشكيلي، حيث خط بريشته عشرات اللوحات التي عرضها في معارض داخل المغرب وخارجه وأثارت اهتمام النقاد الذين اثنوا على مواهبه المتعددة.

هذا، وخلال مسيرته الفنية التي امتدت على مدى ستة عقود حصد الفنان الراحل عبد الوهاب الدكالي عدة جوائز وطنيا، عربيا ودوليا منها:

1985: الجائزة الكبرى خلال الدورة الأولى لمهرجان الاغنية المغربية بالمحمدية.

1991: انتخب شخصية العام العربي من قبل هيئة الإذاعة البريطانية في لندن.

1993: الجائزة الكبرى خلال الدورة الثانية لمهرجان المغرب الدولي بمراكش.

1995: جائزة مدينة أتلانتيك سيتي الفخرية.

1996: حصل على لقب أفضل مبدع موسيقي من لجنة تحكيم مهرجان القاهرة الدولي للأغاني.

2001: حصل على اللقب الفخري لعميد الأغنية المغربية بمناسبة تقديم رباب أور.

2004: نال الجائزة الذهبية للفنون والحرف من وزير الثقافة والاتصال الفرنسي جان جاك إيلاجون.

2004: حصل على جائزة الاستحقاق الذهبية من يوحنا بولس الثاني.

2004: حصل على الميدالية الذهبية من الاستحقاق والتفاني الفرنسي.

2005: حصل من بنديكتوس السادس عشر على ميدالية ذهبية.

2006: الجائزة الفرنسية الكبرى للإنسانية.

2008: تسلم مفتاحا رمزيا لمدينة فاس في مهرجان للموسيقى العالمية العريقة.

2011: حصل على دكتوراه فخرية من بندكتس السادس عشر.

2013: حصل على وسام المكافأة الوطنية من درجة قائد، وتم تكريمه من طرف الفاتيكان في مناسبتين. 

الى ذلك، وبرحيل الفنان عبد الوهاب الدكالي اليوم، ووفاة مجايله الفنان عبد الهادي بلخياط قبل ذلك، يوم 30 يناير من السنة الجارية، يكون المغرب قد فقد في اقل من خمسة أشهر أطلسين شامخين، ظلا يشكلان منافسة قوية في الساحة الغنائية، مما اعطى زخما فنيا انيقا، وابداعات لحنية راقية خالدة، اطربت ملايين العرب والمغاربة وبوأت المغرب مكانة مرموقة في عالم الطرب.

رحم الله الفنانين الاصيلين واسكنهما فسيح جناته، ولا نقول الا ما يرضي الله الذي لا مراد لقضائه، رغم ان الرزء كبير، والمصاب جلل وتعويضها مستحيل لمائة عام قادمة.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا