" لمعايل"...

بقلم: الدكتور عبد القادر بريهما السباعي 19 ديسمبر 2025

تاريخ "القيادة/لمعايل" بالبوليساريو، يكشف مسارًا مثقلًا بالتناقضات والانفصال العميق عن واقع ساكنة المخيمات بتندوف، وكيف رهن هؤلاء ساكنة المخيمات لوهم الدولة والصراع الدائم. فأغلب هذه القيادات" لم تنشأ داخل ارض النزاع ولا علاقة لها وجدانيا بالصحراء المتنازع عليها، بل جاءت من المملكة المغربية من طانطان وكلميم.... ومن موريتانيا من أطار والزويرات....، قبل أن تُستقطَب في سياق إقليمي مضطرب، جرى فيه توظيفها كأداة في صراعات تتجاوزها، بعيدًا عن الانشغالات الحقيقية للصحراويين بمخيمات الحمادة بتندوف.

منذ منتصف السبعينيات، تلقفت أنظمة إقليمية "لمعايل"، وعلى رأسها قذافي ليبيا وبومدين الجزائر، واستُعملت في حرب بالوكالة ضد المملكة المغربية امتدت ل 16 سنة من الاقتتال الشرش، من 1975 إلى 1991. حرب أُزهقت فيها أرواح "ولاد الصحراويات" ظلما وعدوانا، دون أفق سياسي واضح، كما سقط فيها آلاف الشهداء من خيرة شبابنا من المملكة المغربية في معارك فُرضت عليهم، بينما ظل "لمعايل" تُديرون الصراع من الخلف، ويراكمون النفوذ والامتيازات باسم "لقويضية".

ادّعى "لمعايل"كذبا وبهتانا، أنهم انتشلوا ساكنة الصحراء من الفقر والاستعمار والقبلية..... وأدخلوهم "عصر الدولة"، التي تأسست على الورق بفيافي الحمادة، غير أن الواقع داخل المخيمات يكذّب هذا الخطاب. فقد تحولت فئات واسعة من الصحراويين الافاضل " ولاد لخيام لكبارات" الذين زج بهم في صراع لا يعنيهم، كانوا يعيشون الاستقرار النفسي والمادي، ويعيشون بسلام وطمأنينة زمن الاستعمار الإسباني إلى لاجئين وتكالى معتمدين كليًا على الإعانات، التي يَسرق أغلبها "لمعايل" مع تقييد حركتهم، ومصادرة القرار منهم.

الملف الحقوقي يظل من أحلك صفحات تاريخ " لمعيلات"، حيث سُجّلت إعدامات خارج القانون، واعتقالات تعسفية، وسجون سرية، بسجون: الرشيد والذهيبة وگويرت بيلة، طالت مئات بل آلاف من الأبرياء من الصحراويين رجالا ونساء داخل المخيمات. جراح مفتوحة إلى حد الساعة، وذاكرة قمع لم تعرف أي مسار للمساءلة أو المصالحة، لأن "لمعايل" اعتبروا المخيمات مجالًا مغلقًا وخاصًا بهم، لا يُسمح فيه بالاختلاف أو النقد.

ارتبط اسم "لمعايل"، مثل إبراهيم غالي، خطري أدوه، عبد القادر الطالب عمر عبد الله لحبيب، محمد سالم ولد السالك، البشير مصطفى السيد..... بسياسات عرجاء وخيارات قاتلة كرّست الجمود وأفشلت فرص التسوية. قيادات انتقلت من الهامش بطانطان وكلميم والزويرات واطار ..... إلى الثراء والنفوذ، بينما ازداد وضع الصحراويين المغلوبين عن أمرهم هشاشة وفقرًا وتهميشًا، في مفارقة صارخة بين خطاب "التضحية" وواقع الامتياز.

ومع صدور القرار الأممي 2797 الداعم لتوجه الحكم الذاتي، بدل قراءة التحولات الدولية بواقعية سياسية، اندفعوا "لمعيلات" إلى مهاجمة الولايات المتحدة ومهاجمة ترامب على الخصوص وفرنسا وإسبانيا....، لمجرد تبنّيها هذا المسار. ردود فعل كشفت مرة أخرى ضيق أفق " هاو التركة"، والعجز عن استيعاب موازين القوى الجديدة، والارتهان الدائم لمنطق التصعيد بدل المراجعة.

وأقول لـ "لمعايل" من هذه المنصة بأن عليهم الكفّ عن المتاجرة بمعاناة "ولاد الصحراويات"، والتحلّي بوعي سياسي يقبل بالحلول الواقعية، وفي مقدمتها مشروع الحكم الذاتي، لأن استمرار وهم "الدولة" ومنطق الصراع الدائم لم يخلّفا سوى المآسي وإطالة عمر النزاع. وفي هذا السياق يبرز موقف الحاج أحمد باريكلى، السكرتير الأول لـحركة صحراويون من أجل السلام، كنموذج إيجابي يواكب التحولات الدولية ويدعو إلى حوار صحراوي–صحراوي قائم على الواقعية السياسية ومبدأ “لا غالب ولا مغلوب”، وتبنّي حلول عملية تُنهي معاناة الصحراويين وتفتح أفقًا للمصالحة. غير أن "لمعايل" يرفضون الإصغاء ويرفضون الحوار، لأن آذانهم—للأسف—لا تسمع إلا ما سيأتي من قصر المرادية، مُصرّين على مسار "قيادة" مأزومة رهنت المواطنين الصحراويين لأخطاء قاتلة وخيارات فاشلة، لمدة 50 سنة، إنهم "لمعايل"



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا