السجل التاريخي الكامل للحياة البرلمانية في المغرب

السجل التاريخي الكامل للحياة البرلمانية في المغرب
محمد صالح اكليم 15 أكتوبر 2026

عرف المغرب اول برلمان له مباشرة بعد اعلان استقلال المغرب بموجب مرسوم ملكي من قبل الملك الراحل محمد الخامس في 3 غشت 1956، وأطلق عليه اسم المجلس الوطني الاستشاري.

ضم المجلس الذي جرى انتخابه في 16  نونبر 1956، 76 عضوا منبثقين من الحركة الوطنية المغربية بالإضافة إلى علماء ونخبة من المثقفين والنقابيين الذين وقع اختيارهم من قبل الملك الراحل آنذاك، حيث شكل حزب الاستقلال غالبية المجلس برئاسة الراحل المهدي بن بركة.

بموجب الفصل الثاني من ظهير تأسيسه، لم يكن للمجلس أي صلاحيات تشريعية أو تقريرية بل شغل المجلس دورا استشاريا في كل ما يقتضي نظر الملك استشارته بخصوصها من قضايا الميزانية العامة وملحقاتها والشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى دوره الرقابي على الحكومة من خلال الأسئلة والملتمسات والمناقشات السياسة.

 في 15 نوفمبر 1958، تمخض عن المجلس قانون الحريات العامة المتضمن لثلاث تشريعات تتعلق بظهير تكوين الجمعيات وظهير التجمعات العمومية وقانون حرية الصحافة، لكن تصدع حزب الاستقلال داخليا ساهم في إنهاء المجلس الوطني الاستشاري بعد ثلاث سنوات من تأسيسه في ماي 1959.

بالرغم من تفكك المجلس، إلا أنه ساعد في مراكمة مشاريع قانون ساهمت في إصدار ترسانة تشريعات أعطت مضمونا للملكية الدستورية أبرزها إصدار القانون المنظم للانتخابات وقانون انتخاب المجالس البلدية والقروية في فاتح سبتمبر 1958، تلاها القانون المنظم للجماعات البلدية والقروية في 23 نوفمبر 1960.

وعلى مستوى "مشاريع الدساتير" التاريخية قبل الاستقلال، يُعتبر مشروع دستور 1908 (الذي نُشر عبر جريدة "لسان المغرب" بطنجة في عهد السلطان عبد الحفيظ) هو أول مشروع دستور متكامل غير مُفعّل في التاريخ المغربي، بينما ظل دستور 1962 هو أول دستور رسمي ونافذ.

بعد تولي الملك الراجل الحسن الثاني مقاليد الحكم خلفا لوالده محمد الخامس في ثالث مارس 1961، طرح اول دستور للاستفتاء بالمملكة الذي جرى في 11 ديسمبر 1962، وتم العمل به رسمياً في نفس الشهر.

وحدد الدستور الجديد طبيعة النظام بالمغرب كمملكة دستورية، ديمقراطية واجتماعية، دينها الإسلام ولغتها الرسمية هي العربية، مع منح الملك صلاحيات واسعة كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، منها تعيين الوزير الأول والوزراء، وحق حل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ (الفصل 35)، كما نص على نظام برلمان مكون من مجلسين (مجلس النواب ومجلس المستشارين).

مجلس النواب

بعد وضع اول دستور للمملكة المغربية والتصويت عليه من طرف الشعب المغربي بأغلبية تكاد تصل الى الاجماع، جرت اول انتخابات تشريعية في السنة الموالية، انتخب خلالها بالاقتراع العام المباشر 144 عضوا لمجلس النواب لولاية مدتها أربع سنوات، وانتخب الدكتور عبد الكريم الخطيب عن حزب الحركة الشعبية رئيسا له. الا ان هذه الولاية التشريعية لم تدم الا سنتين ونصف، بسبب اعلان الملك الراحل حالة الاستثناء بعد الاحداث الدامية التي عرفها المغرب في 23 مارس 1965 إثر انتفاضة تلاميذ المؤسسات التعليمية بالدار البيضاء.

الولاية التشريعية الثانية،" 1970 الى 1971 – " عرفت برلمانا بغرفة واحد - وارتفع عدد أعضاء مجلس النواب الى 240 عضوا عوض 144 الذي شكلوا الولاية التشريعية الأولى، حيث تم انتخاب 90 منهم بالاقتراع العام المباشر و90 من ممثلي الجماعات المحلية و60 من الغرف المهنية، وتراس المجلس الدكتور عبد الهادي بوطالب عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وهي الولاية التي استمرت لمدة سنة واحدة لتزامنها مع الانقلاب العسكري بالصخيرات الذي قاده الجنرال المذبوح والمقدم محمد اعبابو مدير المدرسة العسكرية لاهرمومو.

تكون مجلس النواب في الفترة الممتدة من   1971 الى 1972 " من 264 عضوا، 176 منهم تم انتخابهم بالاقتراع العام المباشر بينما تم انتخاب 88 منهم بالاقتراع غير المباشر، وتراسه المهدي بن بوشتة عن حزب الاستقلال واستمرت هذه الولاية التشريعية لمدة سنة واحدة أيضا، ليتم حله بعد الانقلاب العسكري الذي قادة الجنرال محمد المذبوح وعدد من قادة القوات الملكية الجوية يوم 16 غشت 1972.

وعرفت الولاية التشريعية الثالثة "1977 – 1983" التي تراس مجلسها السيد الداي ولد سيدي بابا عن التجمع الوطني للأحرار اتمامها للمدة المخصصة لها، وتكون المجلس حينها من 306 عضوا انتخب 204 منهم بالاقتراع العام المباشر و60 من مستشاري الجماعات المحلية و42 من منتخبي الغرف المهنية.

جاءت الولاية الرابعة "1984 – 1992 " في اعقاب إقرار دستور 1992، وتراسها أحمد عصمان رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، تكون مجلس النواب الذي استمر لثماني سنوات متواصلة، من 333 عضوا، 222 انتخبوا بالاقتراع العام المباشر و111عضوا بالاقتراع الغير المباشر من لدن هيئة ناخبة تألفت من أعضاء المجالس الحضرية والقروية ومن لدن هيئات ناخبة تألفت من المنتخبين في الغرف المهنية وممثلي المأجورين.

تكون مجلس النواب للولاية التشريعية الخامسة "1993 – " 1997 التي تراسه جلال السعيد عن حزب التجمع الوطني للأحرار، من 333 عضوا، 222 انتخبوا بالاقتراع العام المباشر و111عضوا بالاقتراع الغير المباشر من لدن هيئة ناخبة تألفت من أعضاء المجالس الحضرية والقروية ومن لدن هيئات ناخبة تألفت من المنتخبين في الغرف المهنية وممثلي المأجورين.

الولاية التشريعية السادسة"  1997 – 2002 " انقسم البرلمان الى غرفتين مجلس النواب  ومجلس المستشارين ، وتراس الغرفة الأولى عبد الواحد الراضي  عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية جاءت بعد إقرار دستور سنة 1996 ، وافرزت حكومة التناوب التي عرفت تحولا في مسار الحكومات المتعاقبة على المغرب منذ اعلان استقلاله ، حيث تراسها الراحل عبد الرحمان اليوسفي ، وتزامنت مع رحيل الملك الحسن الثاني وتولي الملك محمد السادس مقاليد الحكم بعده، و تكون مجلس النواب  خلالها من 325 عضوا ينتخبون بالاقتراع العام المباشر لمدة خمس سنوات، 295 عضوا منهم انتخبوا على صعيد الدوائر الانتخابية المحلية و 30 عضوا على الصعيد الوطني.

اما مجلس المستشارين فقد تكون من 270 عضوا انتخبوا لمدة تسع سنوات، ثلاث أخماس المجلس انتخبتهم في كل جهة من جهات المملكة هيئة ناخبة مكونة من ممثلي الجماعات المحلية، أما الخمسان الباقيان من أعضاء المجلس فانتخبتهم أيضا في كل جهة هيئات ناخبة من المنتخبين في الغرف المهنية وأعضاء انتخبتهم على الصعيد الوطني هيئة ناخبة من ممثلي المأجورين.

الولاية التشريعية السابعة من عمر مجلس النواب" 2002- 2007» تراسها أيضا عبد الواحد الراضي من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتكون المجلس من 325 عضوا ينتخبون بالاقتراع العام المباشر لمدة خمس سنوات، 295 عضوا منهم انتخبوا على صعيد الدوائر الانتخابية المحلية و30 عضوا على الصعيد الوطني. فيما تكون مجلس المستشارين من 270 عضوا انتخبوا لمدة تسع سنوات، ثلاث أخماس المجلس انتخبتهم في كل جهة من جهات المملكة هيئة ناخبة مكونة من ممثلي الجماعات المحلية، أما الخمسان الباقيان من أعضاء المجلس فانتخبتهم أيضا في كل جهة هيئات ناخبة من المنتخبين في الغرف المهنية وأعضاء انتخبتهم على الصعيد الوطني هيئة ناخبة من ممثلي المأجورين.

تالف مجلس النواب للولاية التشريعية الثامنة "2007- 2011» التي تراسها مصطفى المنصوري عن حزب التجمع الوطني للأحرار من 395 عضوا انتخبوا بالاقتراع المباشر عن طريق الاقتراع باللائحة، وتوزعوا كما يلي: -305 عضوا انتخبوا على صعيد الدوائر الانتخابية المحلية و90 عضوا انتخبوا برسم دائرة انتخابية وطنية (60 للنساء و30 للشباب).

خلال الولاية التشريعية التاسعة" 2011- 2016" والتي جاءت بعد إقرار دستور 2011، التي تراس نصفها كريم غلاب "2011 – 2014" عن حزب الاستقلال، ثم راشيد الطالبي العلمي "2014 – 2016 " عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وتألف مجلس النواب من 395 عضوا انتخبوا بالاقتراع المباشر عن طريق الاقتراع باللائحة، وتوزعوا كما يلي: -305 عضوا ينتخبون على صعيد الدوائر الانتخابية المحلية و90 عضوا ينتخبون برسم دائرة انتخابية وطنية (60 للنساء و30 للشباب).

تالف مجلس النواب في لولايته   من 395 عضوا انتخبوا بالاقتراع المباشر عن طريق الاقتراع باللائحة، وتوزعا كما يلي : -305 عضوا ينتخبون على صعيد الدوائر الانتخابية المحلية و90 عضوا انتخبوا برسم الدوائر الانتخابية الجهوية (المرتبتان الأولى والثانية للنساء).

ويعد أحمد التويزي من حزب الاصالة والمعاصرة الرئيس الرابع عشر المنتخب لرئاسة الولاية الثانية عشرة لمجلس النواب،" 2026 – 2031" الذي جرى انتخاب اعضاءه ال "396" من بينهم 90 امرأة تم انتخابهن ضمن اللوائح الجهوية في الاستحقاق التشريعي ليوم 23 شتنبر الماضي.

وحصل التويزي على 220 صوتاً، مقابل 59 صوتاً لمنافسه إدريس الازمي الإدريسي، ليخلف راشيد الطالبي العلمي على رأس المؤسسة التشريعية للولاية الثانية عشرة.

وفي ما يلي التسلسل الزمني لرؤساء مجلس النواب:

عبد الكريم الخطيب 1963 – 1965

عبد الهادي بوطالب 1970 – 1971

المهدي بن بوشتة 1971 – 1972

الداي ولد سيدي بابا 1977 – 1983

أحمد عصمان 1984 – 1992

جلال السعيد 1993 – 1997

عبد الواحد الراضي 1997 – 2002، ثم 2002 – 2007

مصطفى المنصوري 2007 – 2010

عبد الواحد الراضي أبريل 2010 – نونبر 2011

كريم غلاب 2011 – 2014

راشيد الطالبي العلمي 2014 – 2016

الحبيب المالكي 2016 – 2021

راشيد الطالبي العلمي 2021 – 2026

أحمد التويزي ابتداءً من 13 أكتوبر 2026



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا