العلاقات المغربية الاسبانية في حاجة الى حوار رصين لتجاوز تداعيات الهجرة الجماعية

العلاقات المغربية الاسبانية في حاجة الى حوار رصين لتجاوز تداعيات الهجرة الجماعية
محمد صالح اكليم 08 أغسطس 2026

تمر العلاقات المغربية الاسبانية، منذ الاسبوع الماضي، بفترة عصيبة جراء تداعيات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، الشيء الذي ينذر بتفاقم الأزمة بين البلدين، مما يتطلب حوارا هادئا ورصينا بهدف تشخيص مكامن الاختلاف والعمل على تجاوزها.

وتكمن المشكلة الحقيقية في الضغوط الممارسة على المغرب لتحميله مسؤولية حدث مأساوي لا علاقة للسلطات المغربية به -لا من قريب ولا من بعيد- ورغم ذلك، أبدت هذه السلطات كامل حسن النية للمساهمة في حله. غير أن اليمين واليمين المتطرف في إسبانيا رفضا الإصغاء لهذا الموقف، مفضلين التمسك الأعمى بموقف عدائي مرضي تجاه المغرب، يتلخص في تحميله وزر جميع مشاكل إسبانيا؛ وللحسابات الانتخابية الضيقة دور كبير في ذلك، ومن المرجح أن يستمر هذا الوضع حتى موعد الانتخابات.

في غضون ذلك، تلوح في الأفق أزمة أخرى أكثر خطورة، تتمثل في احتمال قيام ملك إسبانيا بزيارة رسمية إلى سبتة لإبداء الدعم للسكان المحليين؛ إذ يُقال إنهم أصيبوا بـ "صدمة" جراء هذا "التدفق المغربي" الكثيف نحو حدودهم وشوارعهم، وشعروا بأن مدريد قد تخلت عنهم. ومنذ 19 عاماً -وهو تاريخ آخر زيارة ملكية لهذا الثغر المغربي المحتل من ازيد من خمسة قرون، والتي كانت قد أثارت حينها أزمة دبلوماسية، الا ان - العلاقات ظلت جيدة بفضل حالة التهدئة التي أعقبت غضب الملك محمد السادس، الذي نجح في إرساء موازين قوى جديدة تصب في صالح العلاقة مع مدريد.

غير أن الأمر تطلب اليوم قيام شباب يفتقرون إلى البوصلة وتائهين في خياراتهم بالإقدام على تجاوز الخطوط الحمراء للدبلوماسية واقتحام الحدود بشكل جماعي وغير قانوني، لتتصاعد حدة التوتر يوماً بعد يوم؛ وهو ما يثير ارتياح التيارات الإسبانية الرجعية العازمة على استغلال هذه الخلافات سياسياً وانتخابياً للإطاحة بحكومة سانشيز، التي كانت قد نجحت في تحسين العلاقات مع الرباط بشكل ملحوظ، خاصة بعد اعترافها بمغربية الصحراء واعتبار مبادرة الحكم الذاتي في الاقاليم الجنوبية من المملكة حلا عقلانيا ووجيها لأنهاء الصراع المفتعل في المنطقة .



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا