عبد الكبير اخشيشن: مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يسيء الى صورة المملكة في المحافل الحقوقية

عبد الكبير اخشيشن: مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يسيء الى صورة المملكة في المحافل الحقوقية
محمد صالح اكليم 14 أكتوبر 2025

دعا السيد عبد الكبير اخشيشن رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية الى إعادة النظر في مشروع القانون 25.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي شابته عدة عيوب، والذي سيدفع ثمنها الجسم الصحفي برمّته، سواء على مستوى التنظيم المهني أو فيما يخصّ ضمانات الاستقلالية والتمثيلية، مؤكدا على ضرورة استشارة أهل الاختصاص الحقيقيين، لان الموضوع يهم أحد المكاسب الحقوقية لبلدنا والتفريط في ذلك لن يقود إلا إلى خسارات لن تتحملها صورة المملكة في المحافل الحقوقية. والمفروض إنتاج تشريعات ناضجة، تعكس توازنًا بين الاستقلالية والنجاعة، وتحمي الصحافيين وتحصن المؤسسات.

وقال زعيم النقابة الأكثر تمثيلية للجسم الصحفي في المغرب، في كلمة القاه خلال اليوم الدراسي المنظم، صباح أمس الاثنين 13 أكتوبر الجاري، بدعوة من لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، حول قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ان الدعوة لهذا اللقاء تجسد

جزء مما طلبه الملك محمد السادس في خطابه أمام مجلسي البرلمان والمستشارين بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية الحالية، وان المشروع يهم أحد المكاسب الحقوقية لبلدنا، يحتاج لعناية فائقة، لأن التفريط في القيام بهذا الواجب لن يقود إلا إلى خسارات لن تتحملها صورة بلدنا في المحافل الحقوقية. مشيرا الى ان النقابة سلكت سبل الحوار المتدرج، وحصرت تحركاتها داخل المؤسسات ومع المؤسسات، وانتقلت للاحتجاج عبر بيانات ممهورة بالكثرة الكاثرة من المنظمات المهنية والنقابيّة مسنودة بجبهة وطنية تصل إلى أربعين تنظيما حقوقيا ومدنيا، معبرا عن استنكار الجسم الإعلامي الوطني لطريقة التمرير السريع لمشروع القانون سواء في اللجنة المختصة أم في الجلسة العامة، في واحدة من أنذر وجوه القلق إن لم يكن النفاق التشريعي الذي أفضى لتصويت قزم لا يليق بعملاق تشريعي دستوري.

وحمل اخشيشن المسؤولية للمؤسسات لتقوم بدورها، وتوقف عند سيف المسؤولية المشتركة التي تطوق الجميع، لتصحيح هذا الوضع قبل فوات الأوان، مشددا على ان مشروع القانون 25.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يعكس مضمونه، ارتباكًا تشريعيًا واضحًا، تكرّسه الممارسة الحكومية المتسرعة في إنتاج النصوص القانونية ذات الأثر البعيد على بنية المهنة الإعلامية ومؤسساتها. وان استغلال الحكومة لفرصة الإنجاز التشريعي ـ الذي قد يُفترض فيه التأني والتخطيط الاستراتيجي ـ بات مدخلًا لإنتاج تشريعات تعاني من ثغرات هيكلية، يدفع ثمنها الجسم الصحفي برمّته، سواء على مستوى التنظيم المهني أو فيما يخصّ ضمانات الاستقلالية والتمثيلية. مضيفا أن وتيرة الاشتغال على هذا المشروع لم تُمكّن من فتح نقاش وطني عميق، ولا من بلورة توافق مؤسساتي ومهني يُراعي طبيعة المهام الحساسة التي يضطلع بها المجلس. وان السرعة التي تم بها إعداد المشروع لا تجد أي مبرر موضوعي، خصوصًا وأن المجلس ذاته ما زال يشتغل بصيغة "التمديد الاستثنائي"، مما يجعل من الأولى إصلاح المشكل من جذوره، لا الالتفاف عليه عبر ترسانة قانونية غير ناضجة.

واستنكر رئيس النقابة الوطنية التصريح المثير للوزير بنسعيد المعني بالقطاع، الذي يبرر به التسرع بسردية أن القوانين تخضع دائما للتعديلات وما علينا سوى "تمرير المشروع أولًا ثم تعديله لاحقًا"، وكأننا، يقول اخشيشن:» أمام قانون تجريبي يمكن إصلاحه بعد أن تُختبر تبعاته على أرض الواقع. واصفا هذا التبرير بكونه لا تطمئن، بل يثير القلق العميق، لأنه يشرعن لفكرة التشريع بـ"منطق التجريب"، وهي ممارسة مكلفة سياسيًا ومهنيًا، خاصة حين يتعلق الأمر بمؤسسة دستورية تعنى بحرية الصحافة وتنظيم المهنة. فالصحافة ليست حقل تجارب، وأجيال كاملة من المهنيين لا ينبغي أن تُحمّل ضريبة تسرّع لم يُستشر فيه أهل الاختصاص الحقيقيون. والمطلوب ليس تمرير النصوص بسرعة، بل إنتاج تشريعات ناضجة، تعكس توازنًا بين الاستقلالية والنجاعة، وتحمي الصحافيين وتحصن المؤسسات، عوض الدفع بالمهنة نحو مزيد من الغموض المؤسساتي والتشويش على مهام هي في الأصل تنظيمية وتقريرية".

وشدد اخشيشن على ان مشروع القانون المذكور ينبني على غياب ركن التشاور، ويخرق عددا من المقتضيات الدستورية، ويهدم مكتسبات التنظيم الذاتي ويشرع لفوضى لا تتلاءم وطبيعة القطاع

واعتماده مقتضيات تخرجه من جلباب التنظيم الذاتي. 

وأشار نفس المتدخل ان النقابة الوطنية للصحافة المغربية انتقدت بكل وضوح الهندسة المؤسسية المعيبة التي اقترحها المشروع، سواء تعلق الأمر بالتحيز السافر لفئة الناشرين أم بشكل الآلية المقترحة لفرز عضوية الهيئتين، متسائلا عمن استشار واضعو هذا المشروع لغرض اقتراح الاقتراع الفردي بالنسبة للصحافيين، علما ان كل الهيئات النقابيّة الموجودة ببلدنا رفضت هذه البدعة التي تحتقر العمل النقابي والتي تم بها خرق عدد من المبادئ الدستورية منها:

خرق مبدأ المشاركة النقابية المكرسة دستوريا، بحيث ينص الفصل 8 من الدستور المغربي، على أن المنظمات النقابية للأجراء تساهم في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي بلورة السياسات العمومية وإعدادها وتنفيذها وتقييمها، المساس بمبدأ التعددية والتمثيلية العادلة المنصوص عليها في الفصل 11 من الدستور، الذي شدد على وجوب تنظيم الانتخابات وفق مبادئ الشفافية والحياد وتكافؤ الفرص،  مخالفة لمقتضيات الفصل 12 من الدستور بخصوص الديمقراطية التشاركية، والذي جاء مؤكدا على حق الجمعيات والمنظمات المهنية في المساهمة في إعداد القرارات والمشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، فضلا عن تعارضه مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حرية التنظيم النقابي والتمثيل المهني، أبرزها، اتفاقية مع منظمة العمل الدولية رقم 87 لسنة 1948، بشأن الحريات النقابية وحماية الحق في التنظيم، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 98 لسنة 1949 بشأن الحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 .

واردف السيد اخشيشن  في كلمته ":  إن نحتاجه فعلا ليس هذا الهدر من الزمن في مناقشة مشروع قانون أغرقنا في تفاصيل لا معنى لها، وترك لب المعضلة التي نواجهها اليوم، وهي كيف نحمي هويتنا بالحرية المسؤولة وليس بالانغلاق المرتجف، كيف نواجه واقعا إعلاميا وتواصليا زاحفا قد يحولنا جميعا إلى ديكورات تقليدية لا فاعلية لنا في واقعنا المتطور بشكل دراماتيكي"، مؤكدا ان  الجسم الصحفي بالمغرب يريد مدونة للصحافة والنشر ترصد المكتسبات وتتطور لمواجهة الأسئلة الجديدة للمهنة، في بيئة مهنية نظيفة ومسؤولة ، وتنظيما ذاتيا تكون له سلطة معنوية قوية على المهنيين، وتنظيما ذاتيا يحفظ للمجتمع حقه في حضرة صاحبة الجلالة والإعلام المتطور.

وخلص السيد عبد الكبير اخشيشن رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية الى ان مشروع القانون شابته عيوب ، متمنيا ان تكون هذه المحطة مناسبة لمراجعة ما لا يدفع المعنيين به للانتقال من الترافع لأشياء أخرى لا نطلبها ولا نرضاها بعد الخطاب الملكي الأخير.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا