الشراكة المغربية المصرية ودعم مغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي

الشراكة المغربية المصرية ودعم مغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي
بقلم: الدكتور عبد القادر الحافظ بريهما 07 أبريل 2026

تشهد العلاقات بين المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية تحولا نوعيا يعكس عمق الروابط التاريخية والسياسية بين البلدين، حيث لم تعد هذه العلاقات تقتصر على التعاون الثنائي التقليدي، بل أصبحت تتجه نحو تنسيق استراتيجي يشمل القضايا الإقليمية الكبرى، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية التي تحظى باهتمام متزايد داخل الأجندة الدبلوماسية المشتركة.

ويبرز الموقف المصري الداعم للوحدة الترابية للمغرب كأحد أهم مؤشرات هذا التقارب، حيث أكدت القاهرة بشكل واضح تأييدها للحل السياسي الواقعي والعملي الذي يقترحه المغرب، وهو ما يعكس وعيا مصريا بطبيعة النزاع وخلفياته التاريخية والسياسية، بعيدا عن الطروحات الانفصالية التي لم تعد تجد لها صدى في السياق الدولي الراهن.

ويكتسي دعم مصر لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب أهمية خاصة، باعتبارها مبادرة تحظى بإشادة واسعة داخل مجلس الأمن، وخاصة قرار مجلس الأمن 2797 الذي يكرس خيار الحل السياسي التوافقي، ويضع هذه المبادرة في صلب المسار الأممي كأرضية واقعية لإنهاء النزاع.

ويعكس هذا التقارب انسجاما في الرؤية بين قيادتي البلدين، حيث يسعى كل من جلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي، والدفع نحو حلول سياسية قائمة على السيادة الوطنية ووحدة الدول، وهو ما يجعل من الموقف المصري امتدادا طبيعيا لنهج عربي داعم لوحدة الدول ورفض التقسيم.

كما أن انخراط مصر في دعم المبادرة المغربية يعزز موقعها كفاعل إقليمي محوري، خاصة وأنها تعد القلب النابض للأمة العربية، بما لها من ثقل سياسي وتاريخي، وهو ما يمنح لهذا الدعم بعدا رمزيا واستراتيجيا في آن واحد، ويؤكد أن قضية الصحراء المغربية لم تعد مجرد قضية وطنية بل تحولت إلى قضية تحظى بإسناد عربي متزايد.

ومن جهة أخرى، فإن هذا الموقف يعزز الدينامية التي يعرفها الملف على المستوى الدولي، حيث تتزايد الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي باعتباره الحل الأكثر جدية ومصداقية، وهو ما يضع الأطراف الأخرى أمام واقع جديد يفرض تغليب منطق الحلول الواقعية بدل الاستمرار في مواقف متجاوزة.

وفي المحصلة، فإن الشراكة المغربية المصرية في شقها السياسي، وخاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، تعكس تحولا عميقا نحو بناء محور عربي متماسك، قائم على دعم القضايا العادلة وتعزيز الاستقرار، بما يخدم مصالح الشعوب ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين الرباط والقاهرة



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا