عمر هلال يؤكد ان عملية إنهاء استعمار الصحراء الكبرى انتهت بعودتها النهائية إلى المملكة المغربية

عمر هلال يؤكد ان عملية إنهاء استعمار الصحراء الكبرى انتهت بعودتها النهائية إلى المملكة المغربية
محمد صالح اكليم 20 يونيو 2026

أكد سفير المغرب ومندوبه الدائم لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، مؤخرا، في نيويورك، أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 "ليس مجرد قرار عادي، بل هو حكم سياسي غير مسبوق وخارطة طريق لحل النزاع الإقليمي المتعلق بالصحراء المغربية حلاً نهائياً".

وشدد السفير، خلال الدورة العادية للجنة الأمم المتحدة المكونة من 24 عضواً والمنعقدة في الفترة الممتدة ما بين 15-26 يونيو الجاري، على أن مجلس الأمن "التزم بالقانون" من خلال معالجة قضية الصحراء المغربية حصراً من منظور الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، أي التسوية السلمية للنزاعات وصون السلم والأمن الدوليين، وليس من منظور إنهاء الاستعمار.

أشار إلى أن المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة "صِيغت صراحةً لتجنب" الازدواجية المؤسسية التي لا تزال اللجنة تمارسها من خلال النظر في مسألة تقع ضمن الاختصاص الحصري لمجلس الأمن.

وأكد قائلاً: "تُرسّخ هذه المادة مجلس الأمن بوصفه السلطة الوحيدة المختصة بهذه المسألة منذ عام 1991. هذا ليس رأياً، بل هو قانون دولي، وهو ميثاق الأمم المتحدة".

وألمح السفير إلى أنه في حين أنهى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستيفان دي ميستورا، جولته الإقليمية بزيارة إلى الجزائر العاصمة ومخيمات تندوف، فإن لجنة C24 "غارقة في روتينها" من خلال مواصلة دراسة هذه المسألة وفقاً "لمعايير عفا عليها الزمن"، بعيداً كل البعد عن الديناميكية الإيجابية الجديدة التي أحدثها قرار مجلس الأمن التاريخي رقم 2797.

"هذه هي المفارقة التاريخية التي لا تزال هذه اللجنة تنخرط فيها"، يقول  السيد هلال، مُذكّراً بأن عملية إنهاء استعمار الصحراء الكبرى اختُتمت بعودتها النهائية إلى موطنها الأم، المملكة المغربية، عام 1975.

وأعرب الدبلوماسي المغربي عن أسفه لاستمرار اللجنة في معالجة قضية الصحراء المغربية بنهجٍ مُكرّر قائم على "الحجج نفسها، والقرارات نفسها، والمواقف الأيديولوجية نفسها، وإنكار التطور الدبلوماسي والسياسي لهذه القضية". ووفقاً له، فإن هذا "الطقس العقيم" لم يُفضِ إلى أي تقدم في حل هذا النزاع الإقليمي، بل رسّخ الوضع الراهن وخدم مصالح من يُفضّلون الجمود على الحل، والوضع الراهن على التسوية، رافضا بشكل قطعي محاولات تصوير قضية الصحراء المغربية كمسألة إنهاء استعمار، مؤكدًا أن هذا التفسير "قديم، بل عفا عليه الزمن".

وأشار هلال إلى أن الصحراء ضُمّت إلى المغرب عام 1975 عقب المسيرة الخضراء، وهو ما أكده اتفاق مدريد، الذي نصّ على أنه "لا توجد سلطة إدارية هنا، ولا توجد خصائص إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي". مضيفا، "هناك نزاع إقليمي، يُغذّى ويُحافظ عليه من الخارج. إنه يُشلّ المغرب العربي ويُشكّل تهديدًا لاستقرار وأمن منطقة شمال أفريقيا والساحل بأكملها". وفي هذا السياق، شدد السيد هلال على أن القرار 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، يُمثّل "نقطة تحوّل تاريخية لا رجعة فيها" في هذه المسألة. وصرح قائلًا: "هذا القرار ليس مجرد قرار آخر، بل هو حكم سياسي غير مسبوق، وخارطة طريق لحل هذا النزاع بشكل نهائي".

وأوضح السفير أن هذا القرار كرّس خطة الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية كأساس وحيد لتسوية نهائية للنزاع، ورفض ما يسمى "مقترح البوليساريو"، وأكد التخلي النهائي عن خيار الاستفتاء، وأكد مسؤولية الأطراف الأربعة - المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو - ودعاهم إلى الانخراط في العملية السياسية على أساس خطة الحكم الذاتي المغربية فقط. وتابع هلال قائلاً، لذا، فإن إبقاء هذه القضية على جدول أعمال مجموعة الـ 24 يُعدّ بمثابة "دورانٍ في حلقة مفرغة"، في تحدٍّ للقانون الدولي كما هو مُجسّد في القرار 2797 وللواقع السياسي.

 

وأضاف أن الإصرار على استخدام مصطلحات ما بعد الاستعمار التي سادت في القرن العشرين يعني تجاهل الزخم الدولي لصالح حلٍّ عمليٍّ للحكم الذاتي في القرن الحادي والعشرين، وتجاهل حقيقة أن العملية السياسية قد استؤنفت برئاسة المبعوث الشخصي للولايات المتحدة الأمريكية في واشنطن ومدريد.

وأشار السيد هلال إلى أن الأطراف قد تسلّمت رسميًا المسودة التفصيلية لخطة الحكم الذاتي المغربية، وناقشت بنودها المختلفة بتعمق، والتزمت بتقديم ملاحظاتها ومواقفها التي أُعرب عنها خلال جلسات التفاوض الثلاث كتابةً. مصرحا، انه "منذ اعتماد هذا القرار، لم يعد السؤال هو أي إطار سيحل هذا النزاع"، مؤكداً أن الإطار موجود، وأن المعايير واضحة، والأطراف المعنية محددة، ومسؤولياتها واضحة، وأن المغرب قدّم مسودة مفصلة لخطة الحكم الذاتي. وأضاف أن السؤال الحقيقي اليوم هو إلى متى ستستمر الأطراف الأخرى في عرقلة العملية السياسية، والتهرب من مسؤولياتها، وتأخيرها.

وأكد الدبلوماسي المغربي قائلاً: "سيتذكر المجتمع الدولي أن العقبة أمام حل هذا النزاع لا تكمن في غياب الحل، بل في رفض الأطراف الأخرى اغتنام هذه الفرصة التاريخية لتحمّل مسؤولياتها كاملةً من أجل تسوية نهائية لهذا النزاع"، محذراً من أن "التاريخ مليء بالفرص الضائعة التي لا يمكن للندم اللاحق أن يمحوها".

وشدد السيد هلال في كلمته على أن الصحراء المغربية ليست أرضاً جامدة تنتظر وضعاً غير متوقع، بل هي جزء لا يجزا من المملكة، حيث تشهد نمواً اجتماعياً واقتصادياً سريعاً، وتستفيد من ديناميكية تنموية ملحوظة، مدفوعة برؤية الملك محمد السادس. مسلّط الضوء، على وجه الخصوص، على استثمار أكثر من 87 مليار درهم في الولايات الجنوبية ضمن برنامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ودعم أكثر من 130 دولة عضواً لخطة الحكم الذاتي المغربي، وافتتاح أكثر من 30 قنصلية في الأقاليم الجنوبية.

واختتم السيد هلال قائلاً: "في مواجهة الخطاب المُضلل حول التحرر من الاستعمار، والذي يُروج له داخل هذه اللجنة، فإن المغرب استثمر كثيرا في التنمية الاقتصادية بالأقاليم الجنوبية من المملكة، مما ساهم بشكل كبير في ازدهار مواطنيه، والشمولية السياسية، وتعزيز الهوية الثقافية الحسانية، واستفادة الجميع من مستقبل هذه المنطقة الواعد".

 

 

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا