الحق في الصحة بين ضمانات الدستور ومرارة الانتظار.. حين يصبح الوصول إلى العلاج معاناة يومية
يظل الحق في الصحة أحد أسمى الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور المغربي، غير أن تأخر المواعيد الطبية بالمؤسسات الصحية العمومية يثير تساؤلات بشأن قدرة المرضى على الحصول على الرعاية اللازمة في الوقت المناسب، ويضع إشكالية الولوج إلى العلاج في صلب النقاش حول الإنصاف الصحي وصون كرامة المواطن.
وفي هذا السياق، ترصد جريدة سكوب بريس معاناة عدد من المواطنين مع فترات الانتظار الطويلة للاستفادة من الفحوصات الطبية والخدمات العلاجية، وهي معاناة تتجاوز حدود التأخير الإداري لتلقي بظلالها على الأوضاع الصحية والاجتماعية للمرضى، خصوصًا الفئات الهشة وذات الدخل المحدود.
وفي تصريح لسكوب بريس، أكد علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن الجمعية تتوصل بشكايات من مواطنين بشأن تأخر المواعيد الطبية بالمؤسسات الصحية العمومية، سواء تعلق الأمر بإجراء الفحوصات أو الاستفادة من بعض الخدمات العلاجية، مشيرًا إلى أن فترات الانتظار قد لا تتلاءم، في بعض الحالات، مع طبيعة الوضع الصحي للمرضى واحتياجاتهم العلاجية.
وأوضح المتحدث أن حدة هذه المعاناة تتزايد لدى المواطنين القادمين من المدن المجاورة للدار البيضاء، الذين يجدون أنفسهم أمام أعباء إضافية تفرضها تكاليف التنقل ومشقة السفر، فضلًا عن الأعباء الاجتماعية والمادية التي تثقل كاهلهم. وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة إلى الأسر الفقيرة والمعوزة التي لا تسمح لها إمكاناتها المادية باللجوء إلى المصحات الخاصة، في ظل ارتفاع تكاليف الفحوصات والعلاجات.
وشدد علي شتور على أن الحق في الصحة ليس مجرد التزام نظري، بل هو حق دستوري يستوجب توفير الشروط الكفيلة بتمكين المواطنين من الاستفادة الفعلية من العلاج. وفي هذا الإطار، استحضر مقتضيات الفصل 31 من الدستور المغربي، الذي يؤكد مسؤولية الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية في تعبئة الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في العلاج والعناية الصحية.
كما أبرز أهمية القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، باعتباره أحد المراجع القانونية المؤطرة لإصلاح القطاع الصحي، وتعزيز مبادئ الإنصاف والمساواة في الولوج إلى العلاج، وتحسين جودة الخدمات الصحية وضمان استمراريتها. وأشار كذلك إلى القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، في حدود مجال تطبيقه.
وفي معرض حديثه عن سبل تجاوز هذه الإكراهات، دعا رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك الحكومة المقبلة إلى إيلاء مسألة الولوج إلى العلاج مكانة متقدمة ضمن أولوياتها، من خلال اعتماد تدابير عملية ومستدامة، تقوم على تعزيز الموارد البشرية الصحية، وتوفير التجهيزات الطبية الضرورية، وتحسين تدبير المواعيد، وتقليص آجال الانتظار، مع إيلاء عناية خاصة للحالات المستعجلة والمرضى المصابين بأمراض مزمنة.
وأكد المتحدث، في السياق ذاته، ضرورة تطوير آليات فعالة لتدبير المواعيد الطبية، وضمان إخبار المرضى بكل تغيير يطرأ عليها، إلى جانب تمكينهم من تقديم شكاياتهم وتتبع مآلها، وتعزيز الشفافية في تدبير الخدمات الصحية وتقييم جودتها، بما يرسخ الثقة في المؤسسات الصحية ويصون كرامة المرضى.






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس