ارتفاع مهول في معدلات الطلاق في المغرب وعزوف ملحوظ عن الزواج لدى الشباب

ارتفاع مهول في معدلات الطلاق في المغرب وعزوف ملحوظ عن الزواج لدى الشباب
محمد صالح اكليم 26 أكتوبر 2026

بثت محاكم الاسرة بالمغرب، خلال سنة 2025 في 154377 ملفاً يتعلق بإجراءات الطلاق والتطليق، أي ما يعادل 423 ملف طلاق او تطليق يومياً؛ وهي أرقام مهولة وتتحدث عن نفسها، وتطرح أكثر من علامات استفهام حول واقع مصير مؤسسة الزواج واستقرارها في المغرب.

وبين طلبات الطلاق المُسجَّلة وأحكام فسخ الزواج الصادرة، بلغ معدل الارتفاع 4.38 في المائة مقارنة بعام 2024. ويبدو أن هذه الظاهرة لا تعرف هدوءاً، ولا تظهر أي مؤشرات على التباطؤ. وفي حين تتعدد التفسيرات لهذه الآفة، وتظل الحلول غائبة تماماً، في وقتٍ تجاوز فيه الوضع الحدود المقبولة داخل مجتمعٍ يشهد تراجعاً في أعداد الزيجات. ولن تكون منحة الـ 5000 درهم -التي تعتزم الحكومة الجديدة تقديمها للمقبلين على الزواج بهدف تجديد دماء مجتمعٍ يشيخ- كافيةً لعكس هذه الاتجاهات المتجذرة في مجتمعٍ يسوده القلق.
إن اعتماد مدونة الأسرة الجديدة، التي تمنح المرأة حقوقاً أوسع، لن يساهم في وقف هذا النزيف؛ هذا على الأقل ما يعتقده الكثير من المغاربة، الذين يرون في هذا الارتفاع الحاد في معدلات الطلاق نتيجةً متوقعة للحداثة، التي غيّرت معالم الأسرة ونواتها. ويرى علماء الاجتماع، الذين سعوا إلى تحليل هذه الظاهرة -التي تثير تساؤلات أيضاً حول دور المبادئ الدينية في الحياة الزوجية- أنها نتاجٌ لصعوبات التعايش وتراكم عوامل خارجية تلقي بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية للأزواج.

ومع أن هذا الموضوع يستدعي تفكيراً عميقاً حول مستقبل مؤسسة الزواج وبعدها المقدس، إلا أنه -للأسف- يظل غائباً عن النقاش في وسائل الإعلام العمومية، كما يتم تجنبه داخل الأسر، وكأن الحديث عنه قد يجلب سوء الطالع. والحال أن الإلمام بمخاطر الانفصال وفهم تحديات الحياة الزوجية يُعدّان جزءاً لا يتجزأ من "التربية على الزواج"، شريطة أن يتم تناول هذه القضايا بوضوح ودون محظورات.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا