فاس تحتضن فعاليات النسخة 29 من مهرجان الموسيقى العالمية العريقة احتفاء بالمعلمين حماة الصنعة والتراث

فاس تحتضن فعاليات النسخة 29 من مهرجان الموسيقى العالمية العريقة احتفاء بالمعلمين حماة الصنعة والتراث
محمد صالح اكليم 01 يونيو 2026

تحت شعار:"فاس والمعلمين، حماة الصنعة والتراث"، تحتضن مدينة فاس، عاصمة الروحانيات والمهارات الحرفية، مهرجان الموسيقى العالمية العريقة في نسخته التاسعة والعشرين، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، وذلك في الفترة الممتدة ما بين من 4 إلى 7 يونيو 2026.

دورة هذه السنة ستعرف برمجة مكثفة وأغنى من سابقاتها حيث سيمزج بين نقل المعارف، وإبداعات المعلمين ضيوف الشرف، وفقرات تكريمية للرواد منهم كحماة الصنعة والتراث العريق.

وأفاد بلاغ صادر عن اللجنة التنظيمية للمهرجان، توصل سكوبريس بنسخة منه، انه تماشيا مع مكانته كأول مهرجان عالمي للموسيقى العريقة، يواصل مهرجان فاس حواراته مع الثقافات والفنون. وتحتفي سفارة ألمانيا ومؤسسة روح فاس بذكرى مرور سبعين سنة على العلاقات الدبلوماسية ما بين البلدين الصديقين من خلال عرض فريد ومتميز يمتزج فيه إبداع "الأجساد"(Bodies) للفنانة الشهيرة كات فرانكي مع الموسيقى الأمازيغية الأصيلة.

ومن خلال هذه التيمة سيعمل المهرجان على تكريم المكانة المحورية للمعلمين، أساتذة الفن، والذين غالبا ما كانت مساهماتهم خفية وفي نفس الوقت مؤسِسَة، لتاريخ فاس ومعه تاريخ المغرب. وبالتالي، سيتم إبراز دورهم في تشييد مواقع وأعمال استثنائية، وإسهاماتهم الحاسمة في إغناء المهارات وحرصهم على نقلها للأجيال المستقبلية. حيث ستظل بصمتهم في قلب الحياة الاجتماعية ومختلف الزوايا، الخيط الرابط لهذه الدورة، محتفية بتميز الصنعة في أبهى تجلياتها باعتبارها رافدا مهما وحقيقيا لإشعاع مملكتنا الشريفة.

وتأتي دورة 2026 من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، حسب نفس المصدر، بمثابة اعتراف صريح بمهمة المعلمين ودورهم كحماة لتراثنا الجماعي، باليد والقلب معا، ليصبحوا بذلك إلى حماة لروح فاس والمغرب. فمن خلالهم، لا  يتم الاحتفاء بالتراث فحسب، بل بوعد أكيد من لدنهم، بتوارث الجمال، واستدامة موروث يسمو بالإنسانية"، كما جاء في تصريح لعبد الرفيع زويتن، رئيس مؤسسة "روح فاس".

الدورة التاسعة والعشرون ستشهد بعض الابتكارات باقتراح برمجة مكثفة، على مدى أربعة أيام، وتجربة غنية لجمهور المهرجان، تجربة غنية بالحفلات في الفترة الصباحية، تقترح من خلالها لحظات قوية وممتعة للاكتشاف والاستمتاع.

ومن جانب آخر، وتماشيا مع دوره كأداة لتعزيز الشراكات الثقافية الدولية الكبرى للمملكة، سيحتضن المهرجان، في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية ما بين المغرب وألمانيا، حفل "الأجساد" (Bodies) للفنانة الأسترالية الألمانية كات فرانكي، مرفوقة بسبعة مغنيات،  مساء يوم الجمعة 5 يونيو  بباب الماكينة.

وسيعمل هذا الإبداع الصوتي المعاصر على بسط حوار مع أصوات كل من غادة الشبير (لبنان)، ونبيلة معان (المغرب) وكاوشيكي شكرابارتي (الهند)، إلى جانب أناشيد لسيدات مجموعة أحواش إصافن للأطلس الكبير، التعبير الأمازيغي الأصيل. تنظم هذه الأمسية الفنية تحت شعار غنى وثراء التعبيرات النسائية للشرق والغرب، بشراكة مع سفارة ألمانيا بالرباط.

وترسيخا للطموح المتجدد للمهرجان بضرورة الانفتاح على الأجيال الصاعدة، يضيف البلاغ، ستتميز هذه الدورة بإطلاق جائزة "أنفاس اليد"، المخصصة لإبراز وتشجيع المواهب الشابة بغية فسح المجال أمامها لتفجير مواهبها وعرض إبداعاتها المهارية بمختلف المواد. وتسعى هذه الجائزة، المتجذرة بالعالم الجامعي والمنفتحة على الشباب، إلى ضمان استمرارية واستدامة سلسلة نقل المهارات والتوارث المحتفى بها من طرف المهرجان.

أما فيما يتعلق بالشق الثقافي للمهرجان، هناك عودة منتدى مهرجان فاس للموسيقى العريقة في موعد جديد متميز. وسيتطرق هذه السنة لمواضيع العلاقات ما بين العلوم والفنون التقليدية، من خلال إبراز شخصية الفنان أو الصانع التقليدي، شاعر الحرفة وحامي الصنعة والوسيط ما بين المرئي واللامرئي، ولاسيما من خلال الأشكال الهندسية للزليج، مستكشفا البعد الروحي لهذا الفن الضارب في القدم.

كما ستنظم معارض فنية بأماكن الذاكرة تزامنا مع هذه الدورة، لتقترح بذلك على الزوار نظرة مرهفة تنصت لإيقاع الحركات ودفء المواد المحتفى بها.

وبهذا، يتأهب مهرجان فاس للموسيقى العريقة لكتابة صفحة جديدة من تاريخه، حيث تتحاور اليد التي تبدع في تشكيل الحجر أو الخشب، والصوف أو الحرير، في حوار مع المقدس لتمتع الجمهور بموعد متميز مع روح فاس في أبهى تجلياتها.

هذا، وقد اكتسب مهرجان فاس شهرة على مر السنين والأعوام كأول مهرجان للموسيقى العريقة، وأفلح في ترسيخ دوره كجسر ما بين الثقافات والروحانيات. وقد تمت الإشادة مؤخرا بهذه المكانة المتميزة عبر منحه جائزة "ميركوريو ألاطو" أرقى وسام للدبلوماسية الثقافية الإيطالية، متوجة بذلك التزامه الفريد لصالح حوار الثقافات عبر الفن والموسيقى.

للإشارة فان فقرات برنامج النسخة التاسعة والعشرين من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، ستنطلق مساء يوم الخميس 4 يونيو الجاري، بباب الماكينة مع الحفل الافتتاحي الكبير الذي اختير له، هذه السنة، موضوع "من السماء إلى الأرض"، وهو عبارة عن ملحمة شعرية تحتفي بالروح الخفية للصناعة التقليدية.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا