الأدب بوصفه فعلا جذريا

الأدب بوصفه فعلا جذريا
الأدب بوصفه فعلا جذريا 15 يونيو 2026

نظمت أكاديمية المهدي بن بركة للأبحاث والدراسات الاجتماعية والثقافية العمالية بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالدار البيضاء، ندوة حول رواية تقرير إلى الهدهد، آخر إصدارات الكاتب المغربي شعيب حليفي [2025، منشورات السرديات].

افتتحت الندوة بكلمة ترحيبية وتوطئة حول تجربة الروائي شعيب حليفي قدمها أمين الكوهن، ثم تلتها كلمة مختصرة قدمها عثمان باقة، باسم أكاديمية المهدي بن بركة ، مركزا فيها على أهمية العمل الإبداعي في فتح النقاش الجاد والمسؤول حول القضايا المجتمعية ذات الأهمية القصوى، وعلى رأسها مسألة الذاكرة السياسية، معتبرا أن أعمال الكاتب حليفي مثال لهذا التوجه الأدبي.

بعدها، تطرق المبدع والباحث سعيد منتسب، في المداخلة الأولى إلى الطرح الفكري والمشروع الأدبي الذي يدافع عنه الكاتب منذ سنوات طويلة، حيث عدَّ رواية "تقرير إلى الهدهد" لبنة أخرى من لبنات بناء هذا المشروع المنشغل بقضايا التاريخ والذاكرة والتصوف والمحلية.. مسلطا الضوء على العلاقة بين الذاكرة السياسية والتاريخ والثقافة والصوفية والفعل النضالي... وقد عرض ورقته النقدية من خلال سبع مداخل وهي: الأرشيف المستحيل، التخييل التاريخي، خاصة أحداث 1973، التصوف والرؤيا، الميتاسرد، المرافعة والأطروحة، رمزية الهدهد، مفهوم الحقيقة.

 وخلص، في ختام ورقته إلى أن الرواية تستطيع أن تطرح قضايا شائكة مثل الذاكرة والتاريخ والتصوف، لكن بطريقة مختلفة عن التاريخ، دون أن يعني ذلك منافسته أو دحضه..

أما المداخلة الثانية فقد قدمها الباحث توفيق الدرازي الذي انطلق من العنوان باعتباره عتبة نصية أساسية في فهم النص ومقصديته. وقد أشار في ورقته  إلى أن الأدب الروائي، وخاصة رواية تقرير إلى الهدهد قد نحت نحو الربط بين الماضي والحاضر، من خلال عنصر الذاكرة على اختلاف صنوفها، وذلك من خلال شخوص وأحداث وطقوس سوسيو - اجتماعية تنهض على محاولة استدعاء التراث الشعبي والمواسم والطقوس الجماعية وتاريخ الرواية الشفوية أو ما اصطلح عليه، الذاكرة العائلية، الشيء الذي  يجعلها وثيقة متساوقة للمعرفة التاريخية، كما أوضح المتدخل أن الرواية تتناول أحداث مولاي بوعزة المسلحة في بعدها الإنساني والأخلاقي أكثر من بعدها السياسي والعسكري، آخذة على عاتقها إبراز الدور المركزي والمنسي، الذي لعبته المرأة  ولعبته الطبقة المهمشة، موضحا أن ذلك يتقاطع مع مدرسة "الحوليات" الفرنسية، معتبرا أن هذه الرواية يمكن عدها مشروعا سرديا أساسه الذاكرة، وعلى نحو من التحديد، ذاكرة المهمشين والذهنيات، أو التاريخ من أسفل.

وبعد انتهاء أطوار المداخلتين المركزيتين، فتح المسير باب النقاش أمام الحضور، الذي قدم بعض الإضافات وطرح الأسئلة التفاعلية، المرتبطة بالقضايا التي أثارتها الرواية، خصوصا ما يتعلق بجدلية الرواية والتاريخ، أو الذاكرة بين التاريخ والأدب...

وقد انتهت الندوة بكلمة للكاتب شعيب حليفي، تحدث فيها عن الخصوصية المغربية وعن الدور المنوط بالكاتب والمثقف، وفيما يلي، تلخيص، على شكل عوارض، لأهم ما جاء فيها:

- الأدب والرواية شكل من أشكال النضال.

- الأحداث الكبرى، مثل ثورة مولاي بوعزة لسنة 1973، يجب أن تكون ملهمة إبداعيا...

- الكاتب عليه ألا يخاف، بل عليه أن يكون أكثر شجاعة من السياسي والنقابي، لأنه يملك سلاح التخييل.

- النص الأدبي يؤرخ الروح الحقيقية عكس التاريخ التقليدي.

- الرواية تتجاوز البعد التقريري إلى الفنية.

- طرح سؤال جوهري: لماذا لم يكتب المغاربة عن أحداث مولاي بوعزة، على أهميتها في التاريخ المغربي الحديث؟

- الهدهد رمز لتوارث الحكمة، وعلى الأجيال أن تتوارث الحكمة والمبادرة السياسية أيضا..

- الرواية ليست تقريرا إلى هيئة الإنصاف والمصالحة، بل إلى وجدان وذاكرة المتلقي..

- وضعية المثقف العربي، والمغربي على الخصوص استثنائية، وعلى الكاتب أن يعيها ويكتب عنها وعن حاجة مجتمعه..

- الرواية تحتفي بقيمة المبادرة عند الشعب المغربي، مثل مبادرة 3 مارس 1973 ومبادرة 20 فبراير 2011 وهذا يفند طرح فرنسا الاستعمارية وكل أبنائها بإن المغاربة لا يملكون روح المبادرة...

- الذاكرة المغربية تعود إلى ما قبل يوبا الثاني، وعلى المبدع أن يكتب عنها، عبر التخييل الإبداعي...

- العمل الإبداعي عليه أن يكون شجاعا.

- علينا خلق تاريخ مضاد...

- المهمشون هم المركز، وليس العكس..

- المثقف المغربي محاصر، وإن بطرق مختلفة..

- الرواية يمكنها تجاوز التاريخ وإعادة روح المبادرة إلى الشعب.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا