فاطمة أتوليد... رحلة إبداعية حملت نبض الأطلس إلى العالم

فاطمة أتوليد... رحلة إبداعية حملت نبض الأطلس إلى العالم
احلام ساقي 07 أغسطس 2026

في عالم الأدب، لا تُقاس قيمة المبدع بكثرة مؤلفاته فحسب، بل بما يتركه من أثر في النفوس، وبقدرته على تحويل الكلمة إلى رسالة تنبض بالجمال والإنسانية. ومن هذا المنطلق، استطاعت الشاعرة والكاتبة المغربية فاطمة أتوليد أن تشق لنفسها مسارًا أدبيًا متميزًا، انطلق من مدينة إيموزار كندر بالأطلس المتوسط، ليبلغ فضاءات ثقافية داخل المغرب وخارجه، ويجعل من الأدب المغربي صوتًا حاضرًا في المحافل الدولية.

بعد مسار مهني حافل في تدريس اللغة الفرنسية، اختارت فاطمة أتوليد أن تكرس مرحلة جديدة من حياتها للإبداع، فكان التقاعد بداية رحلة أدبية زاخرة بالعطاء، جعلت من الكتابة فضاءً للتأمل، ومن الشعر نافذةً للتعبير عن الإنسان وقيمه النبيلة.

وإلى جانب عطائها الأدبي، تضطلع بعدد من المسؤوليات الثقافية والمدنية؛ فهي عضو المكتب التنفيذي لرابطة كاتبات المغرب وإفريقيا، ورئيسة فرع الرابطة بمدينة إيموزار كندر، ورئيسة جمعية نساء من أجل التنمية، ونائبة رئيس هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بجماعة إيموزار كندر، كما تشغل منصب الكاتبة العامة لجمعية مهرجان فيلم الأطلس، في تجسيد لإيمانها بأن الثقافة ركيزة أساسية للتنمية وخدمة المجتمع.

استهلت فاطمة أتوليد مسيرتها الأدبية سنة 2020 بإصدار ديوانها الشعري «Voyage au-delà de mon cœur» (رحلة إلى ما وراء قلبي)، وهو عمل يفيض بالمشاعر الإنسانية، ويقود القارئ في رحلة وجدانية تتأمل الحب والحنين والذاكرة، بلغة شاعرية رقيقة وصور أدبية عميقة.

وفي السنة نفسها، أصدرت كتابها «Soulagement» (ارتياح)، الذي واصلت من خلاله استكشاف أعماق النفس البشرية، وجعلت من الكلمة وسيلة للمصالحة مع الذات واستعادة الطمأنينة. وقد تُرجم هذا العمل إلى اللغة الإسبانية تحت عنوان «Alivio»، بترجمة الباحثة الإسبانية ليونور ميرينو، في خطوة عززت حضورها في المشهد الثقافي الدولي، وأكدت قدرة الأدب المغربي على مخاطبة القارئ بمختلف اللغات.

وفي سنة 2024، أصدرت كتاب «Voyage au-delà de ma mémoire» (رحلة إلى ما وراء ذاكرتي)، وهو عمل أدبي يستلهم الذاكرة بوصفها خزينة للتجارب الإنسانية، ويغوص في تفاصيلها بأسلوب يجمع بين رهافة الإحساس وعمق التأمل.

وتوجت مسيرتها الأدبية بأحدث إصداراتها، ديوان «Le Quatrain d'Atoulid – رباعيات أتوليد»، الصادر سنة 2026 عن المطبعة الوطنية بمراكش. ويضم هذا العمل عشر قصائد كُتبت بأربع لغات هي العربية، والأمازيغية، والفرنسية، والإسبانية، في تجربة إبداعية تعكس ثراء الهوية المغربية، وتجسد إيمان الكاتبة بأن الشعر لغة عالمية قادرة على التقريب بين الشعوب والثقافات.

ولم يقتصر حضور فاطمة أتوليد على التأليف والنشر، بل امتد إلى المشاركة في عدد من معارض الكتاب الدولية، من بينها فرانكفورت، وجنيف، ومدريد، إلى جانب حضورها في ملتقيات أدبية وثقافية داخل المغرب وخارجه، حيث أسهمت في التعريف بالأدب المغربي وتعزيز الحوار الثقافي بين الأمم.

وتواصل الأديبة المغربية اليوم رحلتها الإبداعية، وهي تُعِدُّ سيرتها الذاتية الموسومة «طفلة الأطلس»، التي تستعيد فيها محطات من طفولتها وتجربتها الإنسانية والأدبية، في عمل يُنتظر أن يضيف صفحة جديدة إلى مشروعها الثقافي.

لقد استطاعت فاطمة أتوليد، بصدق الكلمة وثراء التجربة، أن ترسخ اسمها في المشهد الأدبي المغربي، وأن تجعل من الشعر رسالة للمحبة، ومن الأدب جسرًا للتواصل، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي لا تحده لغة، ولا تقف في وجهه حدود، بل يظل نورًا يضيء دروب المعرفة، ويخلد صاحبه في ذاكرة الثقافة والأدب

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا