عائشة سلطان تفتح حوش الغرباء

عائشة سلطان تفتح حوش الغرباء
محمد بوخريص 10 سبتمبر 2026

صدر حديثاً عن منشورات المتوسط-إيطاليا، كتاب «حوش الغرباء» للكاتبة الإماراتية عائشة سلطان، وهو مجموعتها القصصية الثانية، ويضم ثلاث عشرة قصة وخاتمة، تتقاطع جميعها داخل فضاء واحد يحمل اسم الكتاب، وتتعاقب فيه الشخصيات والحكايات لتعيد بناء صورة لمدينة تتغير، وذاكرة بشرية تتشكل من الهجرة والفقد والعمل والألفة والخوف من المجهول.

ينطلق الكتاب من «الحوش» بوصفه مكاناً نشأ على هامش المدينة، واستقر فيه القادمون من جهات مختلفة، يحمل كل منهم حكايته وماضيه وأسراره. ومع توالي القصص، يتحول المكان إلى عالم سردي تتجاور داخله مصائر سكانه وتتداخل؛ فمن حكاية هلال وبداية الحوش، إلى أنيسة وسالمين ومريم وعبيد وشمسة وسارة بنت المطوع وغيرهم، تبني عائشة سلطان تاريخاً للمكان من خلال حياة أفراده، وتلتقط ما تتركه التحولات الكبرى في التفاصيل الصغيرة واليومية.

تشتغل المجموعة على الذاكرة الإماراتية والتحولات الاجتماعية التي عرفتها المدينة، من خلال شخصيات تعيش في الأطراف وتعبر من زمن إلى آخر، فيما يحتفظ الحوش بأخبار ساكنيه وأسرارهم. ويكتسب المكان، مع تقدم القصص، حضوراً يوازي حضور الشخصيات؛ تتبدل الوجوه والأجيال، ويبقى شاهداً على من مروا به وعلى الحيوات التي بدأت وانتهت داخله.

أخيراً، صدر الكتاب في 108 صفحة من القطع الوسط، ضمن سلسلة "براءات"، التي تصدرها الدار وتنتصر فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاءً بهذه الأجناس الأدبية.

لم يُعثَر للمرأة على أثر، ولم يرها أحد في أيّ مكان. نال التعب من هلال وهو يبحث في كلّ مكان يمكن أن تذهب إليه، لكن بحثه ذهب هباء، وكأنه يبحث عن سراب. لازمه الحزن، وظلّ بيته في أوّل الحوش شامخاً كطلل يستقبل ضيوفه بلا روح، دون أن تلوح على وجه صاحبه ظلّ ابتسامة! اعتاد هلال الأمر ونسي أهل الحوش الحكاية، وعادوا لسابق عهدهم وحياتهم وأعمالهم، يتزوّجون ويُنجبون الأطفال ويعملون ويلوكون الحكايات الجديدة، ويُسدلون النسيان على كلّ ما مرّ بهم قبل أن يسكنوا الحوش، معتبرين أن حياة الحوش هي ولادتهم الثانية والحقيقية.

ولدت عائشة سلطان في دبي عام 1962، وهي كاتبة وناشرة إماراتية. حصلت على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة الإمارات، ثم على درجة الماجستير في علوم الاتصال والإعلام.

عملت مدرسةً لمادتي التاريخ والجغرافيا بين عامي 1984 و1993، قبل أن تنتقل إلى العمل الصحفي والإعلامي. رأست القسم الثقافي في صحيفة البيان بين عامي 1997 و2004، ثم تولت إدارة البرامج السياسية في تلفزيون دبي بين عامي 2004 و2010. ومنذ عام 1996 تكتب عمودها الأسبوعي "أبجديات" في صحيفة البيان. كما شغلت منصب نائبة رئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، ونائبة رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، وكانت عضواً في مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية.

صدر لها: أبجديات (1998)، شتاء الحكايات (2012)، في مديح الذاكرة (2014)، وهوامش في المدن والسفر والرحيل 2015).

تنشغل عائشة سلطان بتوثيق الذاكرة الإماراتية وتحولاتها الاجتماعية، مستندةً إلى حسّ سردي يوازن بين التوثيق والتخييل، وإلى اهتمام خاص بالمكان بوصفه حاملاً للهوية والذاكرة. وتميل كتابتها إلى استعادة التفاصيل اليومية والشخصيات الهامشية، في محاولة لقراءة التحولات التي شهدها المجتمع الإماراتي من الداخل، بلغة رصينة وإيقاع هادئ.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا