تطورات جديدة في مشروع الربط السككي القاري بين المغرب واسبانيا عبر مضيق جبل طارق

تطورات جديدة في مشروع الربط السككي القاري بين المغرب واسبانيا عبر مضيق جبل طارق
محمد صالح اكليم 16 مارس 2026

يعود مشروع الربط السككي القاري بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق للواجهة بقوة، مستهدفاً إنشاء نفق بحري يربط طنجة بالقارة الأوروبية، لتعزيز المبادلات التجارية ونقل المسافرين. بتكلفة تقديرية تتجاوز 15 مليار دولار، يتوقع أن يشمل نفقاً للسكك الحديدية فائقة السرعة، بتمويل ودعم من الاتحاد الأوروبي، مع دراسات متقدمة لإنجازه.

وعرف مشروع نفق السكك الحديدية الذي سيربط المغرب بإسبانيا عبر مضيق جبل طارق، في الفترة الأخيرة، تطورات جديدة، حيث أعلنت الحكومة الإسبانية مؤخرًا عن تخصيص مبلغ إضافي قدره 1.73 مليون يورو لتسريع الدراسات الفنية لهذا المشروع الطموح للبنية التحتية، والذي من شأنه أن يربط شمال إفريقيا مباشرةً بشبكة السكك الحديدية الأوروبية.

ووفقًا لمعلومات نشرتها صحيفة "فوزبوبولي" الإسبانية، فإن هذا التمويل، المُدرج في ميزانية عام 2026، سيدعم عمل شركة "سيكيسا" (الشركة الإسبانية للدراسات الخاصة بالربط عبر مضيق جبل طارق). وتقود هذه الشركة العامة، تحت إشراف وزارة النقل الإسبانية، الأبحاث والتحليلات الفنية اللازمة لإنجاز هذا المشروع الضخم.

ومع تقوية العلاقات الثنائية بين مدريد والرباط، منذ اعترافها بمبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية المغربية كحل نهائي وواقعي لإنهاء النزاع المفتعل في مستعمرتها السابقة، ازداد الدعم المالي الإسباني لهذا المشروع بشكل ملحوظ. فقد تجاوزت المبالغ المخصصة لشركة سيسيغسا 9.61 مليون يورو، مقارنةً بـ 50 ألف يورو فقط سنويًا في السابق.

ويهدف المشروع إلى تصميم نفق سكك حديدية قادر على استيعاب خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة، ليربط المغرب، وشمال أفريقيا عمومًا، بشبكة السكك الحديدية في العديد من دول الاتحاد الأوروبي. ونظرًا لنطاقه القاري، يُمكن لهذا المشروع الاستفادة من التمويل الأوروبي.

من الناحية الفنية، كُلّفت شركة الهندسة "إينيكو" بتحديث التصميم الأولي بحلول يونيو 2026، ذلك بتمويل من الاتحاد الأوروبي. وتُمثّل هذه المهمة الانتقال من مرحلة الدراسة النظرية إلى مرحلة ما قبل التشغيل، بهدف تحديد التكاليف والجداول الزمنية وأساليب التنفيذ للهيكل المستقبلي.

ومن بين الأولويات إنشاء نفق استكشافي تجريبي، مُصمّم لتحليل البنية الجيولوجية للمضيق قبل أي أعمال حفر رئيسية. ومن المُحتمل طرح مناقصات هذا المشروع الأولي في وقت مُبكر من عام 2027.

ومع ذلك، يُمثّل المشروع تحديًا علميًا كبيرًا. إذ تتميّز تربة مضيق جبل طارق بوجود صدوع نشطة ونشاط زلزالي محلي، ما يتطلّب تعاونًا فنيًا وثيقًا بين الفريقين المغربي والإسباني.

هذا، ووفقًا للتقديرات الأولية، قد يتطلب بناء هذا الرابط تحت الماء ما يقرب من عشر سنوات من العمل واستثمارًا مالي بحوالي 8.5 مليار يورو على الجانب الإسباني، مما يؤكد الحجم التاريخي لهذا المشروع الذي من المقرر أن يغير التجارة بين القارتين.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا