زينب العدوي: المؤسسات العمومية تمثل نسبة 80 في المائة من الأجهزة موضوع القضايا المرفوعة أمام المجلس الأعلى للحسابات في ميدان التأديب المالي

زينب العدوي: المؤسسات العمومية تمثل نسبة 80 في المائة من الأجهزة موضوع القضايا المرفوعة أمام المجلس الأعلى للحسابات في ميدان التأديب المالي
محمد صالح اكليم 04 فبراير 2026

اكدت السيدة زينب العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، ان المهام الأساسية للمحاكم المالية تتجلى في الإسهام في تجويد تدبير الشأن العمومي والارتقاء بأداء المرافق والخدمات المقدمة للمواطنين وللفاعلين الاقتصاديين، وتتخذ، عند الاقتضاء، وكما نص على ذلك دستور المملكة، عقوبات عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المتعلقة بمداخيل ومصاريف الأجهزة الخاضعة لمراقبتها.

وأوضحت السيدة العدوي، خلال جلسة عمومية مشتركة عقدها البرلمان بمجلسيه، صباح أمس الثلاثاء 3 فبراير الجاري، خصصت لتقديم عرض حول أعمال المجلس برسم 2024-2025، طبقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 148 من الدستور، أن هذا اللقاء السنوي يعتبر محطة دستورية متميزة من حيث ترجمة المقتضيات الدستورية إلى واقع مؤسساتي وعملي، ويساهم في تفعيل الأدوار الرقابية للبرلمان ويجيب على تطلعات المواطنين ويطمئنهم إزاء العمل الجدي خدمة للصالح العام ويرسخ الثقة لديهم في مؤسسات الدولة.  مضيفة ان نشر التقرير السنوي الذي يصدره المجلس الأعلى للحسابات يعد ايضا محطة مهمة لإبراز أعمال المجلس والمجالس الجهوية للحسابات. معتبرة التقرير بمتابه نتاج مهمات رقابية دقيقة وموثقة، تستند إلى أحكام الدستور وإلى مدونة المحاكم المالية وكذا إلى منهجية مهنية متطورة تتماشى مع المعايير الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، مع الحرص على الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الوطنية والجهوية والمحلية، كما تقوم على تحليل عميق ومستقل يستحضر الظروف والإشكاليات الواقعية المحيطة بالتدبير العمومي ومستوى نضجه.

وأفادت المتحدثة ان النيابة العامة لدى المحاكم المالية، توصلت خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية متم شتنبر 2025، بما مجموعه 111 طلبا. وقد شكلت النيابة العامة لدى هذه المحاكم المالية وهيئات هذه المحاكم المصدر الرئيسي لهذه الطلبات، سواء في إطار تداولها في نتائج التدقيق والتحقيق في الحسابات والملاحظات التي أسفرت عنها مهمات مراقبة التسيير، بما مجموعه 83 طلبا، أي بنسبة 75 في المائة في حين لم تتجاوز الطلبات الصادرة عن السلطات الخارجية 28 طلبا، همت أساسا طلبا واحدا (01) رفعه وزير التجهيز والماء إلى الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات و27 طلبا رفعها وزير الداخلية إلى وكلاء الملك لدى المجالس الجهوية للحسابات، أي بنسبة 25في المائة  من مجموع طلبات رفع القضايا في ميدان التأديب المالي.

وأضافت أن الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات أحال على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض- رئيس النيابة العامة، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية نهاية شتنبر 2025، ما مجموعه عشرون ملفا بشأن أفعال قد تستوجب عقوبة جنائية، همت 20 جهازا موزعا ما بين ستة (06) أجهزة عمومية تابعة للدولة و13 جماعة ترابية (0,8 في المائة من أصل 1.590 جماعة ترابية) وجمعية واحدة. وتبعا للمعطيات المتوصل بها من السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض - رئيس النيابة العامة، في إطار تتبع مآل الملفات المذكورة أعلاه، فإن ملفين (02) يوجدان قيد المحاكمة، وملفين (02) قيد التحقيق، و14 ملفا في مرحلة البحث، بينما تم حفظ ملفين اثنين.

وأشارت السيدة العدوي ان عدد الملفات الجنائية المحالة من طرف الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025، بلغ 55 ملفا بمعدل 11 ملفا كل سنة. وحسب المعطيات المتوصل بها من السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض - رئيس النيابة العامة، فقد صدرت قرارات نهائية بشأن ستة (06) ملفات، بينما توجد خمسة (05) ملفات قيد المحاكمة، وستة (06) في مرحلة التحقيق، و34 في مرحلة البحث، فيما تم حفظ أربعة (04) ملفات.

وعن العناصر البارزة لحصيلة المحاكم المالية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية خلال سنتي 2024 و2025، والتي تم تحيينها إلى غاية متم شهر دجنبر 2025.  تقول العدوي إن عدد الملفات الرائجة بلغ 412، تم البت في 130 منها. وتوزعت القرارات والأحكام الصادرة ما بين:

-         قرارات وأحكام بعدم ثبوت المؤاخذات في 38 ملفا؛

-         قرارات وأحكام بالغرامة بمجموع يناهز 4,6 مليون درهم، همت 92 ملفا، منها
11 ملفا تم الحكم بشأنها بإرجاع المبالغ المطابقة للخسارات التي تسببت فيها المخالفات المرتكبة بقيمة 1,3 مليون درهم. وبالتالي، فقد تجاوز المبلغ الإجمالي المحكوم به بالإرجاع أو الغرامة 5,9 مليون درهم.

وفي إطار الملفات الرائجة، تقول العدوي ان المؤسسات العمومية مثلت نسبة 80 في المائة من الأجهزة موضوع القضايا المرفوعة أمام المجلس في ميدان التأديب المالي. أما على مستوى المجالس الجهوية للحسابات، فقد همت القضايا الرائجة 141 جهازا، حيث يتعلق الأمر بجهتين وستة أقاليم وخمسة أجهزة للتعاون بين الجماعات الترابية ومؤسسة عمومية محلية و125 جماعة ومقاطعتين.

وتتعلق القضايا الرائجة أمام المجلس بـ 67 شخصا، تمثل 46 في المائة منهم فئات المسؤولين والآمرين بالصرف والآمرين المساعدين بالصرف. بينما همت باقي القضايا رؤساء أقسام ومصالح بنسبة 27 في المائة وموظفين وأعوان بنسبة 27 في المائة.

أما على مستوى المجالس الجهوية للحسابات، فتهم القضايا الرائجة أمامها 345 شخصا، موزعين ما بين 160 آمرا بالصرف، أي ما يمثل 46 في المائة من الملفات الرائجة، بينما تمثل فئة رؤساء الأقسام والمصالح ومتتبعي المداخيل وأعضاء مكاتب مجالس ترابية ومدراء ومراقبين ومحاسب عمومي 106 مسؤولا، أي بنسبة 31 في المائة. وتهم الملفات الأخرى 79 موظفا بنسبة 23 المائة.

وفيما يتعلق بطبيعة المخالفات المرتكبة في إطار الملفات التي تم البت فيها بالمجلس، فإن 68 في المائة منها ترتبط بمخالفة قواعد الالتزام بالنفقات العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها وبالإدلاء إلى المجلس بأوراق غير صحيحة وبحصول الشخص لغيره على منفعة نقدية غير مبررة.

أما على مستوى المجالس الجهوية للحسابات، فإن 60 المائة من المخالفات المرتكبة تتعلق بعدم احترام النصوص التنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية ومخالفة قواعد الالتزام بالنفقات العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها ومخالفة القواعد المتعلقة بإثبات الديون العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها.

وترجع هذه المخالفات، تبعا لنتائج التحقيق والمداولات في الملفات التي تم البت فيها، إلى ضعف أو عدم إرساء نظام للرقابة الداخلية ولتدبير المخاطر، إراديا أو لا إراديا، وعدم وضع أو تطبيق دلائل المساطر التي تتضمن الإجراءات الكفيلة بالمراقبة والإشراف والتتبع الفعال لمختلف العمليات وغياب التنسيق بين المصالح ومحدودية الموارد البشرية وضعف ثقافة العمل الجماعي وعدم الحرص على ترشيد الموارد المتاحة.

سجل المجلس أن الإجراءات المتخذة من طرف العديد من الأجهزة العمومية، تفاعلا مع ملاحظات وتوصيات المحاكم المالية، وحتى قبل مباشرة مسطرة إثارة المسؤولية، مكنت من تحقيق أثر مالي يقدر بأكثر من 629 مليون درهم، تأتى أساسا من خلال:

-         تحصيل ديون وواجبات وأتاوى مستحقة بقيمة إجمالية قدرها 278 مليون درهم؛

-         ارتفاع منتوج بعض الرسوم والواجبات بمبلغ إجمالي ناهز 290 مليون درهم؛

-         استرجاع مبالغ غير مستحقة أو زائدة عن تلك المستحقة أو مؤداة خطأ أو مؤداة على أسس خاطئة بمبلغ إجمالي قدره 9,5 مليون درهم؛

-         تطبيق وتحصيل اقتطاعات وغرامات مالية في إطار صفقات عمومية أو في إطار عقود للتدبير المفوض بمبلغ 3,9 مليون درهم؛

-         اتخاذ مجموعة من الأجهزة لإجراءات يتوقع أن تؤدي إلى تنمية مواردها المالية أو خفض تكاليفها بمبلغ إجمالي قدره 48 مليون درهم.

وفي إطار الحرص على إعمال مقاربة موضوعية لمباشرة مسطرة الإحالة من عدمها، اشارتا لمتحدثة  أن النيابة العامة لدى المجلس الأعلى للحسابات، التي تتمتع باستقلالية وظيفية وإعمالا لسلطة الملاءمة التي تؤطر مهامها ضمن مسطرة التأديب المالي، قررت، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية متم شتنبر 2025، حفظ ما مجموعه 34 قضية وملفا سواء في مرحلة دراسة طلبات رفع القضايا أمام هذه المحاكم، أو في إطار تتبعها لسير أعمال التحقيق في القضايا الرائجة، وذلك من خلال إصدار مقررات بالحفظ معلّلة تم تبليغها إلى الجهات التي طلبت رفع القضايا المعنية. وبذلك بلغ إجمالي مقررات الحفظ التي أصدرتها النيابة العامة لدى المحاكم المالية ما مجموعه 132 مقررا بالحفظ، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2021 إلى غاية نهاية شتنبر 2025.

وبخصوص عمليات التدقيق والبت، تقول العدوي انها أسفرت عن إصدار 5099 قراراً وحكماً نهائياً، منها 4838 قراراً بإبراء الذمة، و261 قراراً بوجود عجز في حسابات المحاسبين العموميين، بمبلغ إجمالي ناهز 58,7 مليون درهم، خالصة إلى أن هذه الحصيلة تبين أن “95 في المائة من القرارات النهائية تتعلق بإبراء الذمة، مقابل 5 في المائة فقط تخص وجود عجز”، وأن “95 في المائة من مبالغ العجز ترتبط بضعف تحصيل الموارد، مقابل 5 في المائة فقط تخص المخالفات المتعلقة بصحة النفقة”.

للإشارة فقد شمل عرض السيدة العدوي امام البرلمان بغرفتيه محورين يتعلق الأول بتجليات الأثر الفعلي لأعمال المحاكم المالية، ويتعلق الثاني بعرض أهم نتائج بعض الأعمال الرقابية ذات الصلة بالمجال الاجتماعي وبالتنمية الترابية.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا