بين النقاش والحسم.. دورة استثنائية تحسم خيار المشاركة في استحقاقات المجلس الوطني للصحافة

بين النقاش والحسم.. دورة استثنائية تحسم خيار المشاركة في استحقاقات المجلس الوطني للصحافة
أحلام ساقي 23 أغسطس 2026

أجمع المشاركون في أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الفيدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، المنعقدة، يوم السبت 22 غشت الجاري، بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء سطات، - اجمعوا -على قبول المشاركة في الاستحقاقات المتعلقة بانتخاب ممثلي فئة الصحفيين للولاية الثانية للمجلس الوطني للصحافة، المزمع تنظيمها يوم 15 شتنبر المقبل.

وجاء هذا القرار في أعقاب نقاش موسّع حول القضايا المطروحة، تعدّدت خلاله المواقف والتقديرات، وتنوّعت المداخلات والتعقيبات ونقط النظام، بما أتاح لأعضاء المجلس التعبير عن مواقفهم وتصوراتهم بشأن المرحلة المقبلة، قبل الانتقال إلى التصويت الذي حسم موقف النقابة من خيار المشاركة في الاستحقاق الانتخابي.

وفي تصريح لـ"سكوبريس"، أكد السيد عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن المرحلة تقتضي التريّث في مقاربة القضايا المطروحة، وعدم الاستعجال في إصدار المواقف، بما يتيح استيعاب مختلف المعطيات والمقترحات، واستحضار انعكاساتها على الصحافيين ومستقبل المهنة.

وأوضح أن النقابة ماضية في بلورة مشروعها المهني، وتنظيم الندوات واللقاءات التأطيرية، وفتح آفاق أوسع للحوار مع مختلف الفاعلين في الحقل الصحافي، بما يعزز وحدة الرؤية المهنية، ويوسّع قاعدة الانخراط في القضايا المرتبطة بمستقبل المهنة، ويكرّس حضورها المؤسسي.

كما شدد رئيس النقابة على أن تباين الرؤى لا ينبغي أن ينال من وحدة الصف المهني، مؤكدًا أن تدبير الاختلاف يظل رهينًا بالحوار المسؤول والاحتكام إلى القواعد المهنية والأخلاقية، بما يحفظ التماسك ويصون مكانة المهنة.

وانصبت مداخلات أعضاء المجلس الفيدرالي، في جانب منها، على مشروع القانون المنظّم للمجلس الوطني للصحافة وقطاع الإعلام، وما يثيره من قضايا متصلة بالتنظيم الذاتي للمهنة وبمستقبل تدبير القطاع. وأكد المتدخلون ضرورة مقاربة المشروع قراءةً متأنية، واستجلاء مختلف مقتضياته وانعكاساتها، بما يضمن وضوح الرؤية بشأن حقوق الصحافيين وموقعهم داخل المنظومة المهنية، ويعزز حضور المهنيين في القضايا المرتبطة بمستقبل الصحافة والإعلام.

وفي السياق ذاته، شدّد المتدخلون على أهمية صون استقلالية المؤسسة المهنية وتعزيز أدوارها في مجال التنظيم الذاتي، معتبرين أن حماية حقوق الصحافيين ومكتسباتهم، والارتقاء بالممارسة الصحافية، تظل من صميم المسؤولية النقابية، ومن مقومات ترسيخ إعلام مهني قادر على الاضطلاع بأدواره.

وعلى مستوى الاستحقاق الانتخابي، أكد المتدخلون أن النقابة ستواكب أعضاءها الراغبين في الترشح ضمن لوائحها، منذ إعداد ملفاتهم واستكمال الوثائق والشروط المطلوبة، وصولًا إلى إيداع طلبات الترشح، وفق المقتضيات والمساطر القانونية الجاري بها العمل. وأكدوا أن هذا الالتزام سيمتد إلى مختلف مراحل الاستحقاق، مع الاستعداد لمواجهة ما قد يطرح من صعوبات أو عراقيل، والعمل على تجاوزها بتضافر الجهود.

ويكتسي هذا المسار طابعًا قانونيًا وتنظيميًا محددًا؛ فقد نص القرار رقم 2026/01 الصادر عن اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة بتدبير لمرحلة الانتقالية للمجلس الوطني للصحافة والمتعلق بالتحضير لانتخاب ممثلي فئة الصحافيين المهنيين يوم 15 شتنبر القادم.

وبحسب القرار التنظيمي رقم 02/2026، يتعين على الراغبين في الترشح إيداع تصريحاتهم شخصيًا بمقر المجلس الوطني للصحافة داخل الأجل المحدد، وإرفاقها بالوثائق المطلوبة، من بينها نسخة من البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، ونسخة من بطاقة الصحافة المهنية سارية المفعول، ونسخة من السجل العدلي، إلى مع ضرورة توفر المترشح على أقدمية عشر سنوات من ممارسة مهنة الصحافة.

كما عكست المداخلات حضورًا نسائيًا لافتًا، من خلال مشاركة عدد من العضوات في النقاش وإبداء مواقفهن بشأن القضايا المطروحة، بما يؤكد انخراط الصحافيات في النقاش المتصل بمستقبل المهنة وبنياتها التمثيلية.

وبناءً على القرار الذي اتخذه المجلس، والعرض الذي قدمه المكتب التنفيذي، جرى ترتيب المخرجات العملية للدورة، وفي مقدمتها تشكيل لجنة مؤقتة لمواكبة مسار الترشيحات، والعمل على تسريع دراسة طلبات الترشح والبث فيها، بما يتيح للمناضلين والمناضلات الراغبين في خوض الانتخابات استكمال ملفاتهم وإعداد لوائحهم داخل الآجال المحددة.

وأكد اخشيشن، في هذا السياق، أن النقابة ستواصل النضال على مختلف الجبهات، بما فيها الجانب القانوني والقضائي، إلى جانب مواصلة العمل من داخل المؤسسات المهنية، مع فتح باب المشاركة أمام المناضلين والمناضلات الراغبين في خوض هذه الانتخابات، رغم الملاحظات والعيوب والصعوبات التي رافقت هذا المسار.

واعتبر أن هذه المشاركة تظل متحفظة، لكنها نقدية ونضالية ومسؤولة، مؤكدًا أن النقابة لم تكن في مواجهة مع أي تيار مهني، وإنما اختارت مقاربة تقوم على قراءة الوقائع كما هي، ومواصلة المقاومة والدفاع عن الصحافيين، لتكون صوتًا لمن تستهدفهم هذه الإجراءات، وأن تحوّل الموقف النقدي إلى فعل مهني ومؤسساتي.

ورغم ضيق المهلة والمباغتة الزمنية التي أحاطت بهذا الاستحقاق، فضلًا عن تزامنه مع فترة العطلة الصيفية، فقد حرص أعضاء المجلس على ترتيب الاستعدادات الداخلية واستجماع المواقف، بما أتاح الانتقال من النقاش إلى الفعل، ومن بلورة الموقف إلى إعداد شروط المشاركة.

وبانتقال الدورة من النقاش إلى التصويت، انتقلت المداولات من مساحة عرض المواقف وتبادل الرؤى إلى حسم خيار المشاركة، لتدخل النقابة بذلك مرحلة جديدة عنوانها الاستعداد للاستحقاق الانتخابي، ومواكبة أعضائها الراغبين في الترشح، والانخراط في المسار الانتخابي وفق ما تقتضيه القواعد المؤطرة له.

وتأتي هذه الدورة في سياق تتقاطع فيه رهانات متعددة حول مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة، فيما يفرض المسار الانتخابي آجالًا وإجراءات محددة، من تحيين الهيئة الناخبة إلى إيداع الترشيحات، ثم الاقتراع والإعلان عن النتائج، بما يجعل المرحلة المقبلة محط اهتمام واسع داخل الوسط المهني.

ومن هنا، لا تبدو المشاركة التي حسمتها الدورة مجرد خطوة إجرائية عابرة، بقدر ما تفتح أمام النقابة ورهاناتها المهنية اختبارًا جديدًا: كيف يمكن تحويل القرار النقابي إلى حضور مؤسسي فاعل، وتحويل صوت الصحافيين إلى تمثيلية قادرة على حمل انتصاراتهم والدفاع عنها داخل المؤسسة التي يفترض أن تجسّد استقلالية المهنة وتنظيمها الذاتي؟

فهل تنجح هذه المشاركة، بما حملته من نقاش ومواقف وحسم، في فتح أفق جديد لتمثيلية مهنية وازنة داخل المجلس الوطني للصحافة، لا تختزل حضور الصحافيين في مجرد شغل المقاعد، بل تجعل من صوتهم قوةً مؤثرةً في صناعة القرار، ومن التمثيلية المهنية جسرًا يصل انتظارات المهنيين بمستقبل المهنة، لتغدو هذه المحطة أكثر من استحقاق انتخابي عابر، وتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة التنظيم الذاتي على تحويل الموقف إلى حضور، والحضور إلى تأثير، والتأثير إلى إصلاح؟

وهذا كان المشاركون قد صادقوا، في السياق ذاته، على لجنة الترشيحات والبث فيها، التي قررت استقبال طلبات الترشح وفق بلاغ صدر اليوم ـ توصل موقع سكوبريس الالكتروني بنسخة منه، ، يحدد شروط وآجال إيداعها، والبت فيها داخل الأجل المحدد

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا