أجواء مشحونة في الدورة العادية لمجلس جماعة كلميم وانتقادات حادة لعرقلة المشاريع

أجواء مشحونة في الدورة العادية لمجلس جماعة كلميم وانتقادات حادة لعرقلة المشاريع
محمد صالح اكليم - سعيد فغراوي 08 أكتوبر 2025

عرفت الدورة العادية لشهر أكتوبر للجماعة الترابية لمدينة كلميم المنعقدة، يوم أمس الثلاثاء 7 أكتوبر الجاري، أجواء مشحونة ونقاشا حادا حول الحصيلة المنجزة من طرف مكتب المجلس خلال الأربع سنوات الماضية من ولايته، استعرض خلالها أعضاء الاغلبية والمعارضة على سواء اكراهات تنزيل المشاريع المبرمجة، وناحوا باللائمة على تعطيل عدد منها على شركاء مؤسساتيين  - لم يذكروهم بالاسم  - عرقلوا الإنجاز وفرملوا مسار قطار التنمية بالمدينة، وغيبوا المجلس في عدة مناسبات، فضلا عن التهميش والاقصاء و" الحكرة" الذي طال المجلس والجماعة كمؤسسة دستورية.
تضمن جدول اعمال الدورة العادية عدة نقاط همت مجالات مختلفة من التسيير المحلي والشراكات التنموية، حيث استهلت أشغالها بتقديم عرض مفصل حول حصيلة تنفيذ اتفاقيات الشراكة المبرمة من طرف الجماعة، قبل الانتقال إلى التداول بشأن عقدة التدبير المفوض رقم 2022/10 الخاصة بالمرفق العمومي للنفايات المنزلية والمشابهة لها بجماعة كلميم، إضافة إلى مناقشة مشروع ميزانية الجماعة برسم السنة المالية 2025. كما تم التداول حول الملحق رقم 01 لاتفاقية الشراكة الخاصة ببناء وتجهيز سوق الجملة الجهوي للخضر والفواكه بكلميم، إلى جانب اتفاقية تعاون جديدة لإنشاء معلمة تذكارية صيانةً للذاكرة الوطنية والمحلية.
ومن بين النقاط التي أثارت اهتمام الأعضاء أيضا، اتفاقية شراكة بين جماعة كلميم وجمعية مغسلة الرحمة بهدف المساهمة في تجويد خدمات إكرام الميت بالمدينة، إضافة إلى فسخ اتفاقية الشراكة بين الجماعة وجمعية أمهات وآباء وأولياء تلاميذ مدرسة الواحة الابتدائية، بناء على طلب الجمعية المعنية، والمتعلقة بتسيير حافلة للنقل المدرسي. كما ناقش المجلس أيضا تسمية ملاعب القرب من الصنف الثاني، وتحديد شروط تقديم الدعم للأندية بمدينة كلميم.
غير أن النقطة الأولى المتعلقة بحصيلة تنفيذ اتفاقيات الشراكة نالت النصيب الأكبر من النقاش، وقد شهدت تدخلات قوية من أعضاء الأغلبية الذين عبروا عن استيائهم من تهميش الجماعة من طرف عدد من الشركاء المؤسساتيين، معتبرين أن تعطيل المشاريع المبرمجة سابقا، رغم وفاء الجماعة بالتزاماتها، يشكل عرقلة واضحة للتنمية المحلية. منددين بما نعتوه بالإقصاء الممنهج، داعين إلى تحرك جماعي للدفاع عن مكانة الجماعة في محيطها المؤسساتي، فيما لوّح بعضهم بتقديم استقالته إن استمر الوضع على هذا النحو.
من جهته، وفي معرض رده على تدخل مختلف الفرقاء، لم يخفِ حسن الطالبي رئيس مجلس الجماعة الترابية لكلميم استياءه مما سماه "بلوكاج مقصود"، موجها اتهاماته لجهات لم يعرفها بالاسم بـعرقلة عمل الجماعة ورفض التأشير على الميزانية، المثقلة أصلا بالديون المتراكمة منذ 2008، والمترتبة عن تدبير الشأن المحلي من طرف المكاتب السابقة، وهو ما اعتبره بعض الأعضاء عاملا اساسيا في خنق الدينامية المحلية. 
سادت خلال اشغال هذه الدورة التي اعتبرت ماراثونية، والتي امتدت إلى حدود السادسة مساء، أجواء من التوتر والانفعالات، حيث رفع رئيس المجلس الجماعي صوته في أكثر من مناسبة منتقدا بشدة الوضع الذي آل إليه هذا المرفق، مشيرا إلى أنه اضطر إلى تغطية بعض النفقات من ماله الخاص حتى لا تتوقف أنشطة الجماعة وتستمر كمرفق عمومي في أداء واجبه اتجاه المواطنين الذين طوقوا عنق مجلسها بثقتهم.
في المقابل، حملت فرق المعارضةُ بالمجلس كافة مكوناته المسؤولية الكاملة عن حالة الجمود التي تعرفها الجماعة، معتبرة أن أصل الأزمة لا يكمن فيما تصفه الأغلبية بـ " البلوكاج الخارجي"، بل في ضعف التدبير وسوء التسيير الداخلي، مشددة على ان الإخفاق في تنفيذ البرامج والمشاريع كان وراء تعطيل إنجاز الأوراش التنموية، مشيرة إلى أن تحميل الأطراف الخارجية المسؤولية في ذلك ليس سوى محاولة للهروب إلى الأمام.
هذا، وعبر أحد أعضاء المعارضة عن استغرابه من "الخطاب الجديد" الذي تبنته الأغلبية، معتبرا أنهم أنفسهم من ساهموا في خلق هذه الأزمة وتأجيجها، قبل أن يسعوا اليوم إلى التنصل من تبعاتها ومسؤولياتهم المباشرة في ذلك، ونصح ذات المتدخل الحاضرين بضرورة الاطلاع على كتاب "سيكولوجية الجماهير" لفهم السلوك الجماعي الذي يسود داخل المجالس المنتخبة حين تطغى المصالح الشخصية على المصلحة العامة.
هذا، ومن المنتظر أن تعقد الجلسة الثانية من هذه الدورة يوم الجمعة 17 أكتوبر الجاري، وستخصص لتقديم الأجوبة عن الأسئلة الكتابية المقدمة من طرف أعضاء المجلس.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا