طرد النائب الثاني لرئيسة مجلس الجماعة الترابية للشاطئ الأبيض
بإجماع أعضاء مجلس الجماعة الترابية للشاطئ الأبيض، تم طرد أحمد الشناوي النائب الثاني لرئيسة المجلس، خلال اشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر، المنعقدة يوم الجمعة 3 أكتوبر الجاري بمقر الجماعة، بسبب عدم انضباطه.
طرد الشناوي لثاني مرة، جاء كخطوة اعتبرت بمثابة مواجهة حاسمة وكسر للعظم بين الرئيسة ونائبها الثاني بعد فترة طويلة من التوتر والخلافات التي خيمت على أجواء المجلس الجماعي.
قرار الطرد الذي اتخذ بإجماع أعضاء المجلس، وحسب ما صرحت به رئيسة الجماعة، جاء بعد توجيهها لعدة إنذارات رسمية للنائب الثاني الذي وصفته بغير المنضبط لالتزاماته داخل المجلس، وعدم التقيد بالوقت المحدد له في المداخلات، مع تعمد إثارة مواضيع لا تمت بصلة للميزانية ولا بجدول الأعمال الدورة.
وأضافت أن الشخص المذكور تجاوز حدود النقاش المؤسساتي حين شكك في أهليتها لتسيير الشأن المحلي، رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات علمية وأكاديمية، بل واعتبر حسب قولها أن تسيير امرأة لجماعة محلية “نكسة”، في موقف يمس بمقاربة النوع وبقيم المساواة المنصوص عليها دستوريا”
وأوضحت مصادر من داخل المجلس أن ممثل السلطة المحلية نبه النائب أكثر من مرة إلى ضرورة احترام القانون والانضباط لروح الجلسة، غير أن الأخير استمر في مواقفه المتصلبة، مما اضطر الرئيسة إلى تفعيل المساطر القانونية وعرض قرار طرده للتصويت، ليحظى بموافقة جميع الأعضاء دون استثناء.
ووفق نفس المصادر، فقد رفض النائب الامتثال للقرار في البداية، ليتدخل ممثل السلطة لإجباره على مغادرة القاعة بعد أن تلفظ بكلمات غير لائقة وهدد بالاعتصام خارج المقر، ما أثار استياء الحاضرين.
وتأتي هذه الواقعة بعد مرحلة" البلوكاج السياسي" الذي عاشته جماعة الشاطئ الأبيض سابقا، حيث واجهت الرئيسة صعوبة في تمرير برنامج العمل نتيجة فقدانها للأغلبية داخل المجلس، وهو ما أثر على سير المشاريع التنموية بالمنطقة. غير أن تدخل أحد البرلمانيين وأعضاء من مجلس الجهة ساهم في التوصل إلى توافق داخلي بين مكونات المجلس، شريطة تجريد النائب الثاني من صفته باعتباره المسؤول المباشر عن حالة الاحتقان السياسي، الشيء الذي لم يتقبله النائب الثاني واعتبره خيانة وطعن في الظهر من قبل الرئيسة.
وفي إطار الحق في الرد حاولنا الاتصال بالنائب الثاني لمعرفة وجهة نظره في الموضوع، الا اننا لم نتمكن من ذلك، ويبقى الباب المفتوح امامه.
وأوضح أحد المهتمين بالشأن المحلي أن النائب أحمد الشناوي له تاريخ في افتعال الأزمات داخل المجالس المنتخبة، إذ عاش تجربة مشابهة خلال الولاية السابقة حين كان ضمن الأغلبية قبل أن يتم تهميشه وينتقل إلى صفوف المعارضة، وفي الولاية الحالية سبق أن دخل في خلافات مع زملائه داخل المجلس وصلت إلى القضاء، حيث رفع شكاية ضد أحد نواب الرئيسة انتهت بالحكم عليه بثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ.
وأضاف المصدر نفسه ، أن جماعة الشاطئ الأبيض تتكون من ثلاث مكونات قبلية رئيسية هي قبيلة أيت سعد التي تنتمي إليها الرئيسة، وقبيلة الشرفاء أولاد بوعيطة التي ينتمي إليها الشناوي، وقبيلة ازكارة، وقد ساد بينها التعايش والتسامح لسنوات، وكانت الخلافات تحل وديا بعيدا عن المحاكم.
وتبقى جماعة الشاطئ الأبيض، وفق متتبعين، من أفقر الجماعات الترابية في الإقليم رغم امتداد مساحتها الواسعة، مؤهلاته الطبيعية المتمثلة في شريط سحلي يمتد لأزيد من اربين كلم، فضلا عن تنوع مجاله الطبيعي، مما يجعل الأولوية برأيهم أن توجه نحو مشاريع التنمية والإقلاع الاقتصادي ومحاربة الفقر والهشاشة، بدل الانشغال بصراعات هامشية لا تخدم مصالح الساكنة.
كما تطرح هذه الواقعة تساؤلات حول أداء المنتخبين المحليين ومعايير التزكية الحزبية، في ظل دعوات متزايدة لتقييم مدى التزام المستشارين بخدمة الصالح العام.
*صحفي متدرب







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس