مجلس الجماعة الترابية لكلميم على صفيح ساخن
في رد قوي على بعض الأصوات التي حاولت تحميل جماعة كلميم مسؤولية تعثر المشاريع التنموية بالمدينة، أصدرت الجماعة بيانا توضيحيا أكدت فيه أن كل ما يروج حول "عدم مساهمتها في المشاريع لغياب الدعم المالي" ادعاء مجانب للحقيقة، موضحة أن مساهمتها الجوهرية في هذه المشاريع تتمثل في توفير العقارات اللازمة، والتي تفوق قيمتها المالية بكثير تكلفة الدراسات أو الأشغال المنجزة.
وشددت الجماعة، في بيان حصلت جريدة سكوبريس الإلكترونية على نسخة منه، على أن الاعتمادات المالية المرصودة لإنجاز المشاريع المبرمجة من طرف الشركاء هي من المال العام، وليست ملكا حصريا لأي طرف حتى يتباهى بها أو يوظفها في المزايدات السياسوية أو الإعلامية.
البيان الذي جاء بعد النقاش الواسع الذي أعقب أشغال الجلسة الأولى من الدورة العادية لشهر أكتوبر المنعقدة بتاريخ 7 أكتوبر 2025، وخاصة النقطة المتعلقة بتقديم عرض حول حصيلة تنفيذ اتفاقيات الشراكة، أكد أن الجماعة حرصت على التواصل المباشر مع الساكنة ووضعها في صلب النقاش باعتبارها ممثلا شرعيا لها وشريكا حقيقيا في مسار التنمية المحلية.
وأكد البيان أن مجلس جماعة كلميم، رغم العراقيل التي تعترض تنزيل البرامج التنموية، ما زال حريصا على المضي قدما في تفعيل المشاريع المبرمجة خدمةً للمصلحة العامة. كما تساءلت الجماعة عن أسباب الشلل الذي يطبع عددا من المشاريع الكبرى، مطالبةً جميع الشركاء بتحمل مسؤولياتهم في إنجاح تجربة المجلس الحالي، انسجاما مع التوجيهات الملكية التي تؤكد على ضرورة تغيير العقليات، وترسيخ ثقافة النتائج، ومحاربة كل أشكال التماطل التي تحول دون تحقيق التنمية الترابية المنشودة.
وأبرز البيان أن مدينة كلميم، باعتبارها عاصمة الإقليم ومركز الجهة، تستحق أن تكون في صدارة الاهتمام، غير أن ما يحصل اليوم يعكس غياب إرادة حقيقية في تفعيل الحكامة الجيدة، وتعثر غير مبرر في تنفيذ المشاريع المبرمجة.
وفي هذا الإطار، سجلت الجماعة مجموعة من الملاحظات التي تهم سير تنفيذ اتفاقيات الشراكة، من بينها عدم تفعيل لجان التتبع والقيادة المكلفة بتذليل العراقيل، إذ لم يعقد أي اجتماع لها منذ إحداثها، مما يثير تساؤلات حول الغاية من وجودها ، غياب التتبع الإداري والتقني اللازم لاستكمال التوقيعات والتأشيرات الخاصة بعدد من الاتفاقيات الحيوية ، بطء معالجة الملفات ذات الأولوية، مثل مشروع الرك الأصفر، وتأهيل المدينة العتيقة، والمجزرة العصرية، وكلية الطب والصيدلة، وكلية الاقتصاد والتدبير، والمركز الاستشفائي الجامعي ، تغييب الجماعة في مراحل إعداد التصورات الأولية والنهائية للمشاريع الكبرى، كما حصل في مشروع تهيئة شارع محمد السادس ، عدم احترام الصفة التمثيلية لأعضاء المجلس عبر إقصائهم من الأنشطة الرسمية وعدم توجيه الدعوات إليهم ، كما حملت الجماعة تبعات تقصير قطاعات أخرى في إعادة تأهيل الطرق بعد أشغال الربط والتطهير، رغم أن ذلك من اختصاص الجهات المنفذة ، و التراجع المريب عن مشروع الجامعة بمنطقة الرك الأصفر، رغم الاتفاق حوله منذ سنة 2009 ومصادقة المجلس حينها على تخصيص عقار مساحته 30 هكتارا بحضور والي الجهة عامل إقليم كلميم ورئيس جامعة ابن زهر، وهو المشروع الذي تم تضمينه في تصميم التهيئة لسنة 2018 تحت رمز EN69 .
كما دعت الجماعة، في ختام بيانها، سلطات الرقابة والمواكبة إلى عقد لجان القيادة والتتبع الخاصة بكل اتفاقية وفق ما تنص عليه القوانين التنظيمية، مطالبةً جميع الشركاء بـالوفاء بالتزاماتهم التعاقدية والإسراع في تنفيذ المشاريع المتعثرة، بما يضمن الاستجابة الفعلية لتطلعات ساكنة كلميم.
ولم يفت الجماعة أن تعبر عن استنكارها لما وصفته بممارسات الترهيب والضغط التي تستهدف بعض أعضاء المجلس بهدف ثنيهم عن فضح الاختلالات، مستنكرة في الوقت ذاته سحب الشاحنات الصهريجية من الجماعة، واعتبار ذلك تصرفا لا يخدم المصلحة العامة.
واستحضرت الجماعة في بيانها الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان بتاريخ 10 أكتوبر 2025، والذي دعا فيه إلى محاربة كل الممارسات التي تهدر الوقت والجهد والإمكانات، مؤكدا أن المغرب لا يقبل أي تهاون في نجاعة ومردودية الاستثمار العمومي.
واعتبرت جماعة كلميم أن هذا التوجيه الملكي يشكل مرجعية واضحة لمواصلة العمل الجاد والمسؤول، داعية إلى الاستثمار الأمثل للزمن التنموي وتحويل الطموحات إلى منجزات واقعية، خدمةً لمصلحة ساكنة المدينة وجهة كلميم وادنون ككل.
لم يتأخر رد المعارضة طويلا ، و بعد نقاش وصفوه بالجاد والمستفيض، في احترام تام للضوابط والأساليب الديمقراطية التي تقوي العمل الجماعي و التعددية السياسية داخل مجلس المدينة ، أصدر6 أعضاء من المجلس بيانا، أكدوا فيه رفضهم لمحاولات الزج بكافة مكونات المجلس في أي صراع سياسي، أو دفعهم للمشاركة في معارك جانبية يهدف إليها لوبي العقار، حيث استعملت في بيانها 1، عبارات دالة على كل اعضاء المجلس اغلبية ومعارضة في أكثر من موضع ، دون الاتصال بهم أو استشارتهم في إقحام اسمهم ومكونهم السياسي، وأوضحوا التزامهم بالعمل على أساس الالتقاء حول ما يخدم المصلحة العامة.
كما اعتبروا أن الوضع الذي آل إليه حال جماعة كلميم ناتج عن تسيير كارثي يتميز بقرارات ارتجالية، تبتعد عن واقع وهموم الساكنة، وتفتقر للمقاربة التشاركية بشكل تام.
ونفى الأعضاء بشكل قاطع ما ورد في بيان الجماعة بشأن إقصائهم من الأنشطة الرسمية أو تعرضهم للتهديد، مؤكدين في الوقت ذاته أن دورهم داخل المجلس يظل هو الدفاع عن مصالح الساكنة، ووضع تنمية المدينة فوق المصالح الانتخابية الضيقة.
*صحفي متدرب







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس