الضغط الموسمي يعيد تحديات الماء بجهة العيون الساقية الحمراء إلى الواجهة
مع كل موسم عيد أضحى، تعود إشكالية الضغط على شبكات الماء الصالح للشرب بجهة العيون الساقية الحمراء إلى الواجهة، في ظل ارتفاع كبير للاستهلاك خلال هذه الفترة، وما يرافقه من تحديات مرتبطة بضمان استمرارية التزويد والحفاظ على توازن الشبكات بمنطقة تعيش أصلا على وقع إكراهات مائية ومناخية خاصة.
فالجهة، التي تواجه منذ سنوات تحديات مرتبطة بندرة الموارد المائية وضعف التساقطات والطلب المتزايد على الماء، تجد نفسها خلال المناسبات الكبرى أمام وضعية أكثر حساسية، بسبب الارتفاع الملحوظ في الاستهلاك المنزلي، خاصة في الأيام التي تسبق عيد الأضحى وأيام العيد نفسها، حيث يتضاعف استعمال الماء بشكل واضح داخل الأحياء السكنية.
وتبرز هذه الفترة حجم الضغط الذي تتحمله البنيات التحتية المرتبطة بالتوزيع، خصوصا بالأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، حيث يرتفع الطلب على الماء بشكل متزامن وفي فترات قصيرة، ما يجعل أي اضطراب تقني أو استهلاك مفرط قادرا على التأثير على مستوى التزويد ببعض المناطق.
وفي مقابل هذه التحديات، تواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات تكثيف تدخلاتها الميدانية والاستباقية، عبر تعزيز عمليات المراقبة وتتبع وضعية الشبكات والمنشآت الحيوية، إلى جانب تعبئة فرق التدخل السريع لمواكبة ضغط الاستهلاك المرتفع خلال هذه المناسبة.
غير أن الرهان خلال هذه المرحلة لا يرتبط فقط بقدرة الفرق التقنية على تدبير الوضع وتأمين استمرارية الخدمة، بل يمتد أيضا إلى سلوك الاستهلاك اليومي لدى المواطنين، خاصة وأن جزءا من الضغط المسجل خلال هذه الفترات يرتبط باستعمالات مفرطة للماء في أغراض يمكن التحكم فيها أو ترشيدها.
ويؤكد متابعون للشأن البيئي والمائي أن خصوصية جهة العيون – الساقية الحمراء تفرض اليوم التعامل مع الماء باعتباره موردا استراتيجيا، وليس فقط خدمة يومية متاحة بشكل دائم، خصوصا في ظل التحولات المناخية وارتفاع الطلب المتواصل على الموارد المائية بالمنطقة.
كما تشكل مناسبة عيد الأضحى اختبارا حقيقيا لشبكات التطهير السائل، بسبب بعض السلوكات المرتبطة بالتخلص العشوائي من مخلفات الأضاحي داخل القنوات والبالوعات، وهو ما يؤدي في عدد من الحالات إلى اختناقات وتسربات وروائح كريهة تستوجب تدخلات مستعجلة لإعادة الوضع إلى طبيعته
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى تعزيز ثقافة الاستهلاك المسؤول، ليس فقط خلال المناسبات الموسمية، بل باعتبارها سلوكا يوميا مرتبطا بحماية الموارد وضمان استدامة الخدمات الأساسية، خاصة بالمناطق التي تواجه تحديات مائية متزايدة سنة بعد أخرى.
ويبقى الحفاظ على استقرار خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل خلال فترة العيد رهينا بمدى التنسيق بين التدخلات التقنية من جهة، ووعي المواطنين بأهمية ترشيد الاستهلاك وحسن استعمال الشبكات من جهة أخرى، بما يضمن مرور المناسبة في ظروف عادية ويخفف من الضغط المتكرر الذي تعرفه البنيات التحتية خلال هذه الفترات.






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس