فضيحة شاطئ بوزنيقة.. "باركينغ" شاطئ بوزنيقة خارج السيطرة… من ينهب جيوب المصطافين ومن يحمي مداخيل الجماعة؟

فضيحة شاطئ بوزنيقة..
بقلم: بوشعيب حمراوي 10 أغسطس 2026

تحولت عملية ركن السيارات بمحيط شاطئ بوزنيقة خلال الموسم الصيفي الحالي إلى مصدر استياء وتساؤلات متزايدة لدى عدد من المصطافين، بعدما أفرز فشل صفقة كراء مواقف السيارات وضعًا مرتبكًا، اختارت معه جماعة بوزنيقة اللجوء إلى التدبير المباشر بواسطة عدد محدود من الموظفين العموميين، في وقت تعرف فيه المنطقة تدفقًا كبيرًا للسيارات والدراجات وباقي العربات، خصوصًا خلال أيام الذروة وعطلات نهاية الأسبوع.

المفارقة أن هذا المرفق كان خلال الموسم الصيفي الماضي موضوع صفقة قانونية تجاوز مبلغها، وفق المعطيات المتوفرة، تسعين مليون سنتيم، بينما لم تتمكن الجماعة هذه السنة، وبعد فتح الأظرفة مرتين، من الحصول على عرض يقترب من المبلغ السابق، إذ لم يتجاوز العرض المقدم، بحسب المعطيات المتوفرة، حوالي ثلث قيمة صفقة الموسم الماضي، وهو ما دفع المجلس الجماعي إلى رفضه واختيار الإشراف المباشر على عملية حراسة المركبات واستخلاص مقابل الوقوف.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل وفرت الجماعة الإمكانيات البشرية والتنظيمية والرقابية الضرورية لإنجاح هذا التدبير المباشر؟

ستة أو سبعة موظفين أمام آلاف السيارات… والباقي لمن؟

بحسب المعطيات المتوفرة، جرى تكليف حوالي ستة أو سبعة موظفين فقط بالإشراف على عملية استخلاص مقابل وقوف السيارات، وهو عدد يبدو محدودًا جدًا مقارنة بالمساحات الواسعة المحيطة بالشاطئ وبالعدد الكبير من المركبات التي تتوافد عليه يوميًا، الأمر الذي يترك عدة مواقع دون تغطية فعلية.

وهنا تبدأ المشكلة الأخطر.

فالفراغ الذي يخلفه نقص الموارد البشرية يستغله أشخاص مجهولو الصفة يظهرون في عدد من الأماكن على طول محيط الشاطئ، بما فيها محيط الموقف الكبير القريب من المعرض، ويطالبون أصحاب السيارات بأداء مقابل للوقوف، دون أن يعرف المواطن صفتهم أو الجهة التي خولتهم استخلاص تلك الأموال أو مصير المبالغ التي يجمعونها.

ولا يتعلق الأمر فقط بتحصيل خمسة دراهم، بل إن بعض هؤلاء يرفعون المبلغ إلى عشرة دراهم وأكثر، بحسب المكان والتوقيت وحجم الإقبال، لتصبح التسعيرة خاضعة لمنطق الأمر الواقع بدل قرار واضح ومعلن صادر عن الجهة المختصة.

وهكذا يجد المصطاف نفسه أمام شخص يطالبه بالمال دون أن يعرف إن كان موظفًا أو مكلفًا رسميًا أو مجرد شخص استولى على مساحة من الملك العمومي وقرر تحويلها إلى مورد خاص.

ينتهي دوام الموظفين… وتبدأ فترة «الباركينغ» الأكثر غموضًا

وتزداد الوضعية غرابة مع نهاية ساعات العمل، لأن الموظفين العموميين المكلفين بالتحصيل يشتغلون أساسًا وفق توقيت محدد، وقد يمتد عمل بعضهم ساعة أو ساعتين إضافيتين، لكن حركة المصطافين بشاطئ بوزنيقة لا تتوقف بانتهاء الدوام الإداري، بل تستمر إلى المساء والليل.

وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: من يدبر مواقف السيارات بعد مغادرة الموظفين؟

الواقع الميداني يكشف استمرار أشخاص مجهولي الصفة في استخلاص الأموال من السائقين خلال المساء والليل، بل إن هذه الفترة تعرف أحيانًا ارتفاعًا في المبالغ المطلوبة، مستفيدين من غياب التحصيل الرسمي ومن حاجة أصحاب المركبات إلى إيجاد مكان للوقوف.

فهل يعقل أن يكون مرفق جماعي خلال النهار تحت إشراف موظفين عموميين، ثم يتحول مساءً وليلًا إلى مجال مفتوح أمام كل من قرر ارتداء سترة أو الوقوف عند مدخل مساحة فارغة وفرض مبلغ مالي على المواطنين؟

أموال المصطافين… أين تذهب؟

المشكلة هنا لا تخص أصحاب السيارات وحدهم، بل تخص أيضًا مالية جماعة بوزنيقة.

فكل درهم يتم استخلاصه خارج المسار القانوني هو مبلغ محتمل تحرم منه خزينة الجماعة، وإذا كانت العملية تتكرر يوميًا وعلى امتداد عدة نقاط وطيلة أسابيع الموسم الصيفي، فإن الحديث قد لا يعود عن مبالغ بسيطة.

لذلك من حق سكان بوزنيقة والمصطافين أن يعرفوا: كم عدد التذاكر التي يتم بيعها يوميًا؟ وكم تبلغ المداخيل اليومية لمواقف السيارات؟ وكيف تتم مراقبتها؟ وكم سيدخل إلى خزينة الجماعة عند نهاية الموسم؟

وإذا كان مرفق مواقف السيارات قد تجاوزت قيمة كرائه خلال الموسم الماضي تسعين مليون سنتيم، فإن من حق الرأي العام المحلي أن يعرف أيضًا حصيلة التدبير المباشر لهذه السنة، وأن تتم مقارنة المداخيل المحققة بما كان يمكن أن تحصل عليه الجماعة عن طريق الكراء.

كل هذا يحدث أمام مرأى السلطات

الأكثر إثارة للاستغراب أن عمليات الاستخلاص غير المنظمة لا تتم داخل أزقة خفية أو مناطق بعيدة، وإنما في محيط واحد من أشهر شواطئ المنطقة، وفي أماكن يرتادها آلاف المواطنين يوميًا وتعرف حضورًا للسلطات ومختلف الأجهزة والمصالح.

فإذا كان هؤلاء الأشخاص مخولين قانونًا لتحصيل الأموال، فمن حق المواطن أن يعرف صفتهم والتعريفة القانونية التي يعتمدونها.

أما إذا لم يكونوا مخولين بذلك، فإن السؤال يصبح أكثر خطورة:

لماذا يسمح لهم بالاستمرار في استخلاص الأموال من المواطنين؟

المطلوب ليس حملة عابرة لإبعاد بعض الأشخاص لساعات ثم عودتهم بعد مغادرة المسؤولين، وإنما تنظيم شامل للمرفق يمتد من الصباح إلى آخر ساعات الليل، مع الإعلان عن التعريفة الرسمية في لوحات واضحة، وإلزام كل مكلف بالاستخلاص بحمل علامة تعريفية وتسليم تذكرة قانونية، وتشديد المراقبة على جميع المواقع التي تستعمل كمواقف للسيارات.

بوزنيقة ليست غنيمة صيفية

ما يحدث في مواقف شاطئ بوزنيقة لا ينبغي اختزاله في خلاف حول خمسة أو عشرة دراهم، لأن القضية أكبر من ذلك؛ إنها قضية تدبير مرفق عمومي وحماية مال جماعي واحترام حقوق المواطنين وفرض سلطة القانون على الملك العمومي.

فمدينة تطمح إلى تطوير واجهتها البحرية وجذب الاستثمارات والسياح لا يمكن أن تترك أول احتكاك لزائرها مع الشاطئ رهين الفوضى والتسعيرات المزاجية والأشخاص مجهولي الصفة.

وعلى مجلس جماعة بوزنيقة والسلطات المحلية أن يقدما أجوبة واضحة للرأي العام:

كم موظفًا كُلف فعليًا بتدبير مواقف السيارات؟ وكم تبلغ التعريفة القانونية؟ ولماذا لا تتم تغطية جميع المواقف؟ ومن يستخلص الأموال بعد انتهاء عمل الموظفين؟ ومن يراقب الأشخاص مجهولي الصفة؟ وكم تبلغ المداخيل اليومية؟ وأين تذهب الأموال المستخلصة خارج القنوات الرسمية؟

لأن «الباركينغ» ليس غنيمة لمن يصل إليه أولًا، وشاطئ بوزنيقة ليس ملكًا لأشخاص يفرضون أثمنة من تلقاء أنفسهم، وجيوب المصطافين ليست صندوقًا مفتوحًا أمام كل من قرر أن ينصب نفسه حارسًا.

والأهم أن الصمت أمام هذه الممارسات لا يحل المشكلة، بل يمنحها الوقت لتتحول من فوضى موسمية إلى واقع مفروض؛ لذلك فإن المطلوب اليوم هو تدخل واضح وحازم يعيد تنظيم المرفق، ويحمي أموال المواطنين ومداخيل الجماعة، ويحدد المسؤوليات قبل أن ينتهي الصيف ويبقى السؤال نفسه معلقًا: من كان يجمع أموال «باركينغ» شاطئ بوزنيقة، وكم جمع، وأين ذهبت تلك الأموال؟



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا