بوجدور بين سباق المقعد البرلماني وزحف الرمال.. أين تقف أولويات تدبير الشأن المحلي؟
حين تتسابق السيارات نحو واجهة المشهد الانتخابي، بينما تتقدم الرمال في الاتجاه المعاكس، تبرز في بوجدور مفارقة تستحق التوقف عندها. مدينةٌ تواجه تحديات مجالها الصحراوي، وساكنةٌ تنتظر حلولاً عملية لظاهرة زحف الرمال التي لم تعد مجرد مشهد عابر، بل أصبحت تؤثر في حركة السير والأزقة وجمالية الفضاء الحضري.
ومن هنا يطرح الواقع سؤالاً مشروعاً: أين تقف أولويات تدبير الشأن المحلي، حين تحضر الإمكانات والحركية بقوة في الاستحقاق الانتخابي، بينما تظل الحاجة إلى آليات وتجهيزات دائمة لمواجهة الرمال قائمة؟
فخلال الحركية المرتبطة بالسباق نحو المقعد البرلماني، يلفت حضور سيارات الدفع الرباعي الانتباه، في مشهد يعكس حجم الإمكانات اللوجستيكية التي ترافق الحملات الانتخابية. غير أن المقارنة التي يفرضها الواقع ليست بين السيارات والانتخابات في حد ذاتها، وإنما بين ما يظهر من إمكانات خلال المواسم الانتخابية، وما تحتاجه المدينة بشكل يومي من وسائل وتجهيزات لخدمة الساكنة.
وفي بوجدور، يظل زحف الرمال واحداً من التحديات التي تفرض نفسها على المجال الحضري، خصوصاً عندما تتراكم الرمال في عدد من الأزقة والمسالك والطرقات، فتضيق حركة المرور وتتأثر جمالية الفضاء العام، فيما تصبح عملية إزالتها حاجة متكررة لا تحتمل المعالجة الظرفية فقط.
ولم يعد الأمر مجرد انطباع عابر؛ فقد سبق أن أثير موضوع تراكم الرمال ببوجدور على المستوى البرلماني، مع تسجيل انعكاساته على عدد من الأحياء والطرقات، والدعوة إلى اعتماد إجراءات أكثر فعالية واستدامة لمواجهة الظاهرة، بما في ذلك توفير الآليات المناسبة واعتماد حلول وقائية وهندسية تحد من زحف الرمال.
كما شهدت المدينة حملات ميدانية لتدخل الآليات من أجل إزالة الرمال، وهو ما يؤكد وجود تدخلات لمعالجة الإشكال. غير أن السؤال الذي يظل مطروحاً هو مدى قدرة هذه التدخلات على الانتقال من منطق الاستجابة بعد تراكم الرمال إلى سياسة دائمة للوقاية والحد من الظاهرة قبل وصولها إلى الطرقات والأحياء.
فالمشكل لا يتعلق بإزالة الرمال كلما اجتاحت طريقاً أو زقاقاً، بقدر ما يتعلق ببناء منظومة مستدامة تجمع بين الآليات والتدخل الميداني والحلول الوقائية، بما يحمي البنية التحتية، ويحافظ على انسيابية حركة السير، ويضمن للساكنة فضاءً حضرياً أكثر أمناً وتنظيماً.
ومن هنا تعود الأسئلة إلى واجهة المشهد: فأين مسؤول تدبير الشأن المحلي ببوجدور من هذه التحديات المتكررة؟ وأين هي الآليات والحلول المستدامة القادرة على الحد من زحف الرمال وحماية شوارع المدينة وأحيائها؟ وهل تكفي التدخلات الموسمية، أم أن طبيعة المجال تفرض تصوراً دائماً ومتكاملاً لمواجهة هذه الظاهرة؟
وبوجدور، التي ارتبط اسمها بفكرة التحدي والصمود أمام خصوصية المجال الصحراوي، تحتاج اليوم إلى أن تتحول هذه الصورة إلى واقع ملموس في تدبير قضاياها اليومية. فالتحدي الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم الحركية التي تظهر في مواسم الاستحقاقات، وإنما بمدى قدرة التدبير المحلي على توفير الوسائل التي تحتاجها المدينة وساكنتها على مدار السنة.
وفي نهاية المطاف، يبقى المواطن هو من يقيس أثر التدبير في حياته اليومية: في الطريق الذي يسلكه، وفي الزقاق الذي يسكنه، وفي سلامة تنقله، وفي نظافة وجمالية محيطه. ولذلك فإن السؤال الذي تطرحه الرمال ليس سؤالاً موسمياً، بل سؤال تدبير وأولويات واستدامة: حين تستطيع الإمكانات أن تتحرك بسرعة في زمن الانتخابات، فهل تستطيع أن تتحرك بالسرعة نفسها حين يتعلق الأمر بمواجهة الرمال وحماية المدينة؟






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس