نِصاب الثلثين: المسمار الأخير في نعش " دويلة الرابوني" داخل الإتحاد الإفريقي
يعتبر مقترح تعديل القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي المسار القانوني الأكثر ذكاء لتحديد مصير وجود " دولة الرابوني" داخل المنظمة القارية، حيث ترتكز هذه الاستراتيجية على تفعيل المادة 32 التي تسمح بتعديل ميثاق الاتحاد.
ومن خلال حشد نصاب الثلثين (36 دولة)، يمكن إدراج شرط ملزم يحصر العضوية فقط على الدول المعترف بها لدى الأمم المتحدة ككيانات ذات سيادة، وهو ما سيعصف فورا بعضوية "جمهورية الوهم" ويطردها من الباب الخلفي للاتحاد لعدم أهليتها القانونية. إن التحاق إثيوبيا، باعتبارها دولة المقر وذات ثقل سياسي وتاريخي، بهذا التوجه كفيل بحسم المعركة وتطويق هذا الكيان نهائيا، لتنتهي مفارقة دامت عقودا داخل أروقة الاتحاد.
من الناحية الإحصائية، شهدت السنوات الأخيرة تراجعا حادا في الدعم الإفريقي لجبهة البوليساريو، حيث سحبت أكثر من 30 دولة إفريقية اعترافها بها من أصل 36 كانت تعترف بها عند التأسيس، وكانت مالي من أحدث الدول التي اتخذت هذا القرار. حالياً، لا تزال حوالي 15 دولة فقط تحتفظ بعلاقات مع دويلة غالي (من أبرزها الجزائر، وجنوب إفريقيا، ونيجيريا، وأنغولا، وإثيوبيا التي تشهد مواقفها مرونة ملحوظة مؤخرا)، بينما يزداد المعسكر الداعم لمغربية الصحراء قوة بفتح أكثر من 30 قنصلية لدول إفريقية في مدينتي العيون والداخلة، مما يعكس تحولا جذريا في موازين القوى داخل أروقة الاتحاد.
تؤكد المعطيات القانونية أن "نصاب الثلثين" لم يعد مجرد طموح بعيد المنال، بل أصبح واقعا ديبلوماسيا يتبلور من خلال "نداء طنجة" والتحركات المتسارعة لتعديل شروط العضوية. إن نجاح هذا الطرح يعتمد على تحويل الأغلبية العددية (التي تتجاوز حالياً 40 دولة تدعم الوحدة الوطنية للمغرب من مجموع الدول الإفريقية (54) دولة) إلى تصويت قانوني موحد لتعديل المادة السابعة من القانون التأسيسي، وبمجرد دخول هذا التعديل حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه، ستطوى صفحة "الجمهورية الوهمية" مؤسساتيا، لتنتهي مفارقة وجود كيان غير معترف به دوليا داخل منظمة قارية تطمح للتكامل والانسجام مع الشرعية الدولية.






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس