البشير مصطفى السيد و"حبة الموت الرحيم".. حين يتحول خطاب البوليساريو لهروب إلى الأمام

البشير مصطفى السيد و
بقلم: الدكتور عبد القادر الحافظ بريهما 09 مايو 2026

خلال آخر خرجة للرجل القوي في جبهة البوليساريو، رئيس ما يسمى "بالمجلس الوطني"، البشير مصطفى السيد، بدا واضحا حجم التخبط السياسي والدبلوماسي الذي وصلت إليه قيادة الجبهة الانفصالية، بعد سنوات طويلة من بيع الأوهام للساكنة المغلوبة على أمرها بمخيمات تندوف، في وقت تتساقط فيه الأطروحة الانفصالية تباعا أمام تنامي الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء والدعم الواسع لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والوحيد القابل للتطبيق.

فحديث البشير ولد السيد عن "هجمة غربية" و"حبة الموت الرحيم" ليس سوى محاولة يائسة للهروب إلى الأمام والتغطية على الفشل الذريع الذي منيت به قيادة البوليساريو على جميع المستويات السياسية والدبلوماسية والعسكرية، بعدما أصبحت الجبهة تعيش عزلة خانقة وفقدت القدرة على إقناع المنتظم الدولي بشعارات تجاوزها الزمن ولم تعد تجد لها أي صدى خارج أبواق الدعاية الجزائرية.

كما أن استمرار هذه القيادة المتكلسة، وعلى رأسها إبراهيم غالي والبشير مصطفى السيد، في ترديد خطاب الحرب والتحريض والكراهية، يكشف حجم الانفصال عن الواقع الذي تعيشه المنطقة، في وقت اختارت فيه المملكة المغربية طريق التنمية والاستثمار والاستقرار، ونجحت في تحويل الأقاليم الجنوبية إلى ورش تنموي كبير يشهد له العالم، مقابل استمرار البؤس واليأس داخل مخيمات تندوف التي تحولت إلى فضاء مغلق تتحكم فيه المخابرات الجزائرية وأذنابها من التافهين السياسيين.

ولم يعد خافيا على أحد أن قيادات البوليساريو لم تعد تملك أي مشروع سياسي حقيقي، سوى الاستثمار في معاناة المغلوبين على أمرهم والمتاجرة بمآسي اللاجئات والأطفال والشيوخ من أجل ضمان استمرار الامتيازات والمصالح الشخصية لقيادة أصابها الخرف وهرمت سياسيا وفكريا، ولم تعد قادرة حتى على مواكبة التحولات الدولية المتسارعة التي باتت تميل بشكل واضح نحو الطرح المغربي الواقعي.

أما حديثهم المتكرر عن "الاحتلال" و"القمع"، فيسقط أمام الواقع اليومي الذي تعيشه مدن الصحراء المغربية، حيث المشاركة السياسية الواسعة، والمشاريع الكبرى، والبنيات التحتية الحديثة، والاستثمارات الضخمة التي غيرت وجه المنطقة، في مقابل أوضاع مأساوية بمخيمات تندوف، حيث القمع الحقيقي وغياب حرية التنقل والتعبير، واستمرار الانتهاكات تحت أعين ورعاية النظام الجزائري.

ويبدو أن ما يؤلم قيادة البوليساريو اليوم ليس ما يسمونه "المؤامرة الدولية"، بل فقدانهم التدريجي لأوراق الضغط بعد أن أصبح المجتمع الدولي أكثر اقتناعا بأن هذا النزاع المفتعل طال أكثر مما ينبغي، وأن الحل لا يمكن أن يكون رهينة لقيادة انفصالية فاشلة تعيش على خطاب الحرب والعداء، بينما تتطلع شعوب المنطقة إلى الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل المغاربي.

وفي النهاية، فإن أكبر "حبة موت سياسي" تواجهها البوليساريو اليوم هي سقوط خطابها الانفصالي أمام الحقائق على الأرض، وانكشاف حجم التلاعب الذي مارسته قيادتها لعقود باسم الصحراويين، في وقت أصبح فيه مستقبل المنطقة مرتبطا بالحلول الواقعية وبإنهاء معاناة المغلوبين على أمرهم بمخيمات تندوف، حتى يعودوا إلى وطنهم في كنف الأمن والاستقرار والكرامة تحت السيادة المغربية.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا