من الولي مصطفى السيد إلى لحبيب محمد عبد العزيز.. نظام الجزائر يضحي بالصحراويين
بين مقتل الولي مصطفى السيد في 9 يونيو 1976 ومقتل لحبيب محمد عبد العزيز في 7 يونيو 2026، تتكرر الأسئلة نفسها حول مصير القيادات الصحراوية الشابة ذات الكاريزما الخاصة التي وجدت نفسها في قلب حسابات سياسية وعسكرية واجندات جزائرية خطيرة.
فالقائد مؤسس جبهة البوليساريو الولي مصطفى السيد، الذي نُسبت إليه مواقف ناقدة لمسار الجبهة آنذاك، انتهى به المطاف في عملية عسكرية قرب نواكشوط، ليلقى حتفه في ظروف ما زالت تثير الكثير من الجدل والتساؤلات حول الجهات التي دفعت به إلى تلك المغامرة العسكرية، على مشارف نواكشوط.
واليوم، وبعد مرور نصف قرن بالتمام والكمال، يتكرر المشهد مع لحبيب محمد عبد العزيز، نجل الرئيس الراحل محمد عبد العزيز، الذي كان يُنظر إليه باعتباره شخصية شابة تمتلك رصيدا رمزيا وسياسيا واجتماعيا داخل المخيمات. فبدل توظيف حضوره في العمل السياسي والدبلوماسي باعتباره نجل الرئيس السابق محمد عبد العزيز ومن أمه وزيرة الثقافة خديجة حمدي، تم الدفع به عنوة إلى المنطقة العازلة في توقيت حساس وخطير، لينتهي الأمر بمقتله رفقة عدد من مرافقيه.
ما يثير التساؤل هو أن المخيمات تزخر بعناصر عسكرية عديدة كان يمكن أن توكل إليها هذه المهام، لكن اختيار شخصية ذات كاريزما سياسية وثقافية واجتماعية بحجم لحبيب لا يمكن فصله عن الصراعات الداخلية وحسابات الخلافة داخل جبهة البوليساريو. فالرجل كان يحمل إرثا سياسيا وعائليا قد يجعله رقما صعبا في أي استحقاق قيادي مستقبلي.
من الولي إلى لحبيب، تتغير الأسماء وتبقى النتيجة واحدة: قيادات صحراوية شابة بكاريزنا استثنائية تُدفع إلى واجهة المخاطر، بينما تستفيد أطراف أخرى من تداعيات غيابها. لذلك يحق لنا أن نتساءل: هل كانت هذه التضحيات تخدم فعلا مصالح الشعب الصحراوي، أم أنها كانت وقودا لصراعات النفوذ والأجندات الإقليمية التي جعلت من أبناء المخيمات أول ضحاياها؟
إن ما حدث للولي بالأمس، وما حدث للحبيب اليوم، يعيد إلى الواجهة سؤال المسؤولية السياسية والأخلاقية عن القرارات التي تضع القيادات الشابة في مواجهة مصيرها المحتوم، وتفتح الباب أمام قراءة مفادها أن الجزائر وقيادة البوليساريو وعلى رأسها ابراهيم غالي ظلتا، لعقود، تقدمان الصحراويين وقودا لحسابات تتجاوز مصالحهم الحقيقية....فعلى من يأتي الدور؟






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس