المطالبة بالمساواة ونبذ التمييز بين الجنسين في اليوم العالمي لحقوق النساء
طالبت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، باعتماد مقاربة تشاركية فعلية في كل مراحل وضع وإنجاز وتتبع وتقييم الاستراتيجيات والخطط ذات الصلة بالسياسات العمومية للمساواة بين الرجل والمرأة على المستوى الوطني والترابي؛ وكدا تفعيل المناصفة في الولايات والوظائف الانتخابية، ومكافحة العنف السياسي. وإخراج قانون خاص بمناهضة التمييز ضد النساء.
ويسائل الإطار الجمعوي المذكور في بيان أصدره بمناسبة اليوم العالمي لحقوق النساء، المنظم هذه السنة تحت شعار: "الحقوق، العدالة والعمل من أجل جميع النساء والفتيات" ، - يسائل - عن واقع وضع نساء المغرب، في ظل حكومة أوشكت ولايتها أن تنتهي، والتي رفعت شعار " الدولة الاجتماعية " بدون وضع تدابير ملموسة كفيلة بتمكين النساء والنهوض بحقوقهن الإستراتيجية ووضع حقوق النساء في صميم أهداف الحكومة رؤية وخططا وتتبعا وتقييما، حكومة تبنت تقرير "النموذج التنموي" بدون التخلص من تصور ذكوري منغرس للعلاقات بين الرجال والنساء. وأن الأوراش الإصلاحية المفتوحة والمنطلقة من الدولة الاجتماعية لم تتمكن من وضع حقوق النساء في صميم هذه الأهداف رؤية وخططا وتتبعا وتقييما مما يفسر هزالة الأرقام والإحصائيات المرتبطة بالخدمات المباشرة لفائدة النساء، حيث كشفت المؤشرات الصادرة عن المؤسسات الوطنية الفجوة بين النوايا والانتظارات وواقع النساء اليومي الواضح في ظل الاستراتيجية الوطنية للمساواة منذ 2012 إلى النسخة الثالثة الحكومية 2026-2023؛
وأكدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب على أن القوانين التي تمت المصادقة عليها، حافظت على تكريس التمييز بين الرجال والنساء، كما هو الحال بالنسبة لقانون المسطرة الجنائية الذي ظل مفتقرا للضمانات القانونية الحمائية الضحايا (المادتان: 3 و7)، وقانون محاربة العنف ضد النساء 103-13 الذي لم لا تعكس مواده مفهوم" العناية الواجبة " المتفق عليها أمميا، مع تغييب اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي والاستجابة لمصالح وللحاجيات الخاصة للنساء في قانون الشغل والنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وباقي القوانين التنظيمية، مما ينعكس سلبا على حقوق النساء. بالإضافة الى ضعف تفعيل قانون الاتجار بالبشر للحد من ظاهرة استغلال النساء والفتيات في العمل المنزلي والدعارة القسرية، مردفة انه بالنسبة لقانون التعليم المدرسي فقد ظل مفتقدا لبُعد النوع الاجتماعي وعدم النص على أي مقتضى صريح يهم محاربة الصور النمطية في المناهج، وحماية الفتيات من العنف المدرسي، والمناصفة في المجالس التعليمية، وتوفير المعطيات الكمية والنوعية المصنفة حسب الجنس.
وأوضح البيان أن مشاريع القوانين قيد الإعداد تظل حذرة من استحضار بعد المساواة في نقاشاتها، كما هو الحال بالنسبة للقانون الجنائي، الذي لا يكاد يبرح مكانه منذ أكثر من عقد من الزمن من أجل إعادة النظر في فلسفته القائمة على الحفاظ على الاخلاق والنظام العام بدل الحقوق والحريات، أما مدونة الأسرة، يبدو أن تطور مسار ورش إعادة النظر في مقتضياتها لم يستطع أن يعالج السؤال المركزي الذي يتعين أن يجيب عنه أي مشروع إصلاح: ما الغاية من الإصلاح؟
وجددت الجمعية موازاة مع اللحظة السياسية للمغرب وقرب موعد الانتخابات التشريعية من ناحية وانشغال المنتظم الدولي بولوج النساء إلى العدالة والعمل من أجل حقوق النساء والفتيات، - جددت - مطالبها بضرورة إعادة النظر في المنطلقات والخلفيات التي يحاول أصحابها الدفاع عن "تعديلات بسيطة" لا ترقى إلى مستوى مواجهة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الأسر والنساء اليوم وتنفصل عن الديناميات الديمقراطية المعلنة والخطاب المتعلق بحقوق الإنسان ولا تستجيب لمطالب الحركة النسائية، مع وضع آلية مؤسساتية تعنى بالمراجعة الشاملة لجميع القوانين لتتلاءم مع المقتضيات الدستورية ومع التزامات المغرب ، ووضع قانون إطار للمساواة؛ وإخراج قانون خاص بمناهضة التمييز ضد النساء يعرف التمييز بكل أشكاله وأنواعه، وفقا للمرجعيات الدولية، ويتطرق إلى الجانب الحمائي والجزائي، وإلى إعادة تأهيل الضحايا وتعويضهن عن الضرر؛ مع مراجعة قانون هيئة المناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز، من أجل ضمان الاستقلالية المطلوبة لهذه المؤسسة لحماية حقوق النساء.
هذا، ودعت الجمعية الى تطوير إستراتيجية وطنية للمساواة، وفق المرجعية الأممية، واعتماد المقاربة التشاركية الفعلية في كل مراحل وضع وإنجاز وتتبع وتقييم الاستراتيجيات والخطط ذات الصلة بالسياسات العمومية للمساواة على المستوى الوطني والترابي؛ فضلا عن تفعيل المناصفة في الولايات والوظائف الانتخابية، ومكافحة العنف السياسي.
وخلصت الجمعية في بيانها الى ان الفجوة لا زالت قائمة بين الجنسين حيث لا تتمتع النساء إلا بنسبة 64 بالمائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال على الصعيد العالمي. ولا يمكن تدارك هذا الفارق الشاسع الا بإلغاء القوانين والسياسات والممارسات التمييزية، وإزالة الحواجز الهيكلية".
للإشارة فقد عبرت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب عن تضامنها المطلق مع النساء اللواتي يعانين من وضع الحرب والدمار والإبادة الجماعية في كل مناطق العالم، مؤكدة دعمها وانخراطها في النضال من أجل حقهن في الحرية والعدل والأمن والحماية من العنف والتمييز وكافة أوجه






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس