الثانية صباحاً.. حين تتأرجح الأحلام بين سكون الفجر وأضواء مونتيري

الثانية صباحاً.. حين تتأرجح الأحلام بين سكون الفجر وأضواء مونتيري
أحلام ساقي 28 يونيو 2026

ثمة مواعيد رياضية لا تستمد فرادتها من أسماء المتنافسين فحسب، بل من الظرف الزمني الذي يحتضنها، ومن قدرتها على انتزاع الجماهير من رتابة يومها المعتاد وإدخالها في حالة ترقب جماعي نادرة. ومن هذا القبيل، يطل الموعد المرتقب بين المنتخب المغربي لكرة القدم ونظيره الهولندي على أرضية ملعب" BBVA" بمدينة مونتيري المكسيكية، في مواجهة تنطلق كروية تنطلق عند الثانية صباحاً بتوقيت المملكة، لتمنح الفجر المغربي نكهة مختلفة عنوانها الشغف وترقب المجهول.
في تلك اللحظة التي يوشك فيها الليل على إسدال ستاره الأخير، ستكون ملايين العيون شاخصة نحو الشاشات، تتابع مواجهة لا تشبه ما سبقها من مباريات. فالأمر لم يعد مرتبطاً بحسابات المجموعات أو بإمكانية تعويض ما قد يضيع من نقاط، بل بمحطة إقصائية لا تعترف إلا بمن ينجح في اجتياز الاختبار. إنها مباراة تضيق فيها هوامش الخطأ، وتتسع فيها مساحة الترقب، وتصبح فيها التفاصيل الصغيرة قادرة على رسم ملامح المشهد بأكمله.
وبلغ المنتخب المغربي هذا الدور بعدما أنهى منافسات المجموعة الثالثة في المركز الثاني برصيد سبع نقاط، مؤكداً امتلاكه من المؤهلات الفنية والذهنية ما يجعله قادراً على مقارعة أقوى المنتخبات. أما المنتخب الهولندي، فقد تصدر المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، ليؤكد بدوره أنه أحد المنتخبات التي تحضر دائماً بثقلها التاريخي وخبرتها الكبيرة في المواعيد الكبرى.
وعلى المستوى التقني، تتجه الأنظار إلى المدرب المغربي محمد وهبي، الذي نجح في بناء مجموعة متماسكة تجمع بين الانضباط والطموح وروح المنافسة، في مواجهة المدرب الهولندي رونالد كومان، أحد أبرز الأسماء التي بصمت على مسار لافت في كرة القدم الأوروبية. وبين طموح وهبي وخبرة كومان، ترتسم ملامح صراع تكتيكي يعد بالكثير من الندية والإثارة.
أما فوق أرضية الملعب، فسيحمل أشرف حكيمي شارة قيادة المنتخب المغربي، مستنداً إلى تجربة راكمها في أعلى مستويات المنافسة الدولية، فيما يقود فيرجيل فان دايك المنتخب الهولندي، بما يمثله من ثقل فني وحضور قيادي بارز داخل صفوف "الطواحين".
ولا تقتصر خصوصية هذا الموعد على رهاناته الرياضية، بل تمتد إلى أثره الجماهيري. فحين تشير الساعة إلى الثانية صباحاً، سيكون كثير من المغاربة قد اختاروا تأجيل النوم ومقاومة الإرهاق من أجل متابعة المنتخب الوطني. وبين موظف ينتظره يوم عمل طويل، وطالب يستعد لالتزاماته الدراسية، وعامل يبدأ يومه مع انبلاج الصباح، تتوحد الرغبة في متابعة مباراة تحمل من الآمال بقدر ما تحمل من التحديات.
وبين أضواء مونتيري المتلألئة وسكون المدن المغربية قبيل الفجر، تتجه الأنظار إلى مواجهة تعد بالكثير من الإثارة والندية. مواجهة يسعى من خلالها المنتخب المغربي إلى مواصلة كتابة فصول جديدة من حضوره المميز على الساحة العالمية، فيما يتطلع المنتخب الهولندي إلى تأكيد طموحه في الذهاب بعيداً في المنافسة.
ويبقى السؤال معلقاً إلى حين إطلاق صافرة البداية: هل ينجح "أسود الأطلس" في تحويل موعد الفجر إلى صفحة جديدة من التألق المونديالي، أم أن المنتخب الهولندي سيتمكن من فرض كلمته في واحدة من أكثر مواجهات هذا الدور ترقباً؟
في مونتيري ستدور أحداث المباراة فوق المستطيل الأخضر، أما في المغرب فستُعاش تفاصيلها بين شغف الانتظار وقلق الترقب. وبين هذا وذاك، يبقى الأمل معقوداً على أن يحمل الفجر للمغاربة خبراً يليق بحجم الأحلام المعلقة على أقدام الأسود الأطلس

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا