وحدها المقاربة التشاركية كفيلة الى جانب القانون بحماية ومحاربة العنف ضد النساء

وحدها المقاربة التشاركية كفيلة الى جانب القانون بحماية ومحاربة العنف ضد النساء
بقلم / ذ – الحسن بكار السباعي 04 ديسمبر 2021

استقراء الاحصائيات الوطنية والجهوية، والتي أعلنت عنها فدرالية رابطة حقوق النساء، والعديد من المنظمات النسائية والحقوقية الوطنية كما الدولية، يظهر بجلاء أن العنف ضد النساء واقع لا يمكن تجاهله، وأنه ينبغي التعاون والعمل بشكل جماعي من أجل تغيير هذا الواقع بشتى الوسائل المتاحة والممكنة، من خلال الاشتغال على التوعية والتحسيس والاعلام والتربية والتكوين، وفي إطار القوانين التي بدورها تعتبر من بين أهم الآليات التي تستعمل للتغيير ومنها القانون 13/103.
 والقانون 103.13 وان كان مجرد تعديل جزئي للقانون الجنائي والموضوعي، الا أنه أضحى واقعا تشريعيا يتعين التعامل معه واستثمار المكتسبات الواردة فيه، من أجل محاربة كل أشكال العنف ضد النساء في انتظار اصلاح تشريعي أشمل.
 كما يحسب لهذا لقانون إضافة مجموعة من المقتضيات الجديدة وأهمها، وضعه لإطار مفاهيمي جديد لتعريف بمختلف أشكال العنف ضد النساء الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي، وتجريمه مجموعة من الأفعال التي لم تكن مجرمة وعلى رأسها الاكراه على الزواج، والامتناع عن ارجاع الزوج المطرود الى بيت الزوجية وتبديد ممتلكات الزوجية بسوء نية، كما أن المقتضيات المتعلقة بتجريم التحرش الجنسي تعد اضافة نوعية في مجال محاربة هذه الظاهرة التي باتت تشكل اعتداء على كرامة النساء وحقهن في الولوج الى الفضاء العام.
 فالقانون الجديد جرم “الامعان في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية أو غيرها بأفعال أو أقوال أو اشارات أو بواسطة رسائل أو تسجيلات أو صور ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية”، وشدد العقوبة إذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل أو مكلفا بحفظ النظام العام أو الأمن العام، أو كان من الأصول أو المحارم أو مكلفا برعاية الضحية أو كافلا له أو عندما يكون الضحية قاصرا.
لكن مع كل هذا نسجل عديد التوصيات وأهمها:
1- ضرورة نشر الأحكام القضائية المتعلقة بتطبيقات قانون العنف ضد النساء كوسيلة للتعريف به وللتحسيس بالتغيير المنشود، فتجريم الاكراه على الزواج والتحرش الجنسي وتبديد ممتلكات الأسرة بسوء نية وغيرها من مستجدات ، ينبغي ألا تبقى حبيسة النصوص أو رفوف المحاكم ، وانما ينبغي أن تنشر لإعطاء انطباع داخل المجتمع بأن هذه المقتضيات أصبحت مجرمة ومفعلة.
2- ضرورة المطالبة بإعمال تدابير الحماية، والتي تعتبر من أهم مكتسبات قانون العنف ضد النساء الذي لا يعد مجرد قانون للزجر وانما هو قانون للحماية أيضا ، كما أن الناجيات من العنف لا يحتجن فقط لزجر المعتدين وانما هن في حاجة ماسة لحمايتهن.
3- ضرورة نشر التقارير المتعلقة بعمل آليات التكفل بضحايا العنف اعمالا للحق في الحصول على المعلومة.
4- الاسراع بإخراج مراكز ايواء الضحايا ومراكز التأهيل النفسي للمعنفين وإعداد دليل يوضع رهن اشارة الجهات المكلفة بإنفاذ القانون ومنظمات المجتمع المدني.
ورغم تجريم المشرع الاكراه على الزواج، واعتباره الاكراه على الزواج المرتكب في حق قاصر ظرف تشديد فإن يد النيابة العامة مغلولة لكون القانون اشترط ضرورة تقديم شكاية من المتضرر وهو ما يطرح عدة اشكال0يات عملية في الحالة التي تكون فيها الضحية قاصر أو مصابة بمرض عقلي، فضلا عن الاشكاليات المتعلقة باحتساب مدة التقادم. 
كما أن تجريم التحرش الجنسي ورغم أهميته لم يتم بشكل واضح لأن المشرع قيده بشرط الامعان في مضايقة الغير لأغراض جنسية، وهو ما سيؤدي إلى تفاوت الاجتهاد القضائي في تفسير شرط الامعان ما بين من سيعتبره يعني “التكرار”، أو “الاصرار” رغم الفرق الشاسع بين المصطلحين.
كما نعتبر ماجاد به الباب الرابع من قانون 103.13 المخصص لآليات التكفل بالنساء ضحايا العنف مكتسبا، فلأول مرة أحدث المشرع إطارا قانونيا ينظم عمل خلايا التكفل بالنساء الموجودة على صعيد جميع محاكم الموضوع (المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف)، كما وضع لجانا مشتركة بين القطاعات المتدخلة في المجال، مهمتها الاستقبال والاستماع والدعم والتوجيه والمرافقة للنساء المعنفات تحت إشراف النيابة العامة. 
دون أن نغفل حضور الجمعيات النسائية الجادة ومكونات المجتمع المدني والذي يمكن أن يغني التجرية التشريعية مع الملامسة التطبيقية للقانون 13 / 103، وذلك من خلال التقارير التي ترسلها منظمات المجتمع المدني والحقوقي، ومن خلال التبليغ عن الحالات التي تسجلها، إذ نؤكد على أهمية التنسيق بين كافة المتدخلين.
كما ندعو بالأساس ضرورة اشراك القضاة والمحامون في وضع النصوص القانونية ومراجعتها وفي التعديلات التشريعية باعتبارهم الجهاز المكلف بتطبيق والدفاع عن النصوص القانونية.
ذ/ الحسين بكار السباعي 
محام بهيئة المحامين بأكادير والعيون. 
باحث في الهجرة وحقوق الإنسان.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا