رؤية مندمجة لتنمية طال انتظارها بسوس

رؤية مندمجة لتنمية طال انتظارها بسوس
ذ/ الحسين بكار السباعي* 01 فبراير 2022

سنعمل كما عهدنا قراؤنا الأفاضل، على ترويض القلم للكتابة عن مدينتنا وجهتنا العزيزة، ونعود بالزمن لندقق آمال الماضي ونستشرف بها المستقبل بعد الوقوف عما تحقق منها في حاضرنا وحاضر مجالسنا المنتخبة، لنلاحظ أننا غدونا غرباء في مدينتنا وجهتنا التي ارتبطنا بها روحا وجسدا، ونقف على أن لغة التذكير لم تعد مفهومة ولا حتى قاعدة اعطاء الدروس، في غياب معارضة حقيقية تولى مجتمع مدينتا وجهتنا المدني القيام بأدوارها الحقيقية في إطار النقد والنقد البناء.
فعلى الرغم من الارادة الملكية والأهمية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لسوس عامة وعاصمتها مدينة أكادير، خاصة مشروع التهيئة الحضارية لأكادير 2020 / 2024 والذي أشرف عليه صاحب الجلالة من مدينة أكادير وساحتها الأمل، عساه يرجع الامل في تنمية مجالية متكاملة لمدينة تستحق انبعاثا حقيقيا، ذلك عبر مساهمة العديد من المؤسسات الجهوية.
  نعلم جميعا أن ساكنة وسط المملكة تنتظر بفارغ الصبر، نهاية أشغال وأوراش التهيئة، أملا في عودة شريان الحياة لمدينة تحولت من جميلة هادئة وعروسة، بمؤهلات اقتصادية سياحية وفلاحية وبحرية، توفر مناصب شغل لأبناء المدينة وغيرهم، الى مدينة مفلسة، تعيش ركودا اقتصاديا غير مسبوق، لم تنجح في خضمه العائلات السوسية الثرية في استثمار اموالها في مشاريع مستدامة، وإنما نجحت فقط في زيادة رأسمالها عن طريق العقارات.
مربط الفرس يا سادة، ليس ما تحدثنا عنه سلفا، بل أن الامر الخطير، أن مواكبة برنامج التنمية الحضارية لأكادير، غائبة لدى مسؤولي المدن الخلفية، كتارودانت وتزنيت وطاطا. إن السياحة التي طالما اعتمدت عليها مدينة اكادير، لم تعد اليوم هي الشاطئ والشمس، فعادات السياح تتغير بتغير السياق التاريخي، فاليوم السياحة الثقافية والطبية تعد من ابرز مقومات الجاذبية العالمية، لذلك فإنه من الضروري مواكبة نهضة اكادير ببرامج موازية على مستوى المدن الخلفية، وتسويق مميزاتها الثقافية، مادام مركز مدينة اكادير نفسه لا يتميز بالكثير من هذه المؤهلات.
وفي اللحظة التي يستغل فيها الجميع المبادرة الملكية لإنعاش المدينة، لابد ان يتذكر المسؤولون والمنتخبون، أننا نعيش لحظة فارقة في جهة سوس ماسة، فإما ان تعود الى سابق عهدها في مساهمتها القوية في الانتاج الداخلي الخام للدولة، وإما أن تظل خارج التاريخ. 
إن المطلوب اليوم ليس كثرة الصور والفرقعات الاعلامية، إنما المبادرات التنموية الجادة، التي من شأنها ان تجعل من تهيئة اكادير مدخلا للتنمية الشاملة بسوس ماسة.
 أيها المنتخبون كلكم مسؤولون عما آلت اليه اوضاع المدينة وما ستؤول اليه في المستقبل، فلا خير في منتخب خدم مصالحه الشخصية ولم يخدم مدينته.

*باحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا