الكفاءة والحزب السياسي بالمغرب أي مستقبل للعمل السياسي

الكفاءة والحزب السياسي بالمغرب أي مستقبل للعمل السياسي
بقلم : ذ / الحسين بكار السباعي 03 فبراير 2022

نعود بقرائنا الاعزاء إلى تاريخ قريب 29 يوليوز 2019، وإلى الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الـعشرون لتربع الملك محمد السادس على كرسي العرش، خطاب أحرج كثيرا أحزابنا السياسية من خلال تأكيد جلالته حينها، على وجوب وجود نخب قادرة على التفاعل مع مشاريع المرحلة الجديدة، التي تتطلب كفاءات بمختلف مناصب المسؤولية.
 كما أنه ولفهم التداخل الحاصل بين الكفاءات والسياسة، نعود بكم إلى سنة 2017، فقد أعفي أكثر من مسؤول من منصبه، بسبب الفشل في تنفيذ السياسات القطاعية المهمة كالتعليم والصحة أو مشاريع تنمية محلية كمشروع منارة المتوسط.
المتتبع للشأن السياسي هنا، يسجل سعي الدولة إلى إعادة بناء نموذج تنموي جديد تترجمه على أرض الواقع كفاءات مؤهلة ونخب جديدة في مختلف المناصب والمسؤوليات، غير أن مقومات النجاح يبقى رهينا بانخراط جميع المتدخلين بداية من الدولة ومؤسساتها والقطاع الخاص والهيئات السياسية والنقابية، وفعاليات المجتمع المدني.
 ولفهم الكفاءة المنشودة لدى الفاعل السياسي فإنه يمكن تفسيرها بالقدرات العالية في الاختصاص، ليس في مفهومها العامي، بل في مفهومها المعرفي، على سبيل المثال، النقد لدى الفاعل السياسي هو التمكن من مقاربة هموم ومشاكل المجتمع والمؤسسات بشكل مغاير ومتفرد. فالفاعل السياسي يجب أن يتوفر باستمرار على رؤية مستقبلية أو استباقية أو استنباطية تمكنه من اقتراح حلول وأفكار متميزة من حيث الشكل والمضمون وحتى التوقيت. 
في المقابل، الواقع يوقفنا كون الكفاءة لدى الفاعل السياسي المغربي تمت شخصنتها وتم تحديد مفهوم الكفاءة السياسية من خلال هذه الوجوه، ذات السير القادمة من عالم المال والأعمال، أو عالم المقاولة، تم في عديد المرات إنزالها في أحزابها، بل لحظات قبل تثبيتها في مراكزها، ولم تكن أبدا كفاءات سياسية خريجة مدارس حزبية أو ذات تجربة سياسية، وحوصر مفهوم الكفاءة السياسية في القدرات التدبيرية أي إنجاز المشاريع وبناء المنشآت وتقديم البرامج.
 مناصب المسؤولية في، ولاسيما الوزارية منها، منحصرة فقط وبشكل قطعي في النخب القيادية داخل هذه الأحزاب، وهو ما يمكن أن نسميه دكتاتورية سياسية يعيشها المنخرط والعضو في الحزب السياسي المغربي.
في الحقيقة الإشكال يتجاوز الكفاءات، وهو مرتبط بصناع القرار وليس بالفاعل، ما ينتج عنه عدم القدرة على تحويل التزامات الدولة إلى سياسات فعالة. ويبقى التزام الحكومة على تنفيذ وعودها والقدرة على الاستفادة من الأخطاء حلما نتمنى أن نعيشه.
 لا يخفى أن العديد من السياسيين اليوم، هدفهم ينحصر بالحصول على المناصب والمكاسب المادية الكبيرة، مقابل جهل كبير واستخفاف بالعمل السياسي، كما يشير إلى ذلك جانب من واقعنا، حيث يغيب أصحاب الكفاءات وتغيب معهم حالات الإنجاز الجيد والتميز في الأداء السياسي.
 من هنا يجب التصدي إلى هذه الحالات التي لا تخدم الدولة ولا تسهم في بناء مجتمع مدني متطور، ينبغي أن يكون هناك دور سياسي رقابي لكل فرد، ولكل نخبة من موقعها القيادي، حتى يفهم السياسيون أنهم تحت ضوء المجهر والمراقبة دائما، وأن السياسي الذي يعمل في هذا المجال لتحقيق منفعة فردية لا يمكن أن يسمح له في البقاء في عمل يؤثر بحاضر ومستقبل الدولة والمجتمع.

باحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا