السنوات العجاف بسوس ماسة

السنوات العجاف بسوس ماسة
بقلم : ذ/ الحسين بكار السباعي 17 فبراير 2022

ما تعيشه جهة سوس ماسة اليوم، على المستويات الاقتصادية والثقافية، من تراجع كبير، ليس وليد اليوم وليس مشكلا ظهر بين عشية وضحاها.
 فنتائج التسيير الجهوي والجماعي، لا تظهر من خلال ولاية واحدة، أو ولايتين، بل أن اثارها تظهر بعد ذلك بكثير.
 لقد شكل إبعاد الفاعل المحلي المدني والثقافي وحتى السياسي، وعدم إعمال المقاربة التشاركية في صناعة القرار المحلي والجهوي، عندما يمنع من التخطيط والتفكير واعطاء الرأي التشاوري، جزءا من الثمن الذي ندفعه اليوم في الجهة، الى جانب غياب تخطيط استراتيجي تنموي محكم. 
نحن لا نتحدث اليوم عن مخلفات كورونا ، ولا حتى عن آثارها السبيلة  على القطاع السياحي الذي يعتبر من أهم شرايين الاقتصاد المحلي والجهوي، ولا حتى عن آثار الجفاف وغياب رؤية حكيمة لتدبير الماء و نوع المزروع، بل نتحدث عن مخلفات من ركبوا بحر السياسة من ساستنا الجدد، او كما سماهم أحد الباحثين في الشأن السياسي بالمضللين  ... بالجهة و مدينة أكادير مركزها الأساس ، سياسيون جدد  كان همهم الوحيد البحث عن مصادر الثروة والترقي الاجتماعي،  كما يبحث عموم الشعب أين ذهبت هذه الثروة ،خاصة مع ما تعيشه الجهة من ركود غير مسبوق ومن ارتفاع مهول للأسعار كغيرها من باقي مناطق المغرب   . 
اليوم نقول لكم " مبروك عليكم ما أنتم فيه " ونستحق نحن من صوت لخراب هذه الجهة.
 نعم هي الحقيقة المرة نحن من خربناها لان العديد منا من النزهاء والمثقفين والسياسيين تراجعوا للوراء وتركوا المجال لسياسيين على المقاس، هم يعلمون جيدا من أين تؤكل الكتف، من العقار خلال اعادة ايواء دور الصفيح، الى اغراق مجال الأركان والمنتوجات المحلية، فاليوم يشتري أهل سوس وضيوفها زيت الاركان ب 600 درهم للتر الواحد، وهم الذين كانوا يحرسون ثمار هذه الشجرة المباركة، وصولا الى التوافقات وتوزيع الغنائم.
 احترمت كثيرا أحد السياسيين، حينما وصف في حوار مجلس الجهة ب " المجلس الغنائمي". نعم لقد فهمنا القصة واتضح أنه لا استراتيجيات واضحة لديكم، فقط بعض الحكايات والتنبؤات واستقبالات وحشود ومجموعة من الصور، لقد فهمنا لكن اغلبنا سيصوت من جديد، من انتزعت اراضيه وأكلت الجمال الراحلة ثماره، من فقد عمله كرها، ومن لاحقته الضرائب، ومن جفت محاصيله وحجزت ممتلكاته. 
عذرا أسيادي إن غضبتم، لكننا جميعا في حلقنا غصة وغضب، فقد سئمنا من ضيوفنا الذين يكثرون السؤال "مال هاد المدينة والجهة تراجعات" فنسكت ولا نجيب، نكتفي بتغيير المواضيع نبتسم قليلا ونبتلع الغصة. لكن ماذا سنقول لأبنائنا وماذا عساكم أن تقولوا غذا لأبنائكم، نعم كانت الجهة جنة للفلاحين، الخير في كل مكان، الماء يوجد في الابار على بعد أمتار، السياحة كانت مزدهرة كانت مورد رزق الالاف من ابناء الجهة والوطن، ميناء المدينة القديم والجديد والذي كان يخرج الاطنان من الاسماك. لقد مضى الزمن والعيب فينا، لأننا لا نملك نظرة المستقبل للتدبير والحفاظ على ثرواتنا. 
إننا اليوم بحاجة الى كثير من الاقوال، الى كثير من الجلسات، الى كثير من البرامج، بل نحتاج الى الافعال في كل القطاعات، تدبير المياه، تسويق السياحة واعادة جاذبية المدينة، نحتاج الى عاقل ليقول لنا، لقد اقترفنا الكثير من الاخطاء، ولكننا اليوم سنضحي لإعادة هذا الماضي المجيد ولنعيد للسياسة مبادئها الأساسي لخدمة أهل الجهة وكل الوطن، والا ليست سياسة، ولنعيد للمنتخب دوره الهادف التنموي لتخطي كل التحديات، والا فليس منتخبا ديمقراطيا، فضلا عن المواطن الذي يجب أن يكون غيورا على اوضاعه وجهته.
 إننا لا نعاتبكم ولا نحاسبكم فهناك مؤسسات أكبر وأسمى، فقط نعاتبكم لأنكم ليست لديكم رؤية لأبناء هذه المدينة ولا الجهة اما الوطن فأكبر منا جميعا، يكفي أن فيه أعين شريفة ترعاه.
(1) باحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا