الحرب الروسية الأوكرانية تهدد العالم بالمجاعة وإعادة سيناريو ازمة عام " البون "
تنذر الحرب الدائرة حاليا بين روسيا وأوكرانيا والتي أشعل فلاديمير بوتين لهيبها، يوم أمس الخميس 24 فبراير، بأزمة كبيرة في المواد الغذائية، بالنسبة للعديد من البلدان، ومنها الدول العربية، مما ينذر بحدوث مجاعة شبيهة بتلك التي عرفها العالم نتيجة اندلاع الحرب الكونية الثانية في النصف الأول من اربعينيات القرن الماضي، والتي أطلق عليها المغاربة حينها عام "البون "
ويعزو عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن الغذائي سبب مجاعة محتملة الى كون المصانع الكيماوية التي تنتج الأسمدة الزراعية بدأت بالإغلاق في أوروبا بسبب ارتفاع أسعار الغاز، وهو ما سيؤدي، بطبيعة الحال، إلى نقص في الأسمدة، وبالتالي إلى ارتفاع أسعارها، وإفلاس عدد من منتجي المواد الغذائية. الأمر الذي سيخفض الإنتاج العالمي من الحبوب والمواد الغذائية الأخرى انخفاضاً حاداً هذا العام.
وتعتبر روسيا وأوكرانيا الموردين الرئيسيين للحبوب للدول العربية، فكلا الدولتين تصدران ما مجموعه 29 بالمائة من الصادرات العالمية للقمح، 19 بالمائة من الذرة، و80 بالمائة من زيت عباد الشمس. وستتأثر الزراعة الأوكرانية بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة والنقص المحتمل في وقود الديزل والجرارات والحصادات. مما ستنخفض معه صادراتها من الحبوب هذا العام بشكل كبير، أو قد تتوقف تماماً.
لن تواجه روسيا أي مشكلات في إنتاج الأسمدة والحبوب، لكن العقوبات الغربية ستعرقل تجارتها مع الدول الأخرى، سيما وأنها تصدر 70 بالمائة من قمحها إلى الدول العربية. وإضافة إلى استحالة التسويات بالدولار واليورو، فمن المرجح أن تواجه حكومات الدول العربية ضغوطاً من الولايات المتحدة الأمريكية لوقف التجارة مع روسيا.
علاوة على ذلك، فإن التضخم العالمي وتشديد السياسة المالية من قبل الغرب سيجعل القروض أكثر تكلفة وأقل إتاحة، ما يعني أن عدداً من الدول العربية سوف تواجه أزمات في العملة والديون. وستضطر الحكومات إلى التخلي عن، أو على الأقل خفض الدعم على البنزين والمواد الغذائية المستوردة..
وينصح المختصون بالتخلص على وجه السرعة من الدولارات واليورو في صندوق المدخرات. فهذه العملات آخذة في الانخفاض بسرعة فعلياً، حيث بلغ التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية واوروبا نسبة غير مسبوقة في شهر يناير الماضي، وستستمر عجلته في التسارع. وبالنظر إلى الأزمة الأوكرانية، فسوف تتجاوز تلك النسبة 10 بالمائة في غضون الأيام القليلة القادمة.
فرض أمريكا وحلفاءها عقوبات قصوى على روسيا، بالإضافة إلى أزمة الغذاء في العالم، فضلا عن تفاقم أزمة الطاقة. سيعجل بالتضخم في الغرب عدة أضعاف، وسيتحول ذلك التضخم إلى تضخم مفرط، كما هو الحال في لبنان، وحينها سوف يستمر الدولار واليورو والجنيه الإسترليني كل شهر في الانخفاض إلى نصف قيمته وهو عامل اخر سينضاف الى ما سبق ذكره لارتفاع المواد الغذائية والنفط في الأسوق العالمية الشيء الذي سيؤثر سلبا وبشكل مباشر على المستهلك خاصة في العالم العربي الذي يعتمد غالبيته على استرداد حاجياته من هذه المواد على الخارج، علما ان شعوب هذه الدول لا تقيم وزنا لترشيد الاستهلاك، ناهيك على عامل طبيعي اخر متمثل في شح التساقطات المطرية هذا الموسم.، وكلها مؤشرات لعودة شبح المجاعة " لا قدر الله" ، وبالتالي ظهور عام "بون" بلبوس مشابهة لسابقه.







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس