أمنستي وفقدان الشرعية الحقوقية
عادة ما تبنى التقارير الدولية حول حقوق الإنسان، من خلال وثائق ملموسة، فيديوهات وتسجيلات تعرض الخروقات، تجاوزات في حق الأشخاص، أو حتى اعترافات صريحة لشريحة من المعرضون للانتهاكات. غير أن منظمة أمنستي الدولية قررت أن تحشر انفها في الشأن المغربي، دون دليل ولا حياء، حيث دعت رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز خلال زيارته للمغرب، أن يناقش عدة نقاط و على رأسها ما تدعيه" تجاوزات حقوق الانسان بالصحراء" خاصة من أسمتهم" المعبرين عن تقرير المصير"؟
أمر يؤكد لامحالة أن أمنستي، لا نية لديها لاعتماد تقارير حقيقية حول وضعية حقوق الانسان بالأقاليم الجنوبية، ولا مستوى التنمية الاقتصادية التي تتنافس فيها ومدن وسط وشمال المملكة.
لنعطي دليلا لأمنيستي فإن المغرب، لم يقم أبدا باي تجاوزات في حق ازلام البوليساريو والجزائر، المزروعين لزعزعة الاستقرار، وعلى رأسهم اميناتو حيدر التي تغادر مطار العيون وقتما تشاء، وتدخل وقتما تشاء. فليس بالبعيد ولا بالخفي عن منظمة أمنستي، حينما توجهت المدعوة اميناتو إلى مدينة بوجدور بدعوة لدعم سلطانة خيا في موكب من السيارات سميت مجازا "بقافلة"، فوجدت تعاملا بمهنية واحترام للحقوق والحريات من طرف رجال الأمن بأحد السدود الإدارية خارج مدينة العيون، مقتصرين في منعها من "قافلتها " ضرورة التوفر على ترخيص من السلطات الادارية طبقا لما هو مقرر في القانون كغيرها وباقي المواطنين المغاربة في الصحراء أو الوسط أو الشمال.
هنا يظهر مستوى سعي انفصالي الداخل إلى نقل شطحاتهم لمدن أخرى غير مدينة العيون والسبب هو أن ساكنة العيون من رجالها ونساءها أدركوا ان المستقبل مع المغرب وأن التنمية سائرة في مسارها الصحيح وبالتالي انفضوا من حولهم.
ويبقى السؤال الذي كان على منظمة امنستي أن تطرحه وغيرها من اشباه المنظمات الحقوقية المأجورة والتي تفتح دكاكينها لمن يدفع أكثر، هو ماذا لو كانت اميناتو وسلطانة خيا في الدولة الجارة الشرقية أوفي تندوف؟ جزما ستجري الأمور بشكل اخر ...
واسترسالا عزيزي المتلقي لا يمكن لأحد إلا جاحد أو حاقد ،أن يتجاهل دور اللجنة الجهوية لحقوق الانسان بجهة العيون الساقية الحمراء ، التي تنفتح على الجميع وتستمع للجميع، ولا حتى الدور الفعال للمجلس الوطني لحقوق الانسان في الدفاع عن الحقوق والحريات في معناها الكوني والشامل حينما زار ممثلوه منزل الانفصالية سلطانة خيا بمدينة بوجدور، إن حديث امنيستي عن "قمع مؤيدي تقرير المصير" دليل على أن المنظمة خارج السياق العالمي، ما دام طرح تقرير المصير أضحى متجاوزا لدى مواقف العديد من دول العالم و حتى غير المناصرة للمغرب، فما بالك بمسانديه والذين فتحوا سفاراتهم بالصحراء المغربية ، ليبقى مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب أمام مجلس الأمن سنة 2007 ، الحل الوحيد المطروح أمام المنتظم الدولي لطي نزاع مفتعل ، وكفى برسالة اسبانيا التي كانت واضحة في هذا الباب .
إن أكبر تجاوز حقوقي في العصر الحديث هو ما اقترفته البوليساريو والجزائر في حق المحتجزين في مخيمات تندوف، محتجزين، نساء وشيوخا واطفالا وشبابا، لا حول لهم ولا قوة منعوا من حق العودة ومغادرة المخيمات، والتعبير عن آرائهم تحت الاختطاف والتهديد بالتصفية الجسدية والاغتصاب والاعتقال.
جبهة انفصالية تتاجر في كل شيء، تحويل لمجرى المساعدات الإنسانية والأدوية وبيعها بالأسواق السوداء الجزائرية وبالرابوني والزويرات، وتحويل مساعدات مالية ضخمة تدفع من جيوب دافعي الضرائب الاوروبيين، الى مشاريع اسبانيا ولاس بالماس وغيرها.
فكيف تتغاضى هذه المنظمة المسماة (أمنستي)، عن كل هذه الجرائم المكتملة الأركان، التي تستهدف مدنيين محتجزين، وأطفال صغار يتم تجنيدهم ووضعهم في الصفوف الأمامية وحتى بيعهم لأسر ميسورة بإسبانيا وبعض دول امريكا اللاتينية، ناهيك عن تلقينهم كل انواع واساليب الكراهية والتحريض والعنف والارهاب ضد وطنهم الأم المغرب.
أمور تجعلنا نتساءل عن حجم الغل الذي تكنه امنيستي للمغرب؟ وهل هي أكبر من منظمات الأمم المتحدة؟
أم أنها أضحت مسخرة لمن يدفع لها مسبقا ويغدق عليها أموال وعائدات النفط، نظام العسكر الذي جوع شعبه إرضاء لنزواته العدائية وحقده الدفين ضد استقرار وسيادة أسياده.
إنني لا أدافع فقط عن وطني المغرب، الذي قطع أشواطا في حقوق الانسان، ودفع بالتنمية بالأقاليم الجنوبية، بل أدافع ايضا كحقوقي على نزاهة حقوق الانسان وخلوها من الضغوطات السياسية والمالية.
وآخر الحديث عنك " امنيستي "، إني أدعوك الى مراجعة تقاريرك، وأن توجهي انتقاداتك الى عقر دارك والى من انكشفت عوراتهم ممن يدعمونك، من يدعون الدفاع عن حقوق الانسان، و حقوق المهاجرين، و حقوق الاقليات، جازم أنك لن ولن تستطيع الى ذلك سبيلا، لأنك بكل بساطة فاقدة للشرعية الحقوقية.
(1) محام وباحث في الهجرة وحقوق الإنسان.







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس