المنصوري في مواجهة صراع الحقائب الوزارية ورئاسة مجلس النواب
استقبلت السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، أمس الاثنين 5 أكتوبر الجاري، بمقر حزب الأصالة والمعاصرة، بالرباط، قادة حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، في جلسة لإتمام المشاورات حول تشكيل الحكومة القادمة التي عينت على راسها من طرف الملك محمد السادس، دون معرفة دقيقة لمضمون هذه المشاورات، غير ان الاخبار المتداولة تفيد بان النقاش وصل الى مرحلة متقدمة وتتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية.
خلال الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر الماضي حصل حزب الراحل عبد الرحيم بوعبيد على 26 مقعداً وحزب الراحل علي يعتى على 19 مقعداً، وهي حصيلة على الرغم انها تبدو ضعيفة مقارنة مع ما غنمته باقي الأحزاب الأربعة الأولى في ترتيب تلك الاستحقاقات، الا ان لها وزن كبير في حال استبعاد البام لفكرة التحالف مع التجمع الوطني للأحرار الذي فقد الكثير من المقاعد البرلمانية، وهو ما يتوقع حدوثه بنسبة كبيرة، مما سيعطي للشكر وبن عبد الله هامشا ولو محدودا للتفاوض بشان الحقائب الوزارية في تشكيلة الحكومة القادمة، وقد يضطران للقبول بالحقائب المقترحة بما يتناسب مع الحجم الذي يتلاءم ونتائجهما الانتخابية، فيما يختلف الوضع ي بالنسبة لحزب الاستقلال الحاصل على الرتبة الثالثة ب 65 مقعدا بمجلس النواب في ولايته الثانية عشرة، ما سيمكنه من هامش أكبر للمناورة والظفر بعدد أكبر من الحقائب ذات الأهمية، فضلا عن رغبة امينه العام نزار البركة في رئاسة مجلس النواب.
بعد التسريبات أفادت ان عبد اللطيف وهبي وزير العدل في الحكومة المنتهية ولايتها يبقى المرشح الأكثر حظا لتبوء منصب رئيس مجلس النواب، الا انه سيواجه بمعارضة قوية في ذلك، خاصة من طرف حزب العدالة والتنمية وحزب التجمع الوطني للأحرار اللذين أصبح في حكم الأكيد تواجدهما في صفوف المعارضة، فيما يتداول اسم محمد المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل المنتهي ولايته كمنافس محتمل لوهبي في ذات المنصب.
مع ذلك، وفي جميع الاحتمالات، قد يجد المرشح الذي يختاره حزب الأصالة والمعاصرة نفسه في مواجهة نزار بركة، الذي يُطرح اسمه أيضاً لتولي ثاني منصب في الدولة بعد الملك. وبحكم موقعه القوي، قد يجعل زعيم حزب الاستقلال من هذا المطلب شرطاً لدعمه لحزب "الجرار" وقبول انضمامه للحكومة القادمة.
وستكون هامش المناورة المتاحة لحزب الأصالة والمعاصرة ضيقاً للغاية، لا سيما وأن فرص التقارب مع حزب التجمع الوطني للأحرار اصبحت وبشكل ملحوظ متعثرة. فإذا ما أكد حزب "الحمامة" انتقاله إلى صفوف المعارضة وهذا أصبح في حكم شبه المؤكد، فقد يجد نفسه في تحالفً فعلي مع خصمه اللدود حزب العدالة والتنمية، رغم الخلافات العميقة بين الطرفين. وقد لا يرقى هذا التقارب بين الهيئتين السياسيتين المذكورتين بالضرورة إلى مستوى التحالف الرسمي، إلا أنه قد يولد رغبة مشتركة لدى الطرفين في ردع حزب الأصالة والمعاصرة، ومعارضته بشدة ولو بخلفيات ودوافع مختلفة.
فهل في مقدور السيدة فاطمة الزهراء المنصوري التي تعد اول امرة مغربية تعين لمنصب رئاسة الحكومة في تاريخ المملكة كبح جماح وطموحات الأحزاب التي تعول على تحالفها لإخراج الحكومة الجديدة في حلة تتلاءم وطموحات الشعب المغربي وانتظارته، ام ستستعين بدعم صقور الحزب ومؤسسيه والنافذين منه في القصر لتجاوز عقبة الصراع حول الحقائب الوزارية ورئاسة مجلس النواب، سؤال ستبقى اجابته معلقة الى حين كشف الحجاب عن تشكيلة الحكومة القادمة.






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس