ثروات الشعب الجزائري تبذر في السباق نحو التسلح استعدادا لمواجهة عدو شبح

ثروات الشعب الجزائري تبذر في السباق نحو التسلح استعدادا لمواجهة عدو شبح
بقلم: محمد صالح اكليم 07 أكتوبر 2026

في الوقت الذي يعاني منه الشعب الجزائري من شظف العيش، وصعوبة الحصول على المواد الغذائية الأساسية، حيث تصطف طوابير طويلة امام المتاجر للاقتناء كمية قليلة من الحليب ومشتقاته، او التسوق بالخضر والفواكه واللحوم،  التي أصبح ثمنها مرتفعا ولا يتلاءم والقوة الشرائية لغالبية الجزائريين، يصر حكام قصر المرادية على تبذير عائدات الثروات الغازية والنفطية في مجالات لا تستجيب لحاجيات السواد الأعظم من ساكنة الجارة الشرقية، خاصة  في مجال التسابق نحو التسلح استعداد لحرب ضد عدو شبح.

  واستنادا إلى معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام المعروف اختصارا ب (سيبري)، وهو معهد مستقل للأبحاث حول السلام والنزاعات، مقره في ستوكهولم، فقد خصصت الجزائر 25.4 مليار دولار لميزانيتها العسكرية في عام 2025، بزيادة بلغت 11 في المائة مقارنة بعام 2024، لتظل البلاد، وبفارق شاسع جداً، المستثمر العسكري الأول في أفريقيا من دون أن تكون في حالة حرب، مستحوذة على ما يقارب 44 في المائة من إجمالي الإنفاق العسكري الأفريقي. ويمثل هذا المبلغ 25 في المائة من الإنفاق العمومي الجزائري

وهي بذلك تكون المستثمر العسكري الأول في القارة السمراء والتي بلغ إنفاق مجموع دولها في العام الماضي 58.2 مليار دولار، منها 35 مليار دولار خصصتها دول شمال افريقا لذات الغرض. كما تعد الجزائر الثانية عالمياً في هذا الشأن بعد أوكرانيا.

وكتبت جريدة الشرق الأوسط، مؤخرا، انه بعيداً عن التقرير المعد من طرف المرجع الأكثر موثوقية لبيانات التسلح والإنفاق العسكري وصناعة السلاح في العالم، حافظت ميزانية الدفاع في الجزائر على ارتفاعها في قانون المالية لسنة 2026، وذلك بنسبة تناهز 20 في المائة، أي ما يعادل نحو 25 مليار دولار، من إجمالي الميزانية العامة المقدرة بنحو 135 مليار دولار. وتُعد هذه الميزانية العسكرية الأضخم في تاريخ الجزائر، التي تحقق عائدات غير مسبوقة منذ أزمة أوكرانيا، بفضل مبيعات غازها في السوق الأوروبية.

وأضاف نفس المصدر ان الميزانية الدفاعية   للجزائر شهدت تطوراً لافتاً ونمواً متسارعاً في النفقات العسكرية منذ عام 2020. ففي سنة 2023 بلغت نحو 22 مليار دولار، حيث أعلنت الجزائر آنذاك عن رغبتها في تحديث قواتها المسلحة وتطوير قطاع الدفاع ل"مواجهة التحديات الأمنية المحدقة بها".

ويأتي التمويل المتزايد للميزانية العسكرية الجزائرية، حسب الخبراء، مدفوعاً بشكل خاص بارتفاع أسعار المحروقات جراء الحرب في أوكرانيا، فضلاً عن صعوبات الإمداد التي تواجهها الدول الأوروبية، مما أدى إلى زيادة صادرات الغاز نحو أوروبا وإنعاش خزينة الدولة. فبعد فترة من تراجع احتياطاتها المالية، أعادت الجزائر ملء خزائنها مستفيدة من أزمة الطاقة وانتعاش أسعار النفط.

وقد تضاعفت الميزانية العسكرية لتتجاوز بكثير الميزانيات التي عرفتها البلاد في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019)، وهي الفترة التي كان يباع فيها برميل النفط ب 150 دولاراً. وسعى الجيش الجزائري، بفضل الانتعاشة المالية التي عرفتها البلاد، إلى التحديث ورفع قدراته في مجال الاستخبارات العسكرية.

المعطيات التي أوردها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، والتي استأنس بها كاتب مقال جريدة الشرق الوسط يوضح بجلاء ان حكام قصر مرادية همهم الوحيد هو التفوق العسكري ولو دون وجود مبرر لذلك، غير استعراض العضلات لمحاربة عدو وهمي ، واستعدادا لحرب " دونكيشوطية"، كان الأولى ان تستغل هذه الظرفية التي عرفت ارتفاعا كبيرا في سعر الغاز والبترول في الأسواق  العالمية نتيجة للعوامل السالف سردها في تنمية القطاع الفلاحي، وتحسين ظروف عيش المواطن الجزائري الذي اصبح ينظر شزرا لمسؤوليه الذين راكموا ثروات كبيرة اغلبها مهرب الى  حسابات في بنوك خارجية او في اقتناء عقارات ثمينة بعدد من الدول الأوروبية والأمريكية الجنوبية.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا