توقيف 61 مغربيًا بالجزائر.. ما وراء الرواية الأمنية المعلنة؟

توقيف 61 مغربيًا بالجزائر.. ما وراء الرواية الأمنية المعلنة؟
متابعة: أحلام ساقي 13 أكتوبر 2026

أعاد إعلان السلطات الجزائرية توقيف 61 مواطنًا مغربيًا بمدينة وهران، للاشتباه في التحضير لأعمال تخريبية داخل الأراضي الجزائرية، طرح أسئلة تتجاوز تفاصيل العملية الأمنية المعلنة، لتلامس طبيعة الاتهامات الموجهة إلى الموقوفين، ومسار وصولهم إلى المدينة، والأدلة التي تستند إليها الرواية الرسمية، وذلك في ظرف إقليمي تتقاطع فيه ملفات الأمن والهجرة والعلاقات بين دول المنطقة مع استحقاقات دبلوماسية وشيكة.

وبحسب ما أوردته المديرية العامة للأمن الوطني الجزائرية، ونقلته وكالة الأنباء الجزائرية والتلفزيون الجزائري الرسمي، فإن الموقوفين يحملون الجنسية المغربية، ويوجد بينهم شخص قُدّم على أنه عسكري سابق في الجيش المغربي. وتفيد الرواية الرسمية بأن المجموعة وصلت جوًا إلى مطار تونس الدولي، قبل دخول الأراضي الجزائرية عبر مسالك جبلية وغابوية بمنطقة القالة، التابعة لولاية الطارف والقريبة من الحدود التونسية، ثم انتقلت برًا إلى وهران، الواقعة غرب البلاد.

وأضافت السلطات الجزائرية أن العملية أسفرت عن حجز جوازات سفر مغربية ومبالغ مالية بالدرهم المغربي واليورو، مشيرة إلى تقديم المشتبه فيهم أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص بوهران.

غير أن المعطيات المنشورة لم توضح بالتفصيل طبيعة الأعمال التخريبية المزعومة، أو الأهداف التي يُشتبه في أن المجموعة كانت تستهدفها، أو الوسائل التي قيل إنها كانت ستُستخدم لتنفيذها. كما لم تتضمن البلاغات المتاحة للرأي العام عرضًا تفصيليًا للأدلة التي استندت إليها السلطات في ربط الموقوفين بالمخطط المعلن عنه، مع التأكيد أن محدودية المعلومات المنشورة لا تعني بالضرورة غياب معطيات أخرى عن ملف التحقيق.

ويطرح المسار الذي تحدثت عنه الرواية الرسمية بدوره تساؤلات بشأن المدة الزمنية التي استغرقتها الرحلة، ووسائل التنقل المستخدمة داخل الأراضي الجزائرية، والظروف التي جرى فيها رصد المجموعة وتوقيفها. كما تبرز الحاجة إلى معرفة كيفية تحديد نقاط الدخول والمسار الذي سلكه المشتبه فيهم، والملابسات التي قادت إلى الاشتباه فيهم بمدينة وهران. غير أن المعطيات المتاحة لا تكفي، في المقابل، للجزم بوجود إخفاق أمني أو تناقض في الرواية المعلنة، ما لم تتوافر معلومات موثقة تسمح بتقييم هذه الاحتمالات.

وتكتسب هذه القضية دلالات إضافية عند وضعها ضمن سياق إقليمي يتسم بحساسية العلاقات بين الرباط ومدريد، خصوصًا في ملف الهجرة. ففي خطابه أمام البرلمان يوم 9 أكتوبر الجاري، أكد الملك محمد السادس أن نموذج التعاون الحالي في مجال الهجرة بلغ حدوده، مشددًا على أن الشراكة مع إسبانيا تظل اختيارًا سياديًا والتزامًا إراديًا لا ينبغي أن يكون محل ضغط أو تهديد أو ابتزاز. وقد جاء هذا الموقف في مرحلة لا تزال فيها تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال الصيف حاضرة في النقاش السياسي والإعلامي الإسباني.

وفي تطور لافت ضمن هذا السياق، حلّ الملك الإسباني فيليبي السادس، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، بمدينة سبتة، في زيارة هي الأولى له إلى المدينة منذ اعتلائه العرش، على أن يتوجه إلى مليلية في اليوم الموالي. وتحمل الزيارة أهمية سياسية ورمزية بالنظر إلى استمرار الخلاف بشأن وضع المدينتين في العلاقات المغربية الإسبانية، فضلًا عن توقيتها الذي يأتي بعد أزمة الهجرة الأخيرة، وفي أعقاب خطاب ملكي مغربي دعا إلى مراجعة نموذج التعاون القائم في هذا المجال.

ولا يعني تزامن هذه التطورات أن توقيف المواطنين المغاربة في الجزائر يرتبط مباشرة بزيارة الملك الإسباني أو بالخطاب الملكي؛ إذ لا تتوفر أدلة منشورة تثبت وجود صلة من هذا النوع. غير أن اجتماع هذه الأحداث في فترة زمنية قصيرة يسلط الضوء على حساسية المرحلة الإقليمية، ويجعل التمييز بين الوقائع المثبتة والتأويلات السياسية أمرًا ضروريًا في قراءة المشهد، بعيدًا عن التسرع في بناء استنتاجات لا تسندها معطيات موثوقة.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا