تنزيل قانون صارم ضمانا لنزاهة وشفافية العملية الانتخابية

تنزيل قانون صارم ضمانا لنزاهة وشفافية العملية الانتخابية
محمد صالح اكليم 22 يوليو 2026

 على بعد ثمانية أسابيع عن موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة اجراؤها يوم الاربعاء 23 سبتمبر القادم، وطدت السلطات المغربية عزمها على ضمان مرور هذه الانتخابات في جو تسود فيه الشفافية والنزاهة والمصداقية. ولتحقيق هذه الغاية، عزز المشرع الإطار القانوني الكفيل بمكافحة كافة أشكال التزوير والتلاعب والممارسات التي تقوض نزاهة العملية الانتخابية.

ومع دخول القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب حيز التنفيذ، باتت الممارسات التي طالما شابت بعض الحملات الانتخابية السابقة تواجه بالردع الصارم، في رسالة واضحة   للمرشحين والأحزاب السياسية والوسطاء والناخبين مفادها ان أي محاولة تزوير للانتخابات او مخالفة لقوانينها سيكلف مرتكبيها ثمناً باهظاً للغاية وعقوبات صارمة.

وترنو القوانين الجديدة الى اضفاء شرعية أكبر على الاستحقاقات التشريعية القادمة لتمر في أجواء مختلفة تمامًا عن سابقاتها، حيث تمكن السلطات المختصة من توفير بيئة رقابية مشددة على جميع المستويات، بدءًا من الحملات الانتخابية ومراكز الاقتراع وصولًا إلى النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي. وذلك بغاية تحقيق هدفين اساسيين اولهما: الحفاظ على ثقة المواطنين في المؤسسات الديمقراطية، وثانيهما تكييف التشريعات مع تطورات الثورة الرقمية واستعمال الذكاء الاصطناعي.

وحسب النصوص القانونية الجديدة والمتعلق بالانتخابات سيواجه الأفراد الذين تثبت إدانتهم بتنظيم أو المشاركة في عمليات تهدف إلى تدمير صناديق الاقتراع أو سرقتها، أو المساس بسرية التصويت، عقوبات بالسجن تتراوح بين خمس وعشر سنوات. وفي حال ارتكاب هذه الأفعال في إطار خطة منظمة أو شبكة مهيكلة، فقد تصل العقوبة إلى السجن لمدة عشرين عاماً؛ وهي درجة من الشدة نادراً ما تُسجَّل في التشريعات الانتخابية المغربية.

ولأول مرة، يستهدف القانون صراحةً استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي في التلاعب بالرأي العام خلال الحملة الانتخابية. حيث بات نشر معلومات مضللة أو شائعات أو محتوى يهدف إلى التأثير على التصويت أو حث الناخبين على الامتناع عن الاقتراع، جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، وبغرامات مالية قد تصل إلى 100 ألف درهم.

كما يهدف القانون الى مراقبة المحتوى الناتَج عن طريق تقنيات الذكاء الاصطناعي - وتحديداً تقنية "التزييف العميق" - المتضمن لمقاطع فيديو أو صور أو تصريحات زائفة تُنسب إلى مرشحين أو شخصيات عامة، وذلك بهدف النيل من مصداقيتهم أو التلاعب بآراء الناخبين.

اما التبرعات والهدايا أو الوعود بمزايا أو أي شكل من أشكال المقابل المادي الذي يهدف إلى التأثير على خيارات الناخبين  فقد غدت عرضة لعقوبات صارمة؛ إذ تتراوح العقوبات بين السجن لمدة تتراوح من عامين إلى خمسة أعوام، مصحوبة بغرامات مالية تصل إلى 100 ألف درهم.

وستتم ملاحقة من يمارسون الضغوط أو يلجؤون إلى الترهيب أو العنف للتأثير على عملية التصويت بأقصى درجات الحزم، وستُغلظ العقوبات في حال ارتكاب هذه المخالفات من قِبَل موظف عام أو شخص يؤدي وظيفة عامة. فيما ستخضع الأنشطة الدعائية الانتخابية يوم الاقتراع، سواء تم توزيعها فعلياً أو نشرها عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، لعقوبات جنائية.

ومن التدابير غير المسبوقة أيضاً حظر اصطحاب الهواتف المحمولة أو أي أجهزة إلكترونية إلى مراكز الاقتراع ومراكز فرز الأصوات؛ إذ يواجه المخالفون عقوبة مصادرة أجهزتهم فوراً، فضلاً عن السجن والغرامات المالية. وذلك ضمان سرية الاقتراع، ومنع تصوير بطاقات التصويت، والحد من محاولات شبكات المحسوبية التأثير على سلوك الناخبين أو توجيهه.

إلى جانب أحكام السجن والغرامات المالية، يترتب على القانون الجديد عواقب انتخابية جسيمة؛ إذ قد يُحرم الأفراد المدانون بجرائم انتخابية محددة من حق التصويت لمدة خمس سنوات، ويُمنعون من الترشح للمناصب العامة لدورتين تشريعيتين متتاليتين. وفي الحالات الأكثر خطورة المتعلقة بالاحتيال أو التزوير، قد يفقدون أيضاً حقهم في ممارسة بعض الحقوق المدنية.

هذا، وتهدف السلطات المغربية، من خلال هذه المبادرة، إلى توجيه رسالة قوية قبل ثمانية اسابيع عن يوم الاقتراع المرتقب. وفي ظل رهانات سياسية واقتصادية واجتماعية هامة، يتمثل الهدف المعلن في ضمان منافسة نزيهة تتيح للناخبين اتخاذ خياراتهم بحرية تامة، بعيداً عن أي ضغوط أو تأثير للمال أو التلاعب الرقمي.

 

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا