تويزي يضع الخطوط العريضة لأسلوب عمل مجلس النواب في بداية ولايته الثانية عشرة
أكد السيد أحمد تويزي ان الوظيفة التشريعية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للعمل البرلماني، لا تقف عند حدود إقرار النصوص، بل تمتد إلى ضمان جودتها وانسجامها ومُلَاءَمَتِها للتحولات التي يعرفها المجتمع.
وعبر السيد احمد توزي في كلمة القاها، اول أمس الثلاثاء 13 أكتوبر الجاري، بمناسبة انتخابه رئيسا لمجلس النواب ، عن بالغ اعتزازي وعميق امتناني بالثقة الغالية التي شَرَّفْه بها نواب الامة ، بما تحمله هذه الثقة من أمانة، وما تُرَتِّبُه من مسؤولية، والمجلس في مسْتَهِلُّ الولاية التشريعية الثانية عشرة، " 2026 – 2031 " التي وصفها الملك محمد السادس، في خطابه السامي بمناسبة افتتاح دورة البرلمانية الأولى ، بكونها تاتي في ظرفية استثنائية، حافلة بالفرص، التي قد لا تتكرر، لمواصلة الإنجازات في مختلف المجالات".
وقال تويزي بهذا الخصوص: "إن الظرفية الاستثنائية التي نستهل فيها هذه الولاية التشريعية، بما تَحْمِلُه من فرص وما تفتحه من آفاق، تضع مؤسستنا التشريعية أمام مسؤولية تاريخية في مواكبة طموح المغرب إلى ترسيخ مكانته بوصفه قوة اقتصادية صاعدة ومَوْثُوقة، والإسهام في تحويل أوراش بلادنا الكبرى إلى تقدم ملموس في حياة المغاربة، يَتَلَازَمُ فيه النمو الاقتصادي مع تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية". وللنهوض بهذه المسؤولية، على الوجه الأمثل، يضيف السيد تويزي، :"تُشَكِّلُ التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب افتتاح هذه الولاية التشريعية مرجعية أساسية لاستيعاب رهانات المرحلة وترتيب أولويات عملنا. وهو ما يقتضي تَمَثُّلَ مقاصدها، وترجمتها، في نطاق اختصاصات المجلس، إلى عمل مؤسسي تتكامل فيه الجهود، وتَنْصَرِفُ فيه الطاقات إلى تحقيق النتائج المرجوة، ويرتقي فيه الأداء إلى مستوى ما تَسْتَوْجِبُه هذه المرحلة من فعالية."
وأضاف:" ان في صدارة مسؤوليات مجلسنا، تأتي مواكبة الجهود التي يقودها الملك محمد السادس، في الدفاع عن المصالح العليا للمملكة، وتعزيز مكانتها على الصعيد الدولي، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، باعتبارها القضية الوطنية الأولى، التي يُجَسِّدُ الإجماع الوطني حولها عمق التلاحم بين العرش والشعب، ورسوخ تَعَلُّقِ المغاربة بوحدتهم الترابية. وهو ما يقتضي تَعْبِئَةَ مختلف الإمكانات الدبلوماسية، لتحصين المكتسبات التي حققتها بلادنا وتعزيزها، ولا سيما في ضوء الزخم الذي أتاحه قرار مجلس الأمن رقم 2797، بما يُعَزِّزُ آفاق التوصل إلى حل نهائي على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وفي إطار الاحترام الكامل لسيادة المملكة ووحدتها الترابية.
وشدد تويزي على دور الدبلوماسية البرلمانية باعتبارها رافعة أساسية لإسناد الجهود الدبلوماسية الرسمية، وخدمة المصالح الاستراتيجية للمملكة، ومواكبة انفتاحها على محيطها الإقليمي والدولي. وهو ما يقتضي توطيد علاقات مجلس النواب بالمؤسسات التشريعية المماثلة، وتوسيع دوائر الحوار والتعاون والتنسيق معها، وحُسن استثمار مختلف الفضاءات البرلمانية متعددة الأطراف، في التعريف بمواقف بلادنا والدفاع عنها، وبناء شَرَاكات مؤسساتية تُعَزِّزُ حضور المغرب وإشعاعه، وتُرَسِّخُ مكانته شريكا موثوقا وفاعلا على الساحة الدولية.
واهاب الرئيس الجديد لمجلس النواب ان يتحلى النواب البرلمانيون بروح المسؤولية الوطنية ويتعين عليهم الاضطلاع باختصاصات المجلس الدستورية في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، في إطارٍ من التعاون والتكامل المؤسسي بين مجلسي البرلمان، وفي علاقتهما بالسلطة التنفيذية، مع الاحترام الكامل للاختصاصات الدستورية لكل مؤسسة. معتبرا الوظيفة التشريعية تعد إحدى الركائز الأساسية للعمل البرلماني، وهي وظيفة لا تقف عند حدود إقرار النصوص، بل تمتد إلى ضمان جودتها وانسجامها ومُلَاءَمَتِها للتحولات التي يعرفها المجتمع. ومؤكدا على ان القيمة الحقيقية للتشريع لا تُقَاسُ بعدد النصوص المُصَادَق عليها، وإنما بما تُرَسِّخُه من حقوق، وما تُوَفِّرُه من ضمانات، وما تُقَدِّمُه من أجوبة عملية عن حاجات المجتمع وانشغالاته.
ومن هذا المنطلق، فإن الارتقاء بجودة التشريع يقتضي حُسن استثمار المبادرة التشريعية، سواء كانت برلمانية أو حكومية، بما يجعل من العمل التشريعي أداة فعالة لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وترجمة الاختيارات الكبرى لبلادنا إلى قواعد قانونية تستجيب لمتطلبات التنمية وتطلعات المواطنين.
وأضاف السيد تويزي:" ان التشريع يُؤَسِّسُ الإطار القانوني للفعل العمومي، فإن الرقابة البرلمانية وتقييم السياسات العمومية يُشَكِّلَانِ بُعْدَيْنِ متكاملين في ممارسة مسؤوليتنا الدستورية، بما يُتِيحُ تتبع تنفيذ الاختيارات والالتزامات الحكومية، وقياس أثرها الفعلي في حياة المواطنات والمواطنين. وتَتَجَلَّى أهمية هذه المسؤولية في مختلف المحطات التي تنتظر مجلسنا، بدءا من مناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه، مرورا بدراسة مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027، وما يُتِيحُه من نقاش بشأن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، ووصولا إلى ممارسة مختلف آليات مساءلة الحكومة، وتتبع تنفيذ السياسات العمومية وتقييم حصيلتها. وبهذا التكامل بين التشريع والرقابة والتقييم، يكتسب العمل البرلماني معناه وفعاليته، ويتجاوز النقاش داخل مجلسنا مجرد التداول في النصوص والاختيارات، ليصبح إسهاما مؤسسيا في تجويد القرار العمومي، وتعزيز نجاعة السياسات العمومية، وترسيخ ثقة المواطنات والمواطنين في المؤسسات الدستورية.
وخلص رئيس مجلس النواب الى ان جودة أداء المجلس لمهامه الدستورية لا تنفصل عن متانة صلة اعضاءه بالمجتمع، ومدى قدرتهم على استيعاب تحولاته، والإصغاء إلى انشغالاته وانتظاراته، فالمؤسسة النيابية، بما تُجَسِّدُه من تمثيل للأمة، يقول السيد تويزي، تستمد قوتها أيضا من انفتاحها على المواطنات والمواطنين، وتفاعلها مع نساء ورجال الصحافة والإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، والهيئات المهنية، وتعاونها مع الجامعات ومراكز البحث. داعيا الى جعل هذا الانفتاح ممارسة مؤسسية مُنْتَظِمَة، تُعَزِّزُ جسور التواصل والثقة بين المجلس والمجتمع، وتُتِيحُ لانشغالات المواطنات والمواطنين ومقترحاتهم أن تجد صداها في أشغال المؤسسة التشريعية.






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس